من يخلف الترابي : اليـــوم ترفــــــع الاسماء ويختــــار المؤتمــــرون

النور صالح المهدي
يرى مراقبون أن عملية اختيار أمين عام خلفاً للترابي ستواجه بجملة من الصعوبات، بينها عدم وجود شخصية مجمع عليها، فضلا عن وجود تباين داخل الحزب،وتنحصر المنافسة على قيادة الحزب، حتى الآن، بين ثلاث شخصيات، هم نائبا الأمين العام علي الحاج وإبراهيم السنوسي، فضلا عن احمد ابراهيم الترابي، وإن كانت فرص الأخير ضعيفة، ولا سيما أنه كان بعيدا من مفاصل الحزب في الفترة الماضية .

الرجل المناسب:

و يقول القيادي بالشعبي  عمار السجاد لـ(ألوان) ان علي الحاج هو اقوى المرشحين للامانة العامة وأضاف ان علي الحاج هو الانسب للفترة المقبلة وانه سيحسم قضية الحوار مع الموتمر الوطني الذي اصبح يتخلف عن تنفيذ بعض المخرجات وتعديلها وأوضح السجاد ان علي الحاج لديه خبرة سياسية كاملة ولايتعامل مع الاشياء بالعاطفة وان قراراته صائبة ولايلعب بالقرارات.

مفاجأة الاختيار:

وفي ذات السياق يقول محمد عباس الفادني امين الشباب بالمؤتمر الشعبي انه بعد وفاة الدكتور الترابي أصبح المؤتمر الشعبي فيهو عدد من القيادات مثل السنوسي وعلي الحاج واحمد ابراهيم الترابي وكثير من القيادات قد تلقى حظوظها وان اقوى المرشحين علي الحاج وابراهيم السنوسي فهما متساويين في المنافسة ولا نستطيع ان نقول من هو اقوى المرشحين لانه قد تحدث مفاجأة في اي وقت.

الاكثر حظاً:

  ويري القيادي بالمؤتمر الوطني دكتور ربيع عبد العاطي أن علي الحاج هو الاكثر حظاً  لتقلد الامانة العامة وذلك لخبراته وتجاربه  السياسية والعملية اما السنوسي قد يكون مرجعية  فكرية للحزب فقط وهذا لا يقلل من شأنه،كما ان السنوسي هو الاقرب للدكتور الترابي من حيث الشخصية ،ولكن لاينطبق الحاضر على الماضي.

  خلق حساسيات:     

وقال القيادي بالشعبي  يوسف لبس ان هذا الامر متروك للمؤتمر العام وان ابداء الرأي قبل المؤتمر العام سيحدث حساسية بين الاشخاص كما يفعل بعض شبابنا الان من ابداء رايهم في من هو الامين العام القادم.

كاريزما الترابي:

ويقول المحلل السياسي النور أحمد النور في تصريح سابق  إن كلا من السنوسي والحاج يعتبران الأقرب والأكثر أهلية لخلافة الترابي، مع أفضلية لعلي الحاج لتفوقه على السنوسي في صلاته المفتوحة، داخليا، مع القوى السياسية المعارضة السلمية والمسلحة، فضلا علاقاته الخارجية، إذ مكّنه وجوده خارج البلاد من تعزيز علاقاته بالإسلاميين في العالم،ويؤكد النور أن ثمة تحديات تواجه حزب الترابي بعد موته، تتصل باعتماده على شخصية وكارزمية الترابي، ما أضعف مؤسسات الحزب، الأمر الذي يضعهم أمام تحدي إعادة فاعلية الحزب، وعدم اعتماده على الشخصية، وإنما على العمل المؤسساتي.

المرشح الاقوي:

وأكدت مصادر داخل “المؤتمر الشعبي” أن هناك تيارات ظلت تطمح، في حياة الترابي، إلى أن يحل علي الحاج مكان الترابي، وأن التيارات ذاتها ستعمل الآن، على وصوله للمنصب، رغم أنه لا يحظى بإجماع كاف وسط قادة الحزب، الذين يدفعون باتجاه تعيين إبراهيم السنوسي، ويشدد المراقبون على أن علي الحاج الذي ولد في عام 1939م، يمثل المرشح الأقوى أمام منافسيه، لتمتعه بقدرات سياسية عالية، إلى جانب تحدّره من دارفور، التي يمثل أبناؤها قطاعا كبيرا في الحزب، وسيشكل حضوره عامل توازن داخله، فضلا عن أنه من قيادات الحركة الإسلامية التاريخية، إذ انتمى إليها صغيرا.

