ابراهيم السنوسي: عباءات مختلفة وألوان طيف لكل الحقب

سارة صالح

لم يكن السنوسي (عباءة)  أو (نسخة) من صديقه وشيخه الراحل فللرجل تاريخ طويل وعريض في العمل السياسي تقلد حاكماً لإقليم كردفان الكبرى إبان حقبة الرئيس جعفر نميري في ثمانينات القرن الماضي، ابراهيم السنوسي من أصحاب الملفات الخاصة التي كان يديرها عملاً سياسياً أو أخر من باطن الأرض وهو أحد رموز الحركة الوطنية عام 1971م التي تحركت من الجماهيرية الليبية وسميت بالمرتزقة، فكانت هذه إحدى حركات المقاومة التي شارك بها الإسلاميون مع الإمام الهادي.

كافح ونافح طيلة مسيرته مع الحركة الإسلامية بمختلف مسمياتها الميثاق الإسلامي الجبهة الإسلامية ثم المؤتمر الوطني وأخيراً المؤتمر الشعبي:

إبراهيم محمد السنوسي الأمين العام للمؤتمر الشعبي هو في الأصل ينتمي إلى قبيلة من جنوب كردفان تحديداً  من قبيلة الحوازمة ينتمي لأسرة دينية ووالده الشيخ وهو رجل ذاكر حفظ القرآن وهو صغير ونشأ في كردفان الكبرى تحديدا شمال كردفان بمدينة الابيض التي قضى فيها مراحل نشأته ودرس مراحله الأولية كلها بشمال كردفان ثم خور طقت الثانوية ومن ثم  جامعة القاهرة فرع الخرطوم كلية الحقوق.

سيرته الذاتية:

الآن يبلغ من العمر (78-79 عاماً) السنوسي متزوج وزوجته الأولى من الدويم وله منها الابناء غزالي ورباب وقد قدر له  أن يتزوج قريبته من الأبيض وأنجب منها بقية أبنائه مصعب والمرحوم محمد الذي كان يمثل لوحة من الخلق الجميل النبيل، كان يعمل بوزارة الخارجية سفيراً,ومحمد الذي توفى وفاة طبيعية والآخر أستشهد في العمليات في الجنوب ومنها كذلك ابناؤه وبناته الذين مابين الـ(7-8) وايضاً توفت زوجته الثانية وتزوج إحدى قريباته التي هي زوجته الآن، ويسكن مدينة الرياض بالخرطوم، عمل معلماً بالمدارس الثانوية أستاذاً للجغرافية والتاريخ واللغة الإنجليزية وفي نفس الوقت يدرس في مدرسة الأماني الثانوية للبنات وعدد من المدارس السودانية.     

له معرفة تامة بالقراءات القرآنية ولديه كتاب قارب على إكماله وطبعه هذا ما لا يعلمه الناس عن شيخ إبراهيم  السنوسي فهو شخص لسانه

