«عيـــد الأم» يثيـــــر جدلاً إسفيـــــــريـــــاً !

أكرم الفرجابي
إنطلقت في أنحاء متفرقة من المعمورة أمس، إحتفالات الأمة البشرية بعيد (الأم المجيد)، الذي تأتي فعالياته هذا العام، تحت شعار: “عبر لها عن حبك بنشر صورتها”، حيث ضجت مواقع التواصل الإجتماعي، بنشر العديد من صور الأمهات، في الوقت الذي إحتفل فيه محرك البحث “قوقل” على طريقته الخاصة، بوضع صورة تحتوي على رسائل تعبيرية للتهنئة بعيد الأم، الذي يوافق (21 مارس) من كل عام، وتعود تفاصيل الإحتفال بهذا اليوم العظيم، إلى الصحفي المصري الراحل علي أمين، مؤسس صحيفة “أخبار اليوم” في مقاله اليومي، بتاريخ 6 ديسمبر 1955، الذي كتب فيه: “لم لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه (يوم الأم) ونجعله عيداً قومياً في بلادنا وبلاد الشرق”، واختار غالبية القراء آنذاك، الحادي والعشرين من مارس، بإعتباره بداية فصل الربيع ليكون عيدا للأم، بعد أن اقترح عليهم أمين أن يكون هذا اليوم مع بداية فصل الربيع، الذي تتفتح فيه الزهور وتتفتح فيه القلوب، ليكون بعد ذلك يوم (21 مارس 1956) أول عيد للاحتفال بالأم.
وبما أن المرأة هي مفردة الحضور المستفزة في عالم الرجال، أرادت (ألوان) من خلال هذه السطور، أن تستطلع آراء رجال السودان، حول فكرة الإحتفال بعيد الأم المجيد، كون النساء في بلادي يصنعون الحب، لكنهن مع الحب يمهرون الحياة بالثورة والتمرد، والوقوف على حواف الانفجارات، التي تعيد للأرض دورانها حول الشمس، وتعيد للأطفال أحلام البنفسج والحليب، فإلى إفاداتهم.

مشهد أول
بداية يقول رب الأسرة أن يوم الأم، يعد من الأيام المكلفة مادياً بالنسبة له، بسبب الهدايا التي يحرص الأبناء على شرائها لـ (الحاجة)، حيث تبدأ طلبات توفير النقود لشراء هذه الهدايا، منذ بداية شهر مارس، عندما يقول لك الأبن الأكبر، “يا حاج ما تنسى الشهر دا عيد الأم”، وذات الإبن يكون في الشهر الذي سبقه، طالب بمصاريف إضافية، بحجة أن الحكومة قامت برفع الدعم، وأسعار المواصلات إرتفعت، ولكنه لا يدرك أنني أعلم جيداً أن الرابع عشر من فبراير، هو اليوم العالمي للإحتفال بالحب، وأشار رب الأسرة في حديثه لـ(ألوان): أنه لا يستنكر فكرة الإحتفال بعيد الأم، ولكن يطالب في الوقت ذاته، أن يكون هنالك يوم للإحتفال بالأب “المسكين دا” على حد وصفه وتعبيره، لافتاً إلى أن معظم الأباء تحولوا إلى وزراء مالية في حياة أبنائهم، الذين لا يكفوا عن المطالبة بالنقود، للإحتفال بمناسبات ترهق ميزانية الأسرة، ولكن بالرغم من صعوبة الظروف الإقتصادية في البلاد، لم يبخل رب الأسرة بالتهنئة على زوجته في عيد الأم المجيد، مقترحاً عليها أن يكون العيد كل أربعة أعوام في بلد، أسوةً بفعاليات بطولة كأس العالم التي تقام كل أربعة أعوام في بلد.
مشهد ثان
إلتقت (ألوان) خلال جولتها داخل الأسرة بالإبن الأكبر، الذي عبر عن سعادته بيوم الأم، قائلاً لوالدته: لقد وضعت صورتك على بروفايلي في “فيس بوك”، و”تويتر” و”انستغرام”، مبيناً أن الصورة نالت إعجاب صديقاته في الجامعة، وأن زميلته (ميشو) قالت له بالحرف الواحد: “أنا بحسدك على خالتو” كونها مازالت مهتمة بنفسها، وترتدي الألوان الزاهية والجميلة، موضحاً أن صورة والدته قد نالت أكبر قدر من “اللايكات” و”الكومنتات”، مشيراً إلى أن الأم هي أعظم هدية في الكون، ناصحاً أصدقائه الذين لا يرغبون في نشر صور أمهاتهم على السوشيال ميديا، بنشرها فوراً والتعبير عن حبهم لها، كونه الموضوع “إيزي جداً” ولا يحتاج إلى عُقد.
مشهد ثالث
أما الإبن الثاني فقد كان مشغولاً بجواله أثناء تواجدنا داخل المنزل، ولم يهتم بأمر الاستطلاع الصحفي كثيراً، لأنه كان مشغولاً بالتعليقات، على صورة والدة زميلته (توته) في الجامعة، حيث قامت إحدى بنات الدفعة، بنشر تعليقات غير لائقة على الصورة بدافع الغيرة، وهنا نصب إبننا البار نفسه، محامياً للدفاع صورة والدة زميلته التي لا يرضى فيها مطلقاً، الأمر الذي نال استحسان (توتة)، مما دعاها إلى كتابة “بوست شكر عريض” على صفحة صديقنا “المحامي المجاني”، وما أن طلبنا منه تصريحاً بخصوص الاحتفال بعيد الأم، حتى بدأ في كيل الإشادات لوالدة زميلته (توتة) التي تسمح له بزيارتها في البيت، والإتصال بها (تلفونياً) في وقت متأخر من الليل، وغيرها من الأشياء التي تندرج تحت وصف “أسرة متحضرة”.
مشهد رابع
في سياق متصل قال الإبن الأصغر، أنه سعيد جداً بهذه المناسبة، كونه يقوم بطلب مبلغ كبير من والده بحجة اشتراء هدية لوالدته في عيد الأم، ولكنه بالطبع لا يشتري بالمبلغ كله هدية، وإنما يقوم بتوفير الباقي، لمباريات (البلي ستيشن) التي يتنافس عليها في مركز حمادة للألعاب، قائلاً: عيد الأم مناسبة جيدة لطلب أكبر مبلغ من الوالد، كونه لا يستطيع الرفض في هذا اليوم، بإعتبار إنه إذا رفض (هو عارف اللي ممكن يحصل ليهو شنو!)، مشيراً إلى أنهم اعتادوا أن يقدموا لوالدتهم سنوياً الهدايا في هذا اليوم، وحول هدية هذا العام أشار الإبن إلى إنه هزم صديقه (حمودي) خمسة صفر في مباراة قوية أقيمت بين النادي الكاتلوني وبايرن ميونخ.

قد يعجبك ايضا