عزيزي حمدوك : التركي ولا المتّورٍك!

اني اعترف بانني تقبلت بمرارة شديدة فتوى شيخ حسن الترابي المجدد المفكر المجاهد واحسبه احد صالحي هذا الزمان فقد افتى في شأن اعلاء الحرية في حياة المسلم والتسليم بثمراتها وعثراتها  بقوله ان غالب المسلمين ان اختاروا لمنصب عام صاحب ملة مغايرة بحرية مطلقة لا اكراه فيها ولا غرر فيصبح هذا عقدا ملزما الى ان يغيروه في اختيار لاحق بذات الحرية في الاختيار. وهذا هو ما رسخ في ذهني من فكرة دون منطوق موثق لحديث الرجل فقد كتبت دون ان ارجع لأصل الفتوى ولذا فاني لا ارى اي معضلة في ان يكشف الناس عن مستور عقيدتهم دون تستر او حذر درءا للنفاق السياسي وتحريرا للافئدة والعقول من جبن المواجهة وشح الانفس ولذلك فقد كنت ارى انه لا مشاحة ولا غضاضة ان يكون المجلس السيادي من المنتمين لاحزاب وعقائديين بلا حجاب وليس في هذا عيب ولا فتنة. وللأسف جاء تشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء مترع حتى ثمالة الكأس بالشيوعيين والبعثيين والناصريين واحزاب الامة بكل مرقعاتها واجنحتها  والاتحاديين بكل مللهم ونحلهم رغم مزاعمهم العريضة بانهم جاءوا بالكفاءة وبلا محاصصة، واشهد بانهم في هذا قد خدعوا الشعب وخدعوا الشباب الطيب الذي صنع التغيير باشواقه ودمائه . عزيزي حمدوك، غدا ستجد كل اجتماعاتك السرية بين يدي المكاتب السياسية للاحزاب الذين يلعبون لعبة الحكومة والمعارضة في ان واحد، فان احسنت نسبوا الانجاز لهم وان اسأت هربوا منك هروب الصحيح من الاجرب، وعليه فاني انصح قبل اداء القسم ان تحل هذه الحكومة الخفية وان تبحث عن مستقلين كالماء القراح او ترضى بحزبيين بوجوه خناجر وسيرة محفورة في ذاكرة العمل السياسي المشاع حتى تتم المحاسبة بهدي وكتاب منير، و ان لم تكن لك هذه الجرأة فعليك ان تطالبهم ببراءة فكرية وحزبية مع براءة الذمة المالية بل ان الاولى اولى واحق، وقد قال اهلنا بذكائهم الشعبي وفطرتهم السليمة (التركي ولا المتورك) وفي الاثر (ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها)

(حسين خوجلي)

قد يعجبك ايضا