رطباً بذكر القرآن فهو شخصية  ذات طابع اسلامي في تدينه في كل حال ولحظة وإنسان ذاكر على دوام الله سبحانه  وتعالى وتتعدى وجهته الفكرية من خلال لغته التي يتحدث بها والمعاني التي يستدعيها والآيات والأحاديث والروايات الفقهية والفكرية، إبراهيم السنوسي أكمل الجامعة في بحر الستينات وانضم إلى الحركة الاسلامية في وقت مبكر والآن وجوده في الحركة الاسلامية يزيد عن الستين  عاماً،  هو  انسان على المستوى الشخصي كامل الاستقامة وفي نفس الوقت هو من الشخصيات ذات الطابع المقاتل بطبعه والمصارع وصاحب رأي جهير، وواضح لايبدو في شخصيته أي محل للنفاق وتبدو فيه المجاملة اللطيفة وهو شخصية عندها قدرة المواجهة وصلت إلى حد المواجهة العسكرية  إذ كان  قائداً للمجموعة التي أحتلت كبري النيل الابيض في حركة يوليو 76   ضد نميري  والتي كانت تسمى الجبهة الوطنية وضرب في رأسه بالبندقية في معركة استطاع  أن ينتصر فيها وأن يخفي نفسه إلى ان خرج الى أثيوبيا ومن ثم  الى بريطانيا وعاد منها  بعد إنزال المصالحة الوطنية في العام 77 ويوليو في 76 والتي سميت زوراً وبهتاناً الحركة المرتزقة والتي كانت هي حركة الجبهة  الوطنية التي تتكون من الحركة الاسلامية الاخوان المسلمين وكان  من ضمنهم غازي صلاح الدين وعبدالإله خوجلي شقيق حسين خوجلي وعبدالله  ميرغني وشقيق الصحفي عثمان ميرغني ووجدان عبد الفضيل وعدد من الذين استشهدوا في تلك  المعركة والناس مازالوا على قيد الحياة منهم عبدالله عبد الله التجاني عثمان وغيرهم وهؤلاء كانوا  اخوان مسلمين في حركة الجبهة الوطنية كان أن جاءوا مقاتلين ومهدي إبراهيم في ٦يوليو  وغازي وإبراهيم السنوسي ومن بعد ذلك استغنى عن العمل العسكري والعمل الامني داخل الحركة الاسلامية وهو الشخصية التي جندت عمر البشير إبان توليه للعمل العسكري سنة  83 عن طريق حسن عثمان رزق الذي كان مسؤولاً عن الكتيبة التي كان يتبع إليها عمر البشير في المظلات وهو أحد الذين رشحوا رئيساً للجمهورية من بعد ان  اتخذت الحركة الاسلامية جملة من  الخيارات وكان  خيارهم  الاول هو لواء مهندس محمد المرضي المأمون ونزل بالمعاش ونحيناه حتى يأتي بالجيش بشخصية قيادية مازالت  في الخدمة  قد لاترضى  بالذين أحيلوا الى المعاش من ثم جاء بعده اللواء احمد  بابكر  ايضاً احيل للمعاش ومن ثم كان خيارنا اللواء مختار محمدين الطيار الحافظ لكتاب الله واستشهد في مدينة الناصر بسهم  من الحركة  الشعبية من بعد سبع  طلعات كطيار  لفك  الحصار عن الناصر ومن ثم كان  الخيار عثمان محمد حسن رئيس اللجنة السياسية لثورة  89 ولكن بسبب من  تردد من عثمان وبعد الآراء التي قالها  استبعد عثمان وكان  الخيار بحكم الرتبة لعمر البشير الذي جاء من أروما من أسرة كريمة تربت  على الاسلام بقيادة  شقيقه الاكبر أحمد البشير ومن  أسرة  تتكون من  اخوان  مسلمين عبدالله وحسن وحماد وعلي  ولذلك كان هو  واحد  من أحد  الخيارات بحكم رتبته والأقدمية.

ابراهيم السنوسي جند عمر البشير للحركة الاسلامية وهو الذي رشحه وهذا هو سر التواصل القائم  بينهم، والحميمية  التي تبدو للظاهر قد لايفهمها الكثيرون فشيخ حسن  لم يكن يعرف عمر البشير لان العمل العسكري عمل  سري وشيخ حسن يتعامل مع  مايسمى بالسواقين الذين  كانوا يشرفون على خلايا العمليات العسكرية ويتعامل مع الذين يعلوه ثم  تتنزل الرتب في شكل سلسلة تتصل الى خلية بخلية عبر الرجل الاول بالخلايا ولذلك ماكان يعرف شيخ حسن عمر البشير أما حسن عثمان رزق وشيخ الترابي فقد غادروا المؤتمر الوطني فاصبح الأول نائب رئيس حركة الاصلاح الآن والثاني أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي.

