الأبرول والعراقي.. غياب في حكومة حمدوك!

في منتصف الستينات عندما كان للرفاق افق وفكرة وجاذبية ووجدان وقيادات فقد اختاروا بمنتهى الجرأة العامل الشفيع احمد الشيخ خريج مدرسة الصنائع بعطبرة وزيرا لشئون الرئاسة والمزارع شيخ الامين محمد الامين بتفتيش ودحبوبة بالحلاويين وزيرا للصحة بحكومة جبهة الهيئات بعد اكتوبر ورغم انني كنت انذاك طفلا بالمدارس الابتدائية الا ان فكرة الابرول والجلابية وهي ترفل وسط التكنوقراط  كانت مثار اعجابي وظلت مخزونة في ذاكرتي الى اليوم فكأنما ارادوا ان يقولوا انذاك ان الكفاءة  بالمشاهدة البصيرة لا بالشهادة الضريرة، وللاسف بعد مرور اكثر من نصف قرن فشل تجمع المهنيين الواجهة التي اسسها الحزب الشيوعي في  ادراك ذلك المعنى القديم  فجاءت حكومة حمدوك التي صنعها ملح الارض خالية من الغبش وذكاء الفطرة، للأسف جاءت مترعة بالافندية بعيدا عن عرق اصحاب المصلحة الحقيقية .

ومن اللطائف التي اذكرها انني قلت هذه الخاطرة حول تعيين الشفيع وشيخ الامين للقيادي الماركسي الراحل احمد سليمان المحامي الذي انضم لتيار الاسلاميين وكان له عمود راتب بصحيفة الراية الواسعة الانتشار في الثمانينات ، فقد كنا نقضي معه ساعات مفيدة وممتعة وكان الرجل خزانة اسرار للسياسة السودانية والعالمية قلت له ممازحا: لو كان لكم ارتباط يا استاذ احمد بقيم الجماهير لصدرتم بيان الحزب الشيوعي حول تعيين الفارسين بالاية (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).  ضحك الاستاذ بطريقته المجلجلة وقال : يا ابني حسين هل تصدق اننا منذ الاربعينات الى ان خسرت الحزب في السبعينات لا اذكر اننا كتبنا بيانا اوردنا فيه  اية او حديثا للمصطفى صلى الله عليه وسلم ورغم ذلك ندعي احترامنا لقيم الاغلبية !

عزيزي حمدوك، ولو بملحق اضافي ارجو ان تلحق بالكابينيت الجديد صنايعي وفلاح فان الله ورسوله والشعب يحبون هذه الايدي الخشنة وهذه العقول المنزهة عن الغرض والمرض، مع دعواتنا بالتوفيق لقيادة هذه البلاد الطويلة القامة الحافية القدمين.

حسين خوجلي

قد يعجبك ايضا