فليستعدوا لمعركة الثُقاة والآيات والنكات

العالمون بأصول الأشياء؛ غاضبون جدا لإنكار الوثيقة الدستورية بنسختيها (المزيفة) (والمزيفة جدا) لدين الأغلبية ولسانها. وأزمة المنكرين ليست فقط أزمة عقيدة أو التزام بل أنها أزمة معرفية وأزمة ثقافة، فأي أمة بلا عقيدة وبلا لسان هي أمة مسخ بلا تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل. فالإسلام والعربية للسودان وحدته وروحه وحركته ومزاجه ولطائفه. وتحضرني في هذا المقام استدلالاً حكاية أحد ظرفاء أمدرمان الراحل محمد حاج حسين، خبير الأراضي الشهير – بالمناسبة هو من قام بتوزيع الخطة السكنية في مدينة الثورة بأمدرمان- فقد أبتعث الرجل في بداية حياته الوظيفية بإنجلترا، وقبل أن يُكملها وصلته رسالة عاجلة من والده يأمره بالرجوع إلى السودان فورا، فوالدته مريضة وشقيقه سافر للعمل بليبيا وأحد إخوته تطوع في حرب فلسطين. وكانت دهشة الأب كبيرة حين وصلته أغرب برقية في تاريخ البريد السوداني:
إلى حاج حسين
أمدرمان
بيت المال
(عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ)
فصارت البرقية حديث مجالس أمدرمان زمانا. فليستعد المتغربون المستلبون الانتقاليون لمعركة الثُقاة والآيات والنكات التي ستضطرهم لفتح الكتاب ومطالعة التفاسير مع رجاء الاغتسال، إن لم يكن التزاما فمن باب الذوق والاتيكيت!!

قد يعجبك ايضا