أمين العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي صالح محمود لـ (ألوان)

أكد أمين العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي صالح محمود  ان كل الإطراف السياسية مجمعه علي ان  أزمة السودان منذ الاستقلال حيث لم تنعم البلاد بالاستقرار والسلام ,وحتى المواطن لم يستطع ان يتمتع بالرفاهية والأمان والسلام وفق ما ينص عليه دستور البلاد او الاتفاقيات الدولية التي يعد السودان طرفا أصيلا بها, وتفجرت قضايا سياسية كثيرة خلال الفترة الأخيرة تتطلب تسليط الضوء عليها والوقوف عندها فكان من الضروري لـ(ألوان) ان تستنطق هذا الرجل الخبير في حقوق الإنسان حول زيارة وتقرير الخبير المستقل الأخيرة  للبلاد وموقف قوي الإجماع من الحوار وقضايا عديدة فالي مضابط الحوار .

حوار : النذير السر

* تقييمك لنتائج زيارة الخبير المستقل لحقوق الإنسان للسودان؟
أولاً دعنا نفرض التساؤل الآتى ماهى الأسباب التي تجعل الأمم المتحدة تعين خبيراً مستقلاً لحقوق الإنسان لدولة محددة، فتعيينه صدر بقرار من مجلس حقوق الإنسان لدواعي موضوعية لأن السودان يعانى من قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان الأمر الذي جعل المجتمع الدولي يعبر عن قلقه تجاه الانتهاكات التي تحدث في بلادنا وهى انتهاكات جسيمة وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان بصورة عامة تمثلت في القمع المتواصل للحريات الأساسية الواردة في المواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في الثامن من أكتوبر عام 1948م وهو يشكل جزءاً لا يتجزأ من الدستور السوداني لعام 2005م، وأيضاً من المؤسف ان الحروب المتطاولة أفرزت واقعاً جديداً تجاه حقوق الإنسان
* هل قرارات مجلس حقوق الإنسان تتحرك فقط في إطار مخلفات الحروب أم لها ارتباط ببيئة الممارسة السياسية وطلاقتها؟
القضايا المرتبطة بالحرب لها خصوصيتها لكن الأسباب تتسع لتشمل أيضاً الصعوبات التي تواجه العمل الصحفي والقوى السياسية كذلك تفتقد لممارسة حقها في العمل السياسي وفق ما نص عليه القانون أو الدستور خاصة وثيقة الحقوق المضمنة في الدستور وهذه هي الدواعي التي جعلت مجلس حقوق الإنسان يعين خبيراً مستقلاً بموجب البند العاشر لحض الحكومة السودانية بقبول تلقي المساعدة الفنية.
* ما هو المقصود بالمساعدات الفنية؟
المقصود إجراء إصلاحات أساسية في المؤسسات العدلية سواءً كان بإجراء تعديلات على القوانين المتعارضة مع المواثيق الدولية أو تلك التي تتعارض مع دستور السودان لتقوية مؤسسات العدالة.
* ماهى الآليات والكيفية التي يفترض إتباعها لإنفاذ المساعدات الفنية؟
المقصود أن يتم ذلك عبر نشر ثقافة حقوق الإنسان لكل المنفذين ابتداءً بالشرطة والجيش والأمن والمؤسسات العدلية والقضائية والمحامين وأيضاً نشر هذه الثقافة وسط مؤسسات المجتمع المدني.
* هل هناك أثر ملموس جراء إنفاذ هذه المساعدات في السنوات الماضية؟
كما أفاد الخبير المستقل بعد زيارته لدارفور، صحيح أن هناك تحسناً في الوضع الأمنى وذلك لتوقف المواجهات بين الحكومة والحركات المسلحة هذه حقيقة، لأسباب كثيرة، لكن تظل أوضاع حقوق الإنسان في مكانها إذا أخذنا فقط بمعيار وجود ملايين الناس بالمعسكرات مع عدم مقدرتهم للعودة لمناطقهم الأصلية بسبب انعدام الأمن.