ويعد إبراهيم السنوسي  من  الذين أسسوا العمل العسكري والامني في الحركة الاسلامية وعلى المستوى الرسمي فهو شخصية جادة  وحازمة لكن البعد الذي يبدو  اكثر ظهوراً في شخصية شيخ السنوسي هو البعد الاجتماعي هو شخصية ودودة متواضعة في التعامل مع كل الناس اخوان وغير اخوان ووصول بعلاقات لطيفة بكل الناس الذين يعرفهم بكل الاحفال السياسية وهو شخص مداعب مشاغل خفيف الظل وصاحب نكتة وبديهة اجتماعية عالية جداً لا يفرق حقيقة بين الطفل والرجل الكبير والشيخ وكلهم عنده سواء في المعاملة الاجتماعية يمكن  ان يقضي وقته قبل ان يدخل الى المكتب مشاغلة بقدر من  الزمن، والبعد الاجتماعي من المعالم البارزة جداً لشخصية شيخ ابراهيم لا يغيب عن مقابر او مأتم ولا يتجافى للتكلف بالتحدث في هذه المناسبات، كذلك لا يغيب إلا عذراً لظرفاً يكتنفه كذلك لايغيب عن مواصلة اخوانة  المرضى ومعاودتهم اجتماعياً وعلى المستوى الاجتماعي  هو  شخصية باهرة وشخصية محترمة جداً وهو من الذين  نحبهم على المستوى الشخصي وكذلك من الاشياء البارزة في شخصية شيخ ابراهيم السنوسي قدرته على المقاتلة والمصارعة في اطار المعارك التي نديرها مع الاخرين وكذلك السمة البارزة والفكر الدائم للقرآن والثقافة والمعاني الاسلامية في شخصه، وعلى المستوى الادارى هو تفكر كثير من الحاجات وتقلد عمادة الرياضة في المؤتمر الشعبي وعمادة الاتصال التنظيمي تقلد نائب الامين العام و مساعد الامين العام وظل لفترة طويلة جداً في الكابينة القيادية بالحركة الاسلامية في ذلك الوقت الباكر.. نعم هناك الكثير من الاشياء التي يتفقون فيها هو  والدكتور علي الحاج من حيث الشخصية والقدرات ولكن علي الحاج قد يبدو عليه أكثر هو البعد الاداري  كذلك  قد يبدو عليه البعد السياسي وهم يتفقون في كل الابعاد فكلهم ذاكرو  لله سبحانه وتعالى ورفيفي اللسان لذكر الله اصحاب علاقات اجتماعية  واسعة جداً وهذا الجانب الاداري والسياسي اكثر بروزاً في علي الحاج والجانب العسكري  والامني والدعوي يغلب في الشيخ ابراهيم  ويتفقون في الجانب الاجتماعي بشكل كبير.. علي الحاج يتمتع بذكاء عالي جداً وشيخ ابراهيم يتمتع بحس أمني عالي جداً.. والاثنان شخصان مقدران ومحترمان ومحبوبان لدى الاخوان عل المستوى الشخصي، فالاختلاف في الرأي حولهما فهي تقديرات متعلقة بالبعد العام وليس متعلقة بالبعد الشخصي وكلاهما كما ذكرنا محط حب واحترام عند  كل الاخوان ولذلك ان  كان هناك خيار او مفاضلة على البعد الشخصي فهما  في نفوس الناس  احبة واخوان ولكن قد تختلف التقديرات في طبيعة الشخصية المناسبة للإعتلاء او الانتخاب لمنصب ما والموضوع والمؤتمر الشعبي حتى الآن لم يرشح احد للأمين العام لان مرحلة الترشيح لم تحن بعد فهيئة الشورى هي التي سترشح ثلاثة قد يكون هذان الاثنان ضمنهم وقد لا يكونا والمؤتمر من حقه ان يزيد عددهم او  ينقص فيختار من  بينهم أميناً عاماً وهو سيظل خياراً حراً للمؤتمر، والمؤتمر يمثيل   لـ 13  ولاية، وشريحة الشباب تكاد تكون هي الاكبر داخل المؤتمر الشعبي لذلك هي مؤشرات مستقبل نضير لحزب المؤتمر الشعبي في الساحة السياسية السودانية، الشيخ ابراهيم لم يغادر السودان أصلاً دكتور علي الحاج طبعاً طبيب خريج خور طقت خريج جامعة الخرطوم وكان طبيباً للنساء والتوليد قبل المصالحة الوطنية في لندن من ثم جاء واعتلى الخدمات في شمال دارفور وكان وزيراً لديوان الحكم الإتحادي ونائباً للأمين العام وأميناً سياسياً للجبهة الإسلامية وأمين سياسي للمؤتمر الشعبي وكما قلت يبدو فيه الجانب السياسي أكثر ضلوعاً هم جيل متقارب ولكن شيخ ابراهيم يكبره عمراً. وعلي الحاج ينتمي لدارفور وهما شخصيات قومية يتصفون بالصدق والإخلاص ويتجردون من العصبية والجهوية القبلية وأنا افتكر يشرف المؤتمر الشعبي ان يقدم أميناً عاماً من كردفان أو دارفور لأنه يقدم استثناءً على السياسة السودانية التي تجافت ان تقدم شخصيات قومية من كردفان او دارفور منذ تقديمها للزعيم الازهري الذي فرض نفسه بقدرات كاريزما التي شكلته وهو في نفس الوقت ينتمي الى الشمال وهي قبيلة البديرية التي لها وجود كبير في دبة الفقراء ومناطق الشمال ومحاطة بشيكان التي تتبع اليها الأبيض حيث نظارة البديرية الكبرى والبني حسين ومعتصم الحسين زاكي الدين ومعتصم ميرغني ولذلك المؤتمر الشعبي قد يقدم كقدوة أمين عام من كردفان او دارفور وقد يكون من غير كردفان أو دارفور الآن الذي يدور في الساحة السياسية هو مجرد تجميع للرؤى الفردية وقد تكون أقرب للإستبيان غير المنظم او المستعصى وغير المستعصى ولكن هي آراء مأثورة بإعتبارهم أشهر الأخوان في المؤتمر الشعبي وأكبر القيادات عمراً وما زالت صاحبة العطاء.

Comments are closed.