الجنوب (الحالم).. بالعودة الى حضن الشمال!!

# لقي السودان مدح دولي في مواقفه الداعمة للاجئيين الجنوبيين الذين عبروا الحدود السودانية وتمركزوا في الولايات الحدودية؛ في هذا العام وحده استقبلت ولايات السودان الحدودية أكثر من (60) ألف لاجئ جنوبي بحسب ما قالت به مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

# أعلنت حكومة السودان دعمها اللامحدود للولايات الطرفية والحدودية مع دولة الجنوب لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين؛ وفتحت الحكومة السودانية الباب لكافة المنظمات الدولية العاملة في مجال العمل الإنساني لاغاثة الجنوبيين الفارين من ويلات الحرب.

# بدأ تعاون دولي لتقديم المساعدات الإنسانية؛ لعبت فيه الخرطوم دوراً هاماً وكبيراً بتوفير المعينات اللازمة؛ فضلاً عن دخول المنظمات الوطنية في العمل الإنساني لدعم الإخوة الجنوبيين؛ وأُعلنت في الأيام الماضية آلية من منظمات المجتمع المدني تعمل بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة لإغاثة الجنوبيين.

# يعلم العالم أن ما جرى في الجنوب الجديد؛ بعد تسنم الحركة الشعبية لقيادة دفة الحكم؛ لم يكن معلوماً لأي من دول المجتمع العالمي؛ لم يعلم أحد أن الجنوب (سينهار) بهذه السرة الفائقة؛ فقط أربع سنوات ونصف من عمر الدولة الوليدة؛ تفقد خلالها كافة مقومات الدولة.

# وتنعدم فيها أبسط مطلوبات الاستقرار وهو الأمن؛ بعد أن نشب الخلاف بين النظام الحاكم من جهة والمعارضة المسلحة من الجهة الأخرى؛ وهروب كل القيادات السابقة في الحركة الشعبية الذين كانوا يراهنون على أن الجنوب سيكون دولة بكامل مميزاتها في فترة وجيزة؛ أو بمجرد انفصالها عن السودان.

# لم تكتف هذه القيادات؛ بمجرد الأحلام؛ بل ظنّت أنها أقوى مما تتخيل لتعلن العداء السافر لدولة السودان – الدولة الأم – التي انفصلوا عنها؛ وسعوا لاصاق التهم بها بأنها وراء تخلف دولة الجنوب وإنسان الجنوب؛ وإنها كانت رائدة للاستعمار الحديث.

# ثم قامت القيادة الجديدة للجنوب بالسفور في العداء للشمال فقامت بدعم الحركات السودانية المتمردة لتقود حرباً مستمرة مع حكومة الخرطوم؛ وقامت كذلك بقيادة حرب مباشرة ضد السودان في منطقة (هجليج) التي استردها الجيش السوداني بعد معارك (شرسة).

# أغفلت قيادة الجنوب الشأن الداخلي لانسانها؛ وصارت موارد الدولة نهباً للقيادات؛ دون أن يكون هناك عائد لخدمات الإنسان؛ وأثرَت هذه القيادات في وقت وجيز؛ بينما ظل انسان الجنوب يرزح تحت وطأة الفقر والبؤس؛ لدرجة أعلان المجاعة في كثير من المناطق.

# من لم يمت في الجنوب بالرصاص أو القتل حرقاً أو (ذبحاً) مات من (الجوع)؛ ونفقت الماشية وبات المستقبل (أسوداً) للكثيرين من أبناء الشعب الجنوبي؛ الذي كان (يحلم) في يوم من الأيام بقيام دولته الفتية الغنية.. ثم إكتشف أن السودان الشمالي كان بهم رحيماً وعليهم رؤوفاً أكثر من بني جلدتهم لذين أذاقوهم سوء العذاب.

# خرج أهل الجنوب في المنافي في مسيرات هادرة يطالبون بالعودة من جديد الى حضن السودان الشمالي؛ ويسعون الى الوحدة التي صوتوا (ضدها) في يوم الاستفتاء؛ عندما تقوم قيادة السودان بدعم المحتاجين وايواء اللاجئين وخدمتهم؛ لا يعني هذا إنها لن تفكّر (ألف مرة) في عودة الجنوب الى حضن الشمال من جديد.

قد يعجبك ايضا