الشعبي.. و(خيار) إختيار القيادة!

# لا يشغل الساحة السياسية هذه الأيام أكثر من المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي؛ وتتجئ أهمية المؤتمر من كونه الأول الذي ينعقد بعد غياب الشيخ المؤسس للحزب الدكتور الترابي؛ فاليوم الجمعة يلتئم بدار المعارض ببري مؤتمر الشعبي الأول بعد رحيل مؤسسه؛ ليختار قيادته الجديدة.

# تحدثت كثير من التسريبات؛ (المحبوكة) أو تلك الأقرب للحقيقة عن بروز نجم قيادات جديدة داخل الحزب و (أفول نجوم) أخرى.. لكن غالب التسريبات تحدثت عن احتدام مواجهة بين علي الحاج القادم من مهجره في ألمانيا وبين ابراهيم السنوسي.

# والسنوسي بصحبته الطويلة مع الشيخ الترابي؛ وأقربهم ملمحاً ونهجاً اليه؛ وهو الذي لم يغادر البلاد طيلة فترة معارضة حزبه للحكومة وسنوات (الضيق)..بينما الحاج يقول خبراء السياسة أنه (الأدهى) سياسياً  لذلك يقولون أن الشعبي سيكسب سياسياً اذا اختار (الحاج) أميناً عاماً منتخباً.

# بينما ذهب الطرف الآخر المؤيد للسنوسي؛ أن الإبقاء على السنوسي هو الأفضل في ظروف الحزب الراهنة التي تحتاج الى قيادة قريبة من أفكار الشيخ المؤسس؛ لتواصل المسير في منظومته الخالفة التي وضع لبناتها قبل أن يختاره الله الى جواره.

# بينما يتحدث فريق ثالث عن بروز شخصيات قيادية شبابية لم تكن ذات (بريق) حتى وقت قريب؛ ولكن حتى اذا جئنا للحق؛ فإن شخصية د. الترابي بــ (كاريزمتها) الطاغية لم تتح فرصة لأي قيادة أخرى بخلافه هو شخصياً أن تكون ذات (بريق)؛ أو قبول سياسي.. وربما كان علي (الحاج) هو الأقرب للعب هذا الدور بعد الراحل الترابي.

# تحدث البعض عن أن مؤتمر الشعبي اليوم بأرض المعارض سيخرج بـ (مفاجآت) داوية؛ وكان أبرز المتحدثين بهذه المفاجآت هو المحامي كمال عمر الأمين السياسي للشعبي وأحد من أقرب المقربين للراحل الترابي؛ الذي جمع عدد من الصحافيين أمس الأول وقال لهم أن المؤتمر الذي يلتئم اليوم بأرض المعارض سيكون نهاية حزب المؤتمر الشعبي الذي سيتحول بحسب عمر الى جسم ضمن أجسام متعددة مكوّنة للمنظومة الخالفة.

# بل أن كمال عمر ذهب لأكثر من ذلك في الحديث الذي نقفله عنه الصحافيون أمس؛ فهو يقول أن المؤتمر العام أقوى سلطة في الحزب ويمكن أن يلغي كل القرارات الأخيرة ولكن بـ (الإجماع).. حديث عمر يقرأ من سياقه وكأنما يريد القول إن المؤتمر العام للشعبي سيقرر في أمر (المشاركة) في الحكومة من عدمها.

# بينما أمر المشاركة حسمها الحزب الذي كان من أقوى الأحزاب الداعمة لمسيرة الحوار الوطني.. نتفق مع كمال بأن الحزب لم يكن على (إجماع) عندما قرر المشاركة؛ فقد كانت هناك بعض التيارات المعارضة..لكن عمر نسي أن هذه التيارات بدأت في (التصارع) حول الموقع الشاغر بعد غياب الشيخ المؤسس؛ فهي تصطرع حول هذا الموقع.

# واذا كان لكمال عمر (غبينة) شخصية بابتعاده  أو (ابعاده) عن التشكيل القادم؛ لا يحق له أن يتحدث حول أمر تم حسمه داخل مؤسسات الحزب وهو موضوع المشاركة في الحكومة.. ونتساءل كيف يوضع موضوع المشاركة ضمن أجندة المؤتمر وقد تم حسمه بالمؤسسات؟ وأمام الشعبي قضايا (القيادة) التي ينبغي أن يحسمها؛ ولا يجب أن يقع في مستنقع (المتناقضات)؛ أو الصراعات أو المفاجآت غير المحسوبة العواقب.     

قد يعجبك ايضا