ختــان البنات … شواهـــــد مؤلمـــــة

إقبال الحلاوي
خمس طفلات لقين مصرعهن وذلك بسبب مضاعفات الختان  في ولاية كسلا خلال الأيام الماضية كما فقدت فتاة الوعي ودخلت في غيبوبة  بمستشفى أحمد قاسم لمدة شهر بعد عملية ختان أجريت لها والمضاعفات التي حدثت لها بعد ذلك كانت السبب في الغيبوبة والعديد من القصص المؤلمة التي تمزق نياط القلوب وتحزن الأسر، وبلغت نسبة انتشار ختان الإناث في السودان على المستوى القومي (86,6%) وفي ولاية الخرطوم (87,5%) أظهرت الدراسات أن العوامل الاجتماعية والثقافية هي المحرك الاساسي لهذه الممارسة حيث برزت الحاجة إلى فهم عميق حول كيفية اتخاذ قرار ختان الإناث داخل الأسر وذلك لارشاد كيفية التداخلات ذات الصلة بهذا الأمر.

احصائيات :
وحسب التحليل المتعمق باستخدام المسح العنقودي متعدد المؤشرات والمسوحات الصحية الاسرية حسب ماجاء في دراسة  الجهاز المركزي للاحصاء و المجلس القومي لرعاية الطفولة بالتعاون مع منظمة اليونسيف بالسودان بأنه يمارس ختان الإناث بشكل موسع في السودان حيث تقدر نسبة الانتشار (86,6%) بين النساء في سن الإنجاب (15-49 سنة)  و(31,5%) بين البنات (0-14 سنة) وتتفاوت هذه النسب عبر الولايات من (45%) في ولاية وسط دارفور إلى (98%) في شمال كردفان وحوالي ثلث الولايات في السودان تنتشر فيها الممارسة بنسبة (94-98%)، وتختلف أنواع ختان الإناث التي تمارس في السودان مع الشكل الأكثر شيوعاً وهو تخييط جلد الأعضاء التناسلية وبلغت نسبته 77% بين النساء المختونات وتوفر مسوحات سابقة معلومات قليلة عن انتشار الممارسة دون أن تكون هناك مقارنة بين أنواع الختان المختلفة من خلال أسئلة دراسة الاتجاهات والتي لم يتم القيام بها حتى الآن..
كان الهدف من تلك الدراسة دراسة مستوى الاتجاهات والعوامل المرتبطة بختان الإناث في السودان
تم اتباع منهجية تقييم المحتويات والقيام بالمقارنة بين مصادر البيانات للمسح العنقودي متعدد المؤشرات 2000 والمسح الصحي الأسري 2006 ـ2010 والمسح العنقودي متعدد المؤشرات 2014 وللحصول على بيانات قابلة للمقارنة تم استخدام التحليل الثانوي من خلال منهج المجموعة العمرية الواحدة لتحليل الاتجاهات.
نتائج دراسات
وقد تمثلت نتائج تلك الدراسة التي قام المجلس القومي لرعاية الطفولة بنشرها ضمن كتيب خاص تناول من خلاله بحوث ودراسات ختان الإناث نحو برامج تستند إلى المعرفة والبراهين العلمية كانت النتيجة من هذه الدراسة بأن هناك معرفة شاملة عن ختان الإناث مع تفاوت في الولايات تتراوح بين (71,5- 99,3%) وأغلبية الولايات 13 ولاية من 18 انتشرت فيها الممارسة بنفس المعدلات ولا يوجد ارتباط بين المعرفة لختان الإناث والحالة الاجتماعية ومستوى التعليم.
نوع من العار
ومن أهل الشأن أيضاً الذين أدلوا بدلوهم في هذا الأمر البروفيسور الرشيد البيلي الاختصاصي النفسي الاجتماعي حيث قال لـ (ألوان) إن ظاهرة ختان الإناث تختلف وفقاً للمكان وحسب التقاليد الاجتماعية السائدة في المجتمع المعني وبعض المجتمعات تنظر إليه كعلامة للطهارة والعفة وعدم الختان ينظر إليه كنوع من العار أو الاقصاء الاجتماعي، أما الآثار النفسية للختان فأنها تتمثل في شعور البنت المختونة بخيانة والديها وخداعهم لها من خلال الفرح الذي يصاحب عملية الختان وكذلك الشعور بالخوف والرعب وأحياناً بالخجل مما حدث لها واحياناً أخرى قد يصاحب الختان اضطراب في السلوك وبعض الأمراض النفس جسمية.
