خيبة أمل في القمح 

عزمي عبد الرازق
* لا تندهش عزيزي القارئ إذا وجدت ذلك التصريح في أيما صحيفة خرطومية (أعلن السيد /… استعدادهم للعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وتمزيق فاتورة استيراده) ولكن يمكنك أن تندهش أكثر وأنت تقارن هذه الشعارات بالواقع خصوصاً أيام الحصاد. حيث يكرم المزارع أو يُصاد من قبل البنوك والمحاكم، بورتسودان شاهدة على سفن تزور الميناء بشكل مستمر وتفرغ حمولتها من القمح، تجرها قاطرات طويلة صوب الخرطوم، هو لازمة كما رمضان لم يحدث أن فوجئ الناس بغيابه وغيابها، وكذا الحال المساحات تنتج محصولاً لا يتناسب مع المساحة، عوضاً عن الأزمة المتكرر وهى ضعف أسعار التركيز التي تطرحها الحكومة، والتي تععبر غير مشجعة.
* السعر النهائي المطروح من قبل الحكومة هو 450 جنيهاً للجوال، وتم زيادته بتعهد من رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري حسن صالح، لكنها أسعار غير مجزية، خصوصاً وأن سعر جوال القمح في السوق 500 جنيهاً فما الذي يجعل السعر الحكومي أقل من سعر السوق؟ علماً بأن الترحيل وتكلفة الإنتاج من حاصدات وشراء للجوالات الفارغة والترحيل للمكاتب على حساب المزارعين!! ولذلك زهد معظمهم في زرعة القمح الذي تحتاجه الدولة أكثر واكتفوا بزراعة (البقوليات) لأن عائدها المالي مجزي، ولا مقارنة .
* لماذا مثلاً لا يكون سعر جوال القمح 600 جنيهاً، لسبب واحد، وهو تشجيع زراعته عاماً بعد أخر، بجانب توفير الحاصدات والتقاوى الجيدة وتوزيع جوالات الخيش الفارغة التي وصل سعر الواحد منها حوالي ثلاثون جنيهاً، ولا يستطيع معظم المزارعين تحمل التكلفة وأغلبهم فقراء، بينما الأثرياء منهم وعددهم قليل جداً، أغلبهم قيادات في المؤتمر الوطني، لذلك تتوفر لهم الإمكانيات، للتفاخر بإنتاجية أفدنتهم العالية أمام الكاميرات والمسؤولين.. وهنا يمكننا التساؤل، ما هى العبقرية في أن ترتقي طبقة من المزارعين وتكابد البقية عسر الحال؟ وهل يؤشر هذا لعودة الإقطاعية القديمة بدوافع سياسية هذه المرة ؟!
* المحزن في الأمر أن وزير الزراعة عاد لينقض حديث رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري، وليعلن العودة للسعر التركيزي القديم وهو (400) جنيه للجوال، كما  حديثه لبرنامج (مؤتمر إذاعي) .. أما شعارات التعويّل على التقانات الحديثة لزيادة الإنتاج، بجانب العمل بالبرنامج الخماسي الذي يهدف إلى استقرار الاقتصاد القومي، فهى لا تعدو سوى أن تكون شعارات، مجرد شعارات واحاديث يكررها المسؤولين دون مبالاة .
* الكارثة تتمثل في أن السياسات الحكومية المعلنة تتسبب في تعثر توطين القمح، والسبب كما هو واضح دعم الدولة للمنتج وليس المدخلات، والشاهد أن وزارة الزراعة في الموسم الماضي اشترت الجوال من المزارعين بـ(400) جنيه، وباعته للمطاحن بـ(220) جنيهاً، وهنا تبدو الحاجة ماسة لدعم مدخلات الإنتاج، وتهيئة الأرض عبر كل المراحل الإنتاجية، لضمان حفز أكبر عدد من المزارعين لزراعة القمح، وضمان انتاجية أعلى، ولكن من يهتم ؟

Comments are closed.