سفير بدرجة فارس

زارني أحد الدبلوماسيين الأصدقاء لدولة متنفذة في المنطقة، وتغزل طويلاً في صداقاته مع بعض الكفاءات السودانية واعتزازه بذلك. ومن ثنايا حديثه الطويل الممتع استوقفتني هذه الحادثة: إحدى المنظمات الاقليمية ذات الامكانيات الباذخة التقطت كغيرها قائمة الدبلوماسيين التي وزعت أخيراً على الوسائط، متوعدة بتصفية الخارجية السودانية، باعتبار أن كل هؤلاء من الخصوم. واتصلت المنظمة بأحد سفراء القائمة وهو صاحب كفاءة وثقافة وكاريزما وأخبرته بورود اسمه في القائمة، وأنها تقدم له عرضاً بالالتحاق بها، والعرض بتفصيلاته وامتيازاته يسيل له لعاب أي أفندي. فكان رده صارماً ومباشراً تحت مرافعة صغيرة مفادها: أنه يمثل وطنه وشعبه ولا يمثل أي نظام سابق أو لاحق، وأنه لن يستقيل مهما كانت الاغراءات. أما إذا تمت اقالته فسوف يرجع الى بلاده ويشرع في كل إجراءات التسليم والتسلم المتعارف عليها، وما اختزنه من معلومات وأسرار، أما الرزق فإن أرض الله واسعة.
وعندما ودعتُ الرجل آملاً في لقاءٍ جديد بقي من حديثه هذه الحكاية. فبدأت أبحث عن هاتف السفير للاتصال به ناصحاً: اذا قُدر لك بأن تُقال وأن تُسلِّم الملفات فإياك إياك أن تُسلِّم المعلومات والأسرار. فسماسرة اليسار سوف يبيعونها مثلما باعوا لمخابرات دول الجوار كل أسرار ووثائق وكوادر العاملين والمتعاملين مع جهاز الأمن السوداني، بعد أن حاصروهوا في انتفاضة أبريل ٨٥ بحجة أنه كان يمثل النظام المايوي، وكان السمسار الأكبر فيها المحامي الشهير .
عزيزي القارئ هذه هي الحادثة أما المغزى فإننا للأسف نعيشُ في فترةٍ انتقال قلق، كل السودان الغالي معروضٌ في دلالة كبرى أدناها من السلع الذمة والوطنية.

حسين خوجلي

قد يعجبك ايضا