لكن الحكومة قامت منذ سنوات بتعيين مدعي عام لجرائم دارفور؟
بالرغم من وجود مكتب مدعي عام لجرائم دارفور في الفاشر إلا ان الضحايا لا يرون تطبيق العدالة تزدهر ثقافة الإفلات من العقاب وتعززها القوانين الموجودة لذلك الخبير المستقل وصف الوضع في دارفور في ما يتعلق بحقوق الإنسان في تقريره بقوله إن الوضع لا يزال حرجاً وأوصى باستمرار وجود قوات اليوناميد، بالرغم من اتفاق غالبية المراقبين أنها لا تقوم بالدور المناط بها وفقاً للتفويض المتاح لها من مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الافريقى، لكن وجود هذه المعسكرات والنازحين تعتبر مؤشرات على ان الأوضاع الإنسانية مازالت في مرحلة متأخرة وفقاً لوصف مجلس حقوق الإنسان وخبيره المستقل، الجرائم أيضاً مؤشر لانعدام العدالة بدارفور، وكانت المملكة المتحدة قد انضمت للداعين لصيانة حقوق الإنسان بدارفور عبر برلمانها. ووصفت الوضع الدارفورى بالهش، لذلك يظل الوضع الإنساني قاتم ما لم تتغير المعادلة وهذا ليس فقط مسؤولية أهل دارفور بل هي مسؤولية الضمير السوداني العام بما فيه مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الاتحاد الافريقى والمؤسسات الدولية .
المساعدات الإنسانية ظلت عقبة أمام الاتفاق بين الحكومة والحركات المسلحة ألا يشكل ذلك استبقاء للرقابة الدولية على السودان بملف حقوق الإنسان باستمرار الحرب في المنطقتين؟
الوضع الانسانى في جنوب كردفان والنيل الأزرق أمر مشترك مع الوضع في دارفور يتمثل بوجود ضحايا لهذه الوضعية وهناك ملايين محجوزين في هذه المناطق وضعهم لا يختلف عن وضع النازحين في دارفور، وكانت هذه الثلاث مناطق من اغنى المناطق في السودان حيث كانت لها مساهمات كبرى في الدخل القومي الذي ينعكس بدوره على الناتج القومي الاجمالى للبلاد الآن لم تخرج من دائرة الإنتاج فقط بل أصبح أهلها متلقين للمساعدات من الخارج والآن هذه المساعدات نفسها تقلصت.
ماهو السبب في تناقص المساعدات الخارجية بحسب متابعتك كمهتم وخبير بالشأن الانسانى؟
السبب خلاف الحكومة مع المنظمات حيث قامت بطرد مجموعة من المنظمات الأجنبية التي كانت تقوم بتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان هذه المناطق والحكومة لم تتمكن من سد هذا الفراغ في العمل الانسانى لأنه لا توجد منظمات وطنية تمتلك الإمكانيات او الرغبة لتقوم مقام المنظمات الأجنبية ، وهناك منع لإيصال المساعدات الإنسانية لهذه المناطق وايضاً هناك اتجاه وقرار حكومي لإغاثة مواطني الجنوب، هذا أمر جيد لكن من الأولى أن تهتم الحكومة أيضاً بإغاثة مواطنيها في هذه المناطق.
هناك ضغوط خارجية على أطراف الصراع السودانى هل ستؤدى إلى حالة من التوافق؟
اعتقد ان المسألة مرتبطة بقضايا إقليمية ودولية والقوى الدولية وعلى رأس اللاعبين الدوليين أمريكا، ولا نعرف ماذا تخبئ إدارة ترامب الآن إما إدارة اوباما فقد شجعت مسألة الحوار عبر حوار الوثبة ذلك لان القوى الدولية خصوصاً الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تنظر لعدم الاستقرار في السودان وتأثيره على الأمن الاقليمى والعالمي حيث يشهد الإقليم الغربي بوادر لصراعات وحركات مسلحة في تشاد والنيجر ونيجيريا وجنوب دولة جنوب السودان وإفريقيا الوسطى هذه منطقة إقليمية وأيضا منطقة البحيرات التي تتصل بالقرن الإفريقي الذي يؤثر في شمال إفريقيا مصر وليبيا ومع ظهور الجماعات المتطرفة في ليبيا ومصر ومالي وأيضا هناك قضية الهجرة والاتجار بالبشر باعتبار ان السودان منطقة عبور لأوربا وأيضا النزاع في السودان دفع كثيراً من سكانه للهجرة.
