اسماء ومسميات سيئة السمعة

جاءني قبل أكثر من عامين مهندس شاب بمذكرة من والده وهو صديق عزيز من أيام التلمذة وطلب مني أن ابحث له عن وظيفة تناسب تخصصه، اتصلت بصديق يملك مصنعاً فاستوعبه شاكراً قضى معه عاماً كاملاً حافلاً بالعمل والتدريب والراتب المريح وبعد أن أكمل معه العام استدعاه صديقنا صاحب المصنع واستغنى عن خدماته بلطف واعطاه حقوقه كاملة غير منقوصة ومعها حافز وتمنيات بالنجاح ورغم ذلك خرج غاضباً..

وفي إحد الصباحات دخل علي الشاب (منفوخاً) بالغضب وهاجم صديقي صاحب المصنع وقال لي إنه فصله تعسفياً وضغط اسنانه على (تعسفياً) هذه حتى صار لأسنانه صريراً.

قلت له مهدئاً يا باشمهندس هل ظننت نفسك ستخلد في هذا العمل وأنت شاب والدنيا أمامك مفتوحة وقد جئت لهذا الرجل بلا تجربة ولا دراية وها أنت الآن صاحب خبرة وتجربة وخيال وشهادة يمكن أن تجد لك مكاناً أحسن وفرصة أوفر ثم ثانياً هذا الرجل استغنى عنك بشكل قانوني ونلت حقوقك وليس عليه أن يقدم لك مرافعة عن أسباب فصلك فأصحاب الصناعة في بلادنا غارقون في الديون وتعقيدات الدولار وقطع الغيار ومشكلات العامل السوداني (وأنت أدرى بها) ولذا فأنا أرى أن ترجع للرجل وتشكره على الفترة الزاهية التي قضيتها معه وتتمنى له كل خير فعسى أن تعود له يوماً مديراً أو مستشاراً والعقلاء دائماً يدعون الأبواب مواربة, وفعلاً تقبل الفتى النصيحة وذهب للرجل الصناعي الفاضل واعتذر له (وطايبه). سبحان الله فقد سأله عن وجهته فأخطره أنه سوف يهاجر لإحدى دول النفط ليعمل في ذات المجال إن وجد إلى ذلك سبيلاً. أخرج الرجل ورقة مروسة وكتب له خطاب تزكية شخصية لصاحب مصنع صديق بالعاصمة العربية وفعلاً كانت التزكية جواز عبور للعمل والنجاح.

قبل أيام فاجأني الفتى المهندس بقيافة لا تخطئها العين وقدم لي هدية عبارة عن ساعة فاخرة وقارورة عطر زيتي ورقعة دعوة بهية لزواجه من زميلته المهندسة فقلت له ممازحاً كل هذه الأفراح والنجاحات (حتة واحدة) وفي عام واحد.

وبعد خروجه سرحت طويلاً في بعض المسميات اللئيمة التي تفسد حياتنا العملية والاجتماعية والسياسية والقانونية بل تفسد أنفسنا ومن ضمن هذه المسميات (الفصل التعسفي) ونيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ونيابة الثراء الحرام والمال وغسيل الأموال وهذه نيابات تدينك باسمها حتى وان اتيتها شاهداً أو متهماً بلؤم سياسي أو مكايدة أو خطأ بشري معتاد ولي مع هذه النيابات قصة سأحكيها لاحقاً.

وهنالك بيت الطاعة والإقامة الجبرية والاحالة للصالح العام ونيابة النظام العام ودار المايقوما والشماشة ونيابة المخدرات فالناس قد جبلوا على الاتهام الكذوب لا التصحيح الدامغ.. هذه دعوة مفتوحة لالغاء مثل هذه المسميات الظالمة والتي تدين مسبقاً وتستبق القاعدة الذهبية كل متهم بريء حتى تثبت إدانته.. أرجو أن تكافحوا مثل هذه المسميات بالشرح والنصيحة والإلغاء الفوري فانكم قطعاً سوف تكسبون مهندساً ناجحاً وساعة وقارورة عطر وما عند ربك خير وأبقى.

قد يعجبك ايضا