مردود صحي
وأضاف بروف البيلي بأن الختان من الناحية الاجتماعية من الممكن أن يلجأ بعض الأزواج إلى التعدد وأحياناً أخرى إلى الطلاق أو الخيانة الزوجية.
وقالت الخبيرة التربوية أ/ الشفاء عبد القادر في كلمتها لـ (ألوان) إن هذا الموضوع ختان الإناث عادة قديمة يقال إنها من العهد الفرعوني لا أحد يعلم إن كان العهد الفرعوني المصري أم السوداني؟ وهي ظاهرة لها مردودان صحي ونفسي إذ أنها تمارس على طفلات تظل في ذاكرتهن طوال العمر خاصة الذي يتعرضن له من حيث المسك بالقوة ورؤيتها للأدوات المستعملة والدم المصاحب وآلام الجراح التي تلازمها مدى الحياة.
توعية
وعن الجانب التربوي ودور وزارة التربية والتعليم قالت أ/ الشفاء إن المدرسة هي الوعاء الجامع للمجتمع ويثق فيها المجتمع حتى غير المتعلمين ويمكن أن تكون منارة لتوعية المجتمعات حتى المدارس المتنقلة ويمكن أن تكون هناك دورات توعوية للمعلمات فعن طريقهن يتم نشر الثقافة للأمهات والمجتمع وكذلك يجب تنوير الأئمة لتقديم محاضرات وخطب حول مخاطر ختان الإناث.
وأضافت قائلة بالنسبة للمناهج يمكن طرح الموضوع في شكل قصصي تعليمي جاذب يكون ذي أثر لاتنساه أو ينساه التلاميذ وتكون المناهج مشتركة لأن تلميذ اليوم هو زوج الغد والأب والأخ .
وختمت حديثها قائلة بأن كل الوزارات يمكن أن يكون لها دور في محاربة ختان الإناث التربية والتعليم والتعليم العالي ووزاررة الرعاية الاجتماعية والشباب ووزارة الصحة.
وقالت سستر أمراض النساء والتوليد أ/ إلهام بأن ختان الإناث ليست له فوائد صحية بل العكس تكون المختونة أكثر عرضة للمشاكل الصحية المتمثلة في الالتهابات وتعسر الولادة والمشاكل المصاحبة للدورة الشهرية وأضافت قائلة إن  الجزء المبتور هو الجزء الذي به مشاركة للأمور الحياتية لاحقاً.
خلفية
أجرت جامعة الأحفاد بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان دراسة حول عمليات اتخاذ قرار ختان الإناث داخل الأسر بولاية الخرطوم حيث جاء في تلك الاحصائية بان نسبة انتشار ختان الإناث في السودان على المستوى القومي بلغ (86,6%) وفي ولاية الخرطوم بلغت نسبته (87,5%) كما أظهرت الدراسات أن العوامل الاجتماعية والثقافية هي المحرك الاساسي لهذه الممارسة حيث برزت الحاجة إلى فهم عميق حول كيفية اتخاذ قرار ممارسة ختان الإناث داخل الأسر وذلك لارشاد كيفية التدخلات ذات الصلة بهذا الأمر .
الهدف: اكتشاف عمليات اتخاذ القرار والخبرات في هذا الشأن داخل الأسر التي تجسد وجهات النظر والمواقف تجاه هذه الممارسة.