هل القوى السياسية مدركة لحجم هذا التحول في الموازنة والمصالح الدولية كيف يمكن ان توظف هذا في إطار المصلحة الوطنية؟
الإطراف الدولية بالنظر لحساسية هذه القضايا لديهم رؤية لإعادة الاستقرار للسودان هناك أسباب أخرى مثل الصراعات الدولية بين أمريكا والصين وانفراد الصين بالسودان وإفريقيا في مجال الاستثمار وبالتالي هذه الضغوط واقعة بالدرجة الأولى على الحركات المسلحة لأنها توجد بالخارج، وايضاً تمت ممارسة ضغوط على القوى السياسية للانخراط في الحوار الوطني .
كيف كان تعاملكم مع هذه الضغوط؟
اعتقد ان الاستجابات والردود كانت مختلفة وفقاً لمواقف كل حزب وتمخض عن هذه المواقف نداء السودان وقوى الإجماع وأحزاب منفردة لكن اعتقد إذا لم تراع القوى الدولية مخاطبة جذور الأزمة السياسية السودانية والحلول كذلك يجب ان تنبع من الموطنين السودانيين لا يجدي بأى حال ان يفرض الاتحاد الإفريقي ممثل في ثامبو امبيكى حلولاً تكون أحياناً اقرب إلى الجزء العقابي أو التعالي .
لماذا المعارضة دائماً متحاملة على ثامبو امبيكى؟
هناك تساؤلات حول كيفية تفويضه لان تفويضه الأول كان لملف دارفور ثم انتقل لملف العلاقة الجنوبية الشمالية وهناك حالة من الاستغراب لأنه كان رئيساً لدولة لها تاريخ وارث في قضايا الحقوق والحريات لكنه للأسف لا ينظر للقضية السودانية باصطحاب التظلمات التاريخية والإبعاد الجهوية في الصراع الدائر من جانب آخر فيما يتعلق بمطالب القوى السياسية المتعلقة بممارسة حقها في النشاط العام المحتكم للدستور.
ماهي صلة هذا بإيقاف الحرب خاصة أنها قضايا داخلية؟
هذا أمر له صلة بقضية الحريات ولا ينظر لهذه الأبعاد أصلاً واعتقد ان مواصلة مهامه بهذه الطريقة لا تحقق نجاحاً في هذه الملفات هذا حسب وجهة نظري الشخصية الضغوط بطريقة امبيكى مكتوب عليها الفشل لان الجهة الضاغطة يجب عليها أولا ان تفوز بثقة إطراف العملية السياسية، لا يكفى فقط ان تمارس الضغط عليهم، وقد فشل في ان يظهر بشكل محايد يقف على مسافة واحدة من إطراف العملية التحاورية.
* الآن الأمر تجاوز ضغوط امبيكى إلى دخول مباشر للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هل هناك أيضاً اتهامات لهم بعدم الحيادية؟
بالنسبة للضغوط الأوروبية الأمريكية على القوى السياسية بالداخل هي ليست بالقدر المتساوي مع الحركات المسلحة يوجدون بالخارج لان قادتها يوجدون بأوربا لذلك يواجهون ضغوطاً ويصبحون أمام خيارات ضيقة ومحدودة، وشاهدنا بعض التأثيرات على الحركات المسلحة حيث تم طردها من يوغندا ومورست عليها ضغوط مكثفة في جنوب السودان، والآن يجري الحديث عن طردهم من مصر لذلك يواجهون خيارات صعبة.