في المقابل، يسجل معارضوه جملة من نقاط الضعف في شخصيته، بينها افتقاره للفكر وللشخصية الكارزمية التي تمتع بها الترابي، فضلا عن وصفه بـ”المتقلّب في المواقف والمتفلّت سياسيا”، كما يوجد من يعتبره “علمانيا تحت غطاء إسلامي.”

وتطارد الحاج ملفات تتصل بشبهة الفساد منذ أن تقلّد منصب وزير التجارة في البلاد عام 1988، حيث أثيرت وقتها قضية المبيدات التي ابتاعتها شركته، إلى جانب قضية القصر العشوائي إبان الديمقراطية الثالثة (1985 إلى 1989)، كما لاحقته قضية الفساد في طريق الإنقاذ الغربي، حيث اتهمه النظام الحالي بتبديد أموال الطريق، بحيث عمم، في 2002، مذكرة على شرطة “الانتربول” للقبض عليه، وهو الأمر الذي يعتبره الرجل مجرد كيد سياسي ضده

شبيه الترابي:

أما إبراهيم السنوسي، الذي ولد عام 1937م، فمؤيدوه يعتقدون أنه الأصلح للمنصب لالتصاقه بالترابي، حيث كان من المقربين إليه، ويهتم عادة بترتيب اجتماعاته، كما يعتبر رفيقاً دائماً له،وشارك السنوسي في غزو الخرطوم مع المعارضة عام 1976حيث كان قائدا لفصيل من المقاتلين، وتم الحكم عليه بالإعدام غيابيا وقتها بعد أن هرب،ويؤكد منتقدوه أنه يفتقر أيضا للإنتاج الفكري الخاص به، وأن لدية مشكلة أساسية في الإدارة، واتضح ذلك جليا عندما كان حاكما لإحدى الولايات ، كما يعتقدون أنه غير ناجح سياسيا، إذ يميل للخطاب الحماسي والاهتمام أكثر بالقرآن وأصول الفقه أكثر من السياسة.

وبغض النظر عن اسم الأمين العام الجديد، فإنه سيواجه عدة تحديات، تجعل الحزب ينكفئ على نفسه لفترة متصلة بإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبحسم وضعية الحزب، وخطه ما بين الاستمرار في ما خط الترابي أو تغييره،وفي ذلك يقول المحلل السياسي أحمد ساتي إن هناك تيارات خاملة داخل المؤتمر الشعبي يعتقد أنها ستصبح أعلى صوتا وأعلى فعالية بعد وفاة الترابي، إذ إن “لديها آراء مخالفة لرؤية الترابي في ما يتصل بمسار الحزب ومواقفه، لكنها آثرت الصمت احتراما وتوقيرا للرجل،وشدد ساتي ستحدث التيارات الخاملة قلقلة داخل الحزب، مضيفا أن الأمين العام تنتظره معركة لجمع شمل الحزب، الذي أصبح أمام محك أن يكون أو لا يكون.

الجميع انداداً:

من جهته، يرى القيادي في حزب المؤتمر الشعبي، أبوبكر عبدالرزاق، أن الحزب سيكون أكثر فعالية، وأنه لن يواجه صعوبة في اختيار أمينه العام،ويعتقد عبد الرزاق أن الحزب في غياب الترابي سيكون أكثر حرصا على العمل بفاعلية أكبر، وأنه سيولي اهتماما بالشورى، لاستدراك الفراغ الذي تركه الراحل، الذي كان يتمتع بقدرات استثنائية، وأضاف عبدالرازق إنه بوجود الترابي لم يكن هناك قلق حول ما يتخذ من قرارات، ولكن بغيابه سنكون مضطرين للمساهمة في اتخاذ القرار، فقد أصبح الجميع أندادا”، وقال: بوجود الترابي قد يكون الواحد غير حريص على حضور الاجتماعات، لأنه مطمئن، لكن الآن سيحرص الجميع على المساهمة لاستدراك الفجوات ولإنضاج القرارات.

قد يعجبك ايضا