الحملة القومية لبراءة الذمة

شاهدت قبل أيام على اليوتيوب لناشط غاضب يوزع يميناً ويساراً اتهاماته المجانية وشتائمه لجامعة عريقة لها مئات الخريجين ومئات الكفاءات في الداخل والخارج ومئات الطلاب، الذين ما زالوا قيد الدراسة. فقلت في نفسي تُرى كيف تكون الحالة النفسية للطلاب وأولياء أمورهم والخريجين والأساتذة والمخدمين في الداخل والخارج وهم يستمعون لهذا الهراء.
خاصة وأن عالم التخابر الأقتصادي والسياسي والأمني أصبح يصدر أحكامه الرادعة والظالمة لمجرد تصريح أو عبارة ساذجة، وبالأمس فقدت اللحوم السودانية وهي الأطهر والأنقى في العالم سمعتها تماماً لمجرد صدور تصريح لناشط مبتدئ أخطأنا في إختياره وأصبح بفعلته النكراء أصلح وكيل للحوم الأسترالية والنيزولندية بالشرق الأوسط، وفقدنا يآل الحسرة آخر مصدر للعملة الصعبة بعد تراجع الذهب والبترول.
بصراحة إننا في أيام الكراهية هذه نُخرب بيوتنا بأيدينا لزعمنا بأننا نسعى للإصلاح. لا أحد يطالب بقداسة أو حصانة لمخطئ أو متجاوز، ولكن علينا أن نُبقي مؤسساتنا بعيدة عن التشوية والتقبيح وإشانة السمعة. وعلينا أن نتذكر دائما المبدأ القانوني والأخلاقي الرصين {أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته} وعلينا أن ندرك جميعنا أن الاتهام الطائش كالرصاصة الطائشة إن لم تُصب فإنها تُبقي في الأنفس رعباً دائماً.
ولأن الشئ بالشئ يُذكر فقد إتصل بي قبل فترة موظف التسويق بالقناة بأن جهاز الأمن له إعلان لمدة شهر على الشريط الإلكتروني فقلت له ضاحكاً: لا تنشره حتى يأتوك ببراءة ذمة وتوثيق قانوني بأنهم فوق الشبهات. خاصة وأننا نواجه تهمة التعدي على المال العام لأن جهاز المخابرات قد أعلن عندنا من قبل مثل الآخرين إتهاماً منعنا حتى السفر للعلاج. وعلى السودان السلام إذا صارت النيابة والضرائب والجمارك والإعلام الرسمي ساحة لتصفية الحسابات مع المعارضين والخصوم. وللأسف فإن المؤسسات في أزمنة الزلزلة واللامسئولية وتراجع القيادات تساعد المفترين بالتواطؤ والصمت المريب.
الجميع مطالبون هذه الأيام باطلاق حملة لبراءة مؤسساتنا المدنية والعسكرية مع التذكير بأنه لا قداسة (بود مقنعة) والجميع سواسية أمام القانون كأسنان المشط.

حسين خوجلي

قد يعجبك ايضا