مع تطاول التوقف في نقاط خلاف جوهرية بين الحكومة والأحزاب والحركات الممانعة للحوار هل نتوقع تنازلات من الجانبين لكسر هذا الجمود؟
الحكومة تقدم تنازلات للقوى الدولية من ابرز هذه التنازلات انفصال الجنوب، هذا كان نموذجاً ساطعاً للتنازلات وحوار الوثبة كان خداعاً للجماهير والقوى السياسية لعملية لم تنجز اى انفراج سياسي فقط كان شراء للوقت والحكومة إذا قدمت التنازلات الحقيقية الجوهرية المتمثلة في ان يدار الحوار عبر جهة محايدة في ظل شهود.
هذه الشروط ينظر لها البعض بأنها تعكس فقط رفضكم للحوار؟
بالعكس تؤكد أننا نرغب في حوار حقيقي وهي شروط أساسية، وأهم شرط للحوار هو تفكيك النظام الشمولي عبر تكوين نظام انتقالي تتساوى فيه القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني هذا إثناء الحوار وأثناء الفترة الانتقالية التي يجب ان تكون بمهام محددة وإجراء مؤتمر دستوري وإجراء انتخابات إذا تم هذا فالحزب الشيوعي أول من يرحب بهذا الحوار.
ألا يعد هذا مبالغة بالنظر لهشاشة الوضع السياسي بالبلاد والإقليم؟
هذه الشروط معقولة وسهلة التنفيذ فقط عبر قرارات تنفيذية من رئيس الجمهورية لكن من المؤكد ان الوطني ليس له استعداد لذلك يعتقدون فقط ان الحوار وسيلة لكسب حلفاء جدد للمؤتمر الوطني وتنفيذ نفس سياسة الحكومة لكن عبر تقسيم الكيكة.
لكن الحوار استمر واختتم من غير اشتراط من المشاركين بمطالبكم؟
مع احترامنا لكل الأحزاب لكنها لم تكن معروفة في الساحة السياسية وقد تفاجأ الناس بأكثر من سبعين حزباً لم يسمعوا بها قبل ذلك، لكن مثل هذه الأساليب لن تساهم في حل الأزمة السياسية.
الخلافات هي آخر مخرجات تحالف قوى الإجماع بالرغم من مصيرية المرحلة السياسية التي يمر بها الوطن تعليقك؟
هناك فعلاً خلاف حقيقي لأن نداء السودان كان بالخارج، حدث الخلاف هناك والخلاف أمر طبيعي لان التحالف يتكون من قوى سياسية متعددة المشارب الفكرية والمصالح السياسية وهو تحالف قائم على الحد الأدنى من القضايا الوطنية وبالتالي من المتوقع ان تحدث بعض الخلافات في القضايا الشكلية وهذا ما حدث بالضبط.
ألم يكن الخلاف في القضايا الأساسية؟
نعم الخلاف ليس في المبادئ بل في الآليات والوسائل مثل الهيكلة والقضايا المشابهة لذلك، الهدف الرئيسي حول إجماع كامل وفى نفس الوقت هناك تأكيد على حل الخلافات حول هذه القضايا الشكلية، وهناك جهود ومساعي حقيقية لتجاوز هذا الموضوع والأيام القادمة ستشهد ذلك.
هناك حديث حول إقالة او استقالة فاروق ابوعيسى عن رئاسة التحالف؟
هذا من الأسئلة التي جاوب عنها اجتماع قوى الإجماع الأخير وهو هل فاروق ابوعيسي رئيساً لقوى الإجماع وكانت الإجابة نعم، والإجابة في وقتها نسبة للكثير من الأحاديث التي صوبت تجاه هذا الأمر.
الحزب الشيوعي أضحى معزولاً سياسياً نسبة لخلافاته حتى مع حلفائه القدامى وذلك نتاجا لرفضه المبدئي للحوار؟
الحزب الشيوعي ظل يؤكد دوماً ان قضايا السودان الموروثة منذ الاستقلال لن تحل إلا عبر الحوار لكن الحوار الذي له آليات وأهداف محددة وليس الحوار من أجل الحوار.

قد يعجبك ايضا