السكة حديد .. حقائق وارقام يندى لها الجبين!!

عبد العاطي الإمام
السكة حديد كانت في السابق تمثل رمزية لكل السودان ويرجع لها الفضل في نهضة البلاد من اقصاها الى اقصاها وكانت بمثابة مشروع قومي بامتياز مكتمل الاركان من كافة النواحي الهندسية والادارية والفنية والبشرية وكانت تدار بكفاءة نادرة متعلمة ومتسلحة بارفع الدرجات العلمية وكل في مجال تخصصه. و تمتاز ايضا بالدقة المتناهية في ذهاب واياب كل القاطرات وهذا العقد الفريد وبنسقه المتناسق ايضا ألهب مشاعر العديد من الشعراء وكان للقطار نصيبا كبيراً من قصائد الزمن الجميل وفي غالبها الاعم كانت ترمز للحبيبة ومعاناة العشاق الذين لم يحالفهم الحظ في الظفر بمحبوبتهم وتمثل ايضا رحلات القطار ملتقى لكل أهل السودان وتوطدت من خلالها علاقات اجتماعية جسدت اواصر العلاقات الاجتماعية بين مكونات المجتمع السوداني.
فمعظم دول العالم تطورت فيها السكة حديد واصبحت قاطراتها وبنيتها التحتية لتواكب الطفرة الكبيرة التي حدثت في العالم باثره،ا إلا أن بلادنا توقفت عجلات قطاراتها منذ العام 1994م واليكم آخر لجنة حصر ممتلكات السكة حديد التي تم تشكيلها في العام 1994م .
وما قبل هذا العام كانت تمتلك السكة حديد (3) مليون كيلو متر من قضبان وفلنكة (سنط) صالحة لاستعمال خطوط السكة حديد (لصيانة الموجود ومد خطوط جديدة) . وورش صيانة كبيرة في كل من (الخرطوم – عطبرة – كوستي – بابنوسة – الابيض – بورتسودان – سنار – كريمة – حلفا – كسلا – القضارف – مدني) وكذلك ورشة صيانة كبيرة في كل محطة اقليمية كـ (الحصاحيصا – شندي – هيا – جبيت) . وكانت بها 2430 عربة ركاب من كل الدرجات و 4600 عربة شحن بضاعة وتناكر مواد بترولية ومياه صالحة للشرب للمحطات الخلوية و 124 بابور ديزل حديث (انجليزي – امريكي – ألماني) و 85 بابور مناور بخار.
كماكانت السكة حديد تمتلك مصنعا للمشروبات الغازية المتميزة و 2 فرن آلي (الاول في السودان) ومصنع تعبئة المياه والثلج ووحدة ادارة الطبخ وحفظ الاطعمة (الاولى في السودان) ومصنع للطوب الآلي كان ينتج الطوب الفاخر واسقف مرسيليا تنتج في عطبرة وتسوق في العاصمة وكانت السكة الحديد تمتلك في الخرطوم فقط (85) سكن عمال (قطية) و (230) منزلا للموظفين العمومين والفنيين و (22) منزلا (800 متر مربع بالحدائق) للمديرين. ومجموع اراضي حوالي 3.5 كلم مربع (بيعت جميعها) ومجموع منازل السكن في جميع انحاء السودان حسب لجنة الحصر (33) الف سكن عمالي (قطاطي) و (124) الف منزل متوسط و (15) الف منزل كبير (800-1000 متر مربع) واراضي غير سكنية و (205) استراحة و (23) نادي للعاملين و (14) مسجدا و (12) مدرسة ابتدائية و (10) مدارس متوسطة (الغيت وجري التصرف في مبانيها) و (8) مدارس ثانوية و (12) سكن مشترك و (220) ورشة صيانة حدادة و (145) ورشة نجارة و (13) مركز خردة حديد (مخازن) و (85) مخزن كبير (5 الف مترا مربعا) للعفش.
فكل هذه الاصول الثابتة والمتحركة اصبحت اثراً بعد عين بيع معظمها وما تبقي يشكو لطوب الارض من الاهمال. والبلاد منذ فقدان هذا الناقل الوطني تعطلت معه كل عجلات التنمية وازدهار الريف والشاهد والضحية من كل ذلك الشعب السوداني. ومن هو المسؤول عن ضياع هذا الركن الركين في اقتصاد البلاد والذي كان يسهم في الناتج المحلي بنسبة كبيرة جدا؟ سؤال يبحث عن اجابة!.

قد يعجبك ايضا