السرطان .. إزدياد مخيف

سارة إبراهيم
التصريحات السابقة  لوزير الصحة بحجم الإصابة بمرض السرطان بلغت ١٦٠ ألف حالة خلال العام ٢٠١٦ ، تسببت في حالة هلع وفزع لدي المواطنين  خاصة وان المرض بداء يتفشي كالنهار في الهشيم ، خاصة بعد ان صرح  خلال مؤتمر صحفي في الاسابيع الماضية ،  عن وجود جهاز أمريكي لتشخيص المرض قيمته 3 ملايين دولار معطل عن العمل بسبب الحظر المفروض على السودان، مؤكدا أن رفع العقوبات سيسمح بأستجلاب أحدث الأجهزة  و التكنولوجيا والتقنيات من الولايات المتحدة و الدول الأروبية لمكافحة ومحاصرة المرض وأشار إلى أن الدولة على إستعداد لتقديم علاج السرطان مجانا لتكلفته الباهظة و المفقرة للأسر إنفاذا لتوجيهات الرئيس.. ألوان وقفت على الحدث و خرجت بالتالي..

بانوراما
من مشاهداتي لواقع الحال في مستشفى الذرة وبرج الأمل معاناة المرضى مع العلاج و انتظار العشرات لمقابلة الطبيب و طول المدة التي يمكث فيها أو يتردد على المستشفى من أجل الفحوصات و التشخيص دون علاجه مما يزيد من تطور المرض و عن تكلفة العلاج حيث تكتب روشتة لأحدهم لأدوية خارج التأمين ناهيك عن ندرتها ومشقة الحصول عليها رغم سعرها الباهظ كانت شكوى أحد المرافقين وإن العلاج كلفه ثلاثة ألف جنية للشهر ورغم ضيق الحال سعى لشراء نصفه إلى أن يتيسر وضعه مشيرا إلى انتكاس الحالة بعدها. بينما قالت منى المكاشفي أن الأدوية داخل المستشفى بالمجان أو رسوم رمزية ولكن هناك أدوية غير متوفر بالمستشفى غالية السعر. كما أن سعر الفحوصات و الأشعة المقطعية مكلف جدا خصوصا إنها تطلب بأستمرار. كما قالت أن مريضتها لا تستجيب للعلاج وغالبا ستخضع لعملية إزالة ورم بالحلق. أضاف خليل يونس تعبت وأنا أعالج مريضي وهناك عدم تنظيم في الإجراءات و الدخول للطبيب وأيضا تسيب من الموظفين بحجة الفطور وهكذا وترك المرضى في الإنتظار بالساعات.  تأخر ظهور نتائج الفحوصات وعن المعاملة السيئة التي يعامل بها المرضى. أضف لطول الفترة التي يتلقى فيها المريض للعلاج بسبب الفحوصات والتشخيص و لأرتفاع سعر الأدوية تصل 750 في الأسبوع. بينما رفض أحدهم وصف معاناته واصفا ذلك بأن ما حدث قد حدث ولكن ما السبب وراء تلك الزيادة المخيفة والانتشار الرهيب للمرض وإلى متى سيكون هذا الجرف مستمرا؟
إنعدام طرق الكشف المبكر
و قالت د/ مها نائب أخصائي بمستشفى الذرة
للأسف الزيادة صارت مرعبة في أعداد مرضى السرطان في السودان ومن كل الولايات و بالأخص الولايات الشمالية والغربية وأن أكثر الحالات هي سرطان الثدي والمرئ مع العلم إن الأنواع الأخرى أيضا موجودة لكن هذه الأكثر تكرارا والأسباب و غير معروفة كما أشارت إلى أن الكشف المبكر عن المرض أهم من التشخيص  وهذا يتطلب وعي من المواطنين وجهود من الدولة والمشكلة الأكبر هي أن ليس أنواع السرطانات لها طريقة كشف مبكر عدا الكشف مبكر للثدي والقولون وعنق الرحم والمفروض العندهم تاريخ أسري يعملوا كشف دوري لأن  نسبة أصابتهم أعلى من غيرهم المهم كل الحاجات عايزة أول شي دخل مادي بالنسبة للمرضى نحنا بنعاني لأن الفحوصات والصور لمرض السرطان غالية العيانين ما بقدروا عليها ممكن يتتظر المريض زمن طويل من أجل الحصول على  (قروش الفحوصات) مما يؤدي لتطور المرض وتصعب السيطرة عليه والمرض محتاج فحوصات ومتابعة والمريض محتاج لعلاج نفسي كمان والعلاجات غالية جدا مستشفى الذرة موفرة جزء منها وأيضا في كمية من الأنواع ناقصة الأجهزة بتاعت العلاج الإشعاعي كانت متعطلة لكن الآن الدولة أحضرت أجهزة وركبتها والآن بدأ العمل بها كما أن سرطان القولون والمعدة ممكن كشفها بواسطة المنظار وخاصة العندهم تاريخ مرضي في الأسرة يتعمل المنظار سنويا مرة واحدة سرطان عنق الرحم بواسطة عينات مسح لعنق الرحم عشان نكتشف وجود الفيروس المسبب له ومن المفترض أي واحدة مقبلة علي الزواج يجب أن تتطعم ضد الفيروس وهذا اللقاح غير موجود أصلا في السودان بنتقل جنسيا حاليا الضغط زاد زيادة مبالغة فيها على مستشفى الذرة مع العلم أن الأطباء عددهم قليل يعني المرضى يأتوا و ينتظروا لمدة طويلة على أبواب العيادة
علاج تلطيفي لمعظم الحالات
