باب النهضة وانسدّ..!!

يبدو أن القاهرة الرسمية والشعبية والإعلامية والثقافية والفنية سوف تستعير هذه الأيام رائعة الصديق التجاني حاج موسى الذي افترع بها موهبته الشعرية بأغنية محمد ابراهيم زيدان الشهيرة مع بعض التحوير الذي لن يفسد للمعنى الراهن قضية، والمسافة بين الريدة والنهضة ليست ببعيدة
باب النهضة وانسدّ
أقول يا ربي إيه جد
تمر أيام وتتعدى
ونقعد نحسب في المدة
ويا لها من مدة فارقة ويا له من حساب خطير ومثير يجعل القلب المصري والإثيوبي والسوداني يدق بعنف ووجل كل ما اقتربت موجة التخزين الأول من ملامسة الحاجز الصخري.
أما فيما يختص بالسد نظرياً وعملياً فمن حق الشقيقة مصر أن تطمئن حتى ترضى، ومن حق الجارة أثيوبيا أن تستثمر حتى تثرى، أما السودان فمن حقه أن يأخذ ميثاقاً مغلظاً من أثيوبيا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومجلس الأمن حاليا وعصبة الأمم قديماً والاتحاد الأوربي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي بعد عودة قطر وأمريكا وروسيا وحقوق الإنسان وملكة بريطانيا والفيفا وكوريا الشمالية وبرشلونة وميسي وكل مجموعات الكولا وترامب شخصياً وأوباما وميشيل والكومنولث
ومايكروسوفت وهوليوود وأحزاب الخُضر والأوبك والايقاد وداعش والألوية الحمراء وإسرائيل وحلف الناتو والحرب الباردة وآيات قم واردوغان ، كل هؤلاء وأي اسماء وهيئات وعلامات ترد لاحقا أن يوقعوا وثيقة ملزمة تُنقل على كل الوسائط، ويوقع عليها الجميع ويشهدها العالم، مفادها أن السودان لن يتعرض للاختفاء من خارطة العالم إذا انهار سد النهضة لأسباب متعلقة بأخطاء التنفيذ الهندسي والمعماري والبنية التحتية أو أي إنهيار بسبب الزلازل والانكسارات الأرضية وامتداد الأخدود الأفريقي العظيم، والسبب الوحيد المقنع الذي يرتضيه أهل السودان في زوال أرضهم الطيبة حلول يوم النبأ العظيم، والقيامة وليس لأي سبب آخر. بصراحة السودانيون هذه الأيام مصابون بالأرق والخوف والقلق نتيجة لتداعيات الخلاف الإثيوبي المصري. فالرئيس الإثيوبي ومن داخل البرلمان هدد قبل أيام بحشد مليون إثيوبي للنزال دفاعا عن سد النهضة، والساسة المصريون والعسكريون والعلماء وخبراء السدود يواصلون الليل بالنهار محذرين بأن قيام سد النهضة يهدد مصر بالعطش، وعقم ملايين الأفدنة، وموت ٣٠ مليون مصري بالحد الأدنى في أي كارثة.
أما أخطر من كل ذلك فأنهم يبثون في ثنايا المخاوف مصيبة السودان كمرتفقات وحيثيات جانبية مفادها ( أن اثيوبيا بتشييدها لسد النهضة تنال كل ثمرات الاستثمار وفي نفس الوقت لن يصيبها أي ضرر من تشييد هذا السد الخطير أو مخاطر، لأن أراضيها محمية بقمم وجبال شاهقات) أما السودان ( الأرض السفلى) فهو مهدد بالزوال والفناء والاختفاء من الخريطة تماما، اذا انهار السد لأسباب طبيعية أو لأسباب هندسية متعلقة بالهيكلة والبنية التحتية. ولكم في انهيار سد باتيل في كينيا أسوة حسنة المبني على أرض وتربة من نوعية واحدة لسد النهضة.
العالمون ببواطن الأمور يقولون إن سد النهضة سيمضي الى نهاياته رضينا أم أبينا وإنه سيمتلئ بالمياه المليارية المكعبة التي ستكتمل في ٣ سنوات بكل مخاطرها على بلادنا وعلى الشقيقة مصر وأن القاهرة بتعقيداتها الاستراتيجية الداخلية والخارجية المختلفة لن تستطيع أن توقفه بضربة عسكرية أو بصدمة دبلوماسية .
السودانيون يتمنون كل الخير كما أسلفنا لشعب مصر متنعماً بالري والزراعة والسياحة ومتمنياً ايضا للشعب الإثيوبي نعمة الكهرباء السلعة، والزراعة الاكتفاء، ولقمة العيش الكريمة لأكثر من ١٠٠ مليون مواطن، ولكن من حق السودانيين ايضا أن يخافوا على وجودهم مهما قلل الساسة والمستثمرون وأصحاب الأيدي الخفية من نسبة المخاطرة ( العمر ما سلفقة)، خاصة اذا كان العمر متعلق بشعب كامل وأمة ماثلة. ولذلك نطالب اليوم وقبل الغد بحلول ملموسة وعملية وعاجلة لأي توقعات كارثية يتعرض لها هذا الشعب المحاصر بازمات أهله وجيرانه
السودانيون بطبعهم ضد الحرب وضد النزاعات وضد الكراهية وضد التدخلات الأجنبية في الشأن الاقليمي والمؤامرات التي لا يستفيد منها الا أعداء مصر والسودان وإثيوبيا
للأسف لقد غاب عن الساحة الزعماء الكبار والمشروعات الكبرى، ولكن كل هذا لا يمنعنا من التغني بالأحلام وقد آن لنا أن نحلم بفضاء ديمقراطي عادل، يجمع كونفدرالياً مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب السودان مقدمة للوحدة الافريقية الشاملة حينها سوف يبني هذا التحالف العملاق (نهضة) حقيقية بلا (سدود) عدائية، أمة أفريقية واحدة ذات رسالة خالدة. وتصبح الموسيقى التصويرية في الحدث بيت الشاعر:
إثنان أعيا الدهر أن يبليهما
افريقيا والأمل الذي لبنيها
حسين خوجلي

قد يعجبك ايضا