فعّـالون لا قوّالون .. حكاية الأَسطى مأمون

كان سرادق الفرح الملوكي يحيط بالقصر المنيف لرجل الأعمال الشهير وقد توافد علية القوم لحفل الشاي وعقد قران الابن البكر، واحيط المكان بالازاهير والعطور وما لذ وطاب من المأكولات.

دخل في اخر الصف (الأَسطى مامون شاسيه) جار رجل الاعمال في الحارة الشعبية القديمة. كان وضيء الوجه رغم انه جاء بعدة الشغل ومن الورشة مباشرة، والزيت الراجع تأبى على غسيل وصابون الفنيك.

سلم على جاره القديم وبارك له بيت ولده الجديد وتمنى له بصوت باذخ ان يكون بيت مال وعيال ورزق طيب وتقوى، فلفت بدعوته الودودة اعناق وانظار الاخرين.

سحب رجل الأعمال الى ناحية لا يراه فيها الناس ودس في يده حفنة من الجنيهات السودانية، واصابت رجل الاعمال رعدة خفيفة ودهشة، وقال له : خلّ عنك يا أَسطى!. فرد عليه الاسطى مأمون بلغة حازمة : انت يا ود الصول لما كنت بتساهم معانا في الافراح والاتراح كنت ارجل مننا؟! اذا ما مسكت حقك دا من الليلة لا بينا لا بينك! وبعدين حقو تعرف انو الاولاد اتخرجو والحمد لله مكتفين وسادين الفرقة وانا لي 3 سنوات على عنقرتي دي! وانا والله يا ود الصول اغنى منك لا علي شيكات ولا رهونات وانام لا يوقظني طارق الا اذان الفجر!.

صافحه رجل الاعمال معتذرا وخرج الأسطى مامون مرفوع الراس تعبيرا صادقا عن الاخلاق القاعدية العملية التي ستبني السودان الجديد!.

قد يعجبك ايضا