المنهجية: اختيار عينة عشوائية حجمها 757 أسرة من منطقتين بولاية الخرطوم هما الجيلي بالخرطوم بحري 367 وجزيرة توتي 390 ونفذت الدراسة باستخدام مقابلات شبه منظمة مع موفري المعلومات الرئيسيين وقادة المجتمع وكان السبب وراء اختيار تلك المنطقتين أن مجتمعاتهما مرتبطة بشكل وثيق داخل ولاية الخرطوم وبسبب الأدوار النمطية لهما وكانت العينة عنقودية وعشوائية ثم اعقب ذلك إجراء تحليل وصفي لهما
النتائج : معظم الذين تم استجوابهم كانوا نساء حيث أفادوا بأن الأسر تمر بمرحلة من العمليات الطويلة المعقدة من النقاش يشارك فيها الأبوان وأفراد الأسرة الممتدة والأصدقاء والقادة الرئيسيون وقادة المجتمع والتي من خلالها تعتبر وجهة نظر وموقف الأب من ختان الإناث مهم للغاية فإذا كان موافق للممارسة فإنه يتم الخضوع لهذا القرار بغض النظر عن المواقف المعارضة للأفراد الآخرين أما إذا كان هناك عدم مبالاة أو معارضة للممارسة فإن القرار سيتم اتخاذه من قبل الافراد الآخرين وبشكل أكثر تحديداً فإن النسب لذلك كانت متفاوتة والتي قد تؤتى أو لا تؤدي إلى ممارسة الختان ونجد أن هذا الموضوع تتم إثارته من قبل الأم في نصف الحالات تقريباً تليها الحبوبة ثم الجد فالوالد وقد أفاد (69%) من المستجوبين لا ينوون ختان بناتهن وبشأن مصادر المعلومات أفاد (90%) من المستجوبين أنهم تلقوا رسائل ختان الإناث من برامج التلفزيون والإذاعة وفي ما يتعلق بدوافع اتخاذ قرار الممارسة أفاد (49%) منهم بأنه يستند بشكل أساسي على الآثار الصحية لختان الإناث بينما تنخفض النسبة الخاصة بعامل الثقافة أو الدين (17%) و (8 %) على التوالي إلا أن النتائج اظهرت أن هناك  ارتباطاً واضحاً بين مستوى تعليم الأم وموقفها من الممارسة ويكون ذلك الارتباط غير قوي أو لا يوجد بين وضع الأم الاجتماعي ومستوى الدخل..
مجلس الطفولة
ألوان التقت بمساعد برنامج الحماية الاجتماعية بالمجلس القومي لرعاية الطفولة أ/ آمنة المقبول التي تحدثت قائلة إن احتفالات هذا العام كانت الافتتاحية ببيان صحفي قامت بتلاوته الأمين العام لمجلس رعاية الطفولة وضحت فيه احصاءات تقريبية لانحسار هذه الظاهرة..
وأضافت أ/ آمنة وقد تمت اجتماعات مع مجموعات العمل القومية وهي مجموعة تهتم بقضايا الطفولة وخاصة المتعلقة بختان الإناث وزواج القاصرات وتمت اجتماعات لجعل احتفال هذا العام مميزاً عن الماضي وتقرر أن يكون الاحتفال في مدارس بنات الأساس والثانوي وتم اختيار محليات تم حصرها وفقاً للاحصائيات بأنها الأكثر ممارسة لهذه العادة فتم التركيز عليها ولكن في هذا العام صادفت امتحانات نهاية العام الدراسي مما أدى إلى تأخيره للفترة من نهاية الامتحانات وحتى إعلان النتيجة وبالرغم من هذا فإن في يوم السادس من فبراير ألقيت نشرة بهذه المناسبة في طوابير الصباح في عدد من مدارس الأساس والثانوي بنات وأولاد ورياض الأطفال نصها ( في هذا اليوم التوعوي العالمي 6 فبراير ندعو جميع أفراد المجتمع خاصة طلاب وطالبات المدارس والمعلمين والمسؤولين ومنظمات حقوق الطفل إلى العمل معاً لحماية الطفلات في بلادنا من تشويه أعضائهن التناسلية على أن يكون شعارنا «صوت واحد، رسالة واحدة، لسودان خالٍ من تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى»
أن يعي العالم مدى خطورة الممارسة من تشويه للأعضاء التناسلية للأنثى لتعزيز ودعم الجهود المبذولة للتخلي عن هذه الممارسة الضارة والخطيرة التي تتعرض لها فتاة كل 15 ثانية في مناطق مختلفة من العالم ).
وأضافت الأستاذة آمنة بأن ختام هذه الفعاليات كان في إحدى قرى الجزيرة التي أوجه لها تحية احترام تلك القرية التي أقلعت عن عادة ختان الإناث منذ مدة تجاوزت الثلاثين عاماً عن قناعة منهم بضرر هذه العادة…

Comments are closed.