بينما وصفت نهاد الحاج- تقني أشعة بالذرة الحال بأن المعاناة كانت كبيرة شديد الوضع سيئ جدا لأن الأجهزة معطلة و قائمة الأنتظار تخطت الخمسمائة حالة للتخطيط لتخضع للعلاج فترة كبيرة كان العمل بجهاز واحد و حتى الحالات التي خضعت للعلاج تم تخطيطتها يدويا. وتم تحويل عدد كبير من المرضى لمستشفى الذرة مدني وكل حالات سرطان الثدي يتم تحويلها هناك.  لكن الآن لدنيا جهازين يعملان حاليا وجهاز (سموليتر). معظم الحالات يتم علاجها علاج تلطيفي لمعظم الحالات الأجهزة لا تحتمل والعلاج يحتاج إمكانية أكبر من طاقته وخوفها على المرضى لأن جهاز واحد يعمل و الثاني يعمل بنصف كفاءته. عدا العلاج بالألكترون فقط.
70 – 80 %حالات في مراحل متأخرة
و في ذات السياق  قال د/ زاهر رئيس قسم الأورام بمستشفى الذرة في حوار ل (ألوان)  أن  أغلب المرضى يأتون في مراحل  متأخرة من المرض أي المرحلة ( الثالثة، الرابعة) وتصعب معه الإستجابة للعلاج ويكون المريض قابل للإنتكاسة و تكلفة تكلفة العلاج عالية جدا تصل إلى المليار والتي لا يشعر بها المريض وأضاف حسب توصيات منظمة الصحة العالمية يتوقع حدوث حالة واحدة وسط كل (100) مواطن وبأفتراض أن تعداد السكان 35 مليون نسمة يتوقع إكتشاف 35 ألف حالة سنويا علما بأن العدد الذي يصل للمراكز الصحية لا يزيد عن 12 ألف حالة جديدة مما يعني أن هناك أكثر من 25 ألف حالة لا تصل لمراكز العلاج أصلا ويعزى ذلك للأسباب التالية منها الجهل بالمرض، والوصمة، الفقر، وبعد المسافات عن المراكز وعدم توفر الخدمات بالاطراف.
مقتطف من تقرير للزميلة آخر لحظة
وفي الايام اللقليلة الماضية كانت صحيفة اخر لحطة قد نشرت تقرير صحفي حول  اكد  رئيس قسم الطب النووي بالمركز د.عوض الطيب على عمل كافة الأجهزة بينها جهاز القاما كاميرا الذي يقوم بالتصوير وتحديد مدى انتشار الورم، وأعلن عن تشغيل جهاز الإشعاع عن قرب خلال الأيام القادمة وهو في طور اللمسات الأخيرة، بينما نعمل على تشغيل الإشعاع عن بعد في القريب العاجل، ولا مانع من زيادة القوة مستقبلاً حال ازدياد أعداد المترددين، وعن الاسعاف المستأجر قال عوض :إن هناك لجنة متخصصة عملت على تحديد مبلغ الأسعاف ولم يسبق أن توقفنا مع مريض بسبب المال، وأشار إلى وجود قسم تثقيفي حتى يعرف الأهالي قيمة الحضور مبكراً التي تساعد على علاج الحالات بأسرع وقت، وعن عدم تشغيل الأجهزة قبل سنوات قال :إنهم كانوا مبتعثين للدراسة بالخارج وعند حضوره في العام الماضي وجد الحال كما هو عليه وقام بتفعيل قسم كامل. تأخر التشغيل وتساءل مدير مركز الخرطوم للأشعة والطب النووي (الذرة) بروفسير دفع الله أبو إدريس عن أسباب التأخر في تشغيل الأجهزة  لفترة تصل لـ(4) أعوام مع العلم بأن بها مصدر مُشع كلما مكثت دون تركيب قلت فعاليتها في العلاج، وكشف لـ(آخر لحظة )  عن استيراد الأجهزة بما يقارب الـ(2) مليون دولار، وماهي التفاهمات مع تلك الشركات وهل تستدعي أخذ هذا الوقت؟
مراكز متخصصة
ونوه وزير الصحة  بحر ابوقرد في مؤتمر صحفي عقد في وقت سابق
إلى أن الوزارة تسعى إلى إنشاء مراكز متخصصة للكشف المبكر للسرطان و تدريب الكوادر تماشيا مع سياسات الدولة الرامية إلى توطين العلاج بالداخل. فيما أوضح مساعد المدير العام لمستشفى الذرة بالخرطوم الطيب وقيع الله بذات الخبر الصادر عن الزميلة آخر لحظة أن المستشفى أخفق طيلة السنوات الماضية في تقديم الخدمات الصحية بشكل متكامل بسبب تعطيل الاجهزة والعقوبات الأمريكية المفروضة على السودان. أمر يدق ناقوس الخطر ويثير الذعر في النفوس ويطرح الكثير من الإستفهامات. فتفاقم المرض و إنتشاره بهذه الكمية المرعبة و التي يعزي الكثيرون عن أن أحد أهم الأسباب هي الوجبات السريعة والمصنع  التدخين والكحول أستعمال المبيدات والمواد الكيميائية وكما أن هناك بحوث تشير إلى أن أحد المسببات هو نقص في فيتامين B 17. رغم الجهود المبذولة لمواجهة المرض إلا إنه لا زال ينقص الكثير فمستشفى الخرطوم للعلاج بالأشعة و الطب النووي (الذرة) والذي يعد المستشفى القومي للمرض يعاني شح في الموارد الطبية بالإضافة لعدم توفر كل معينات الكشف المبكر و الامصال الوقائية لبعض الأنواع المنتقلة وراثيا و جنسيا

Comments are closed.