استقالة الحلو وما بين السطور

أحمد الشريف
٭ أرجع عبد العزيز الحلو نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال استقالته إلى فقدان الثقة بينه وبين عقار رئيس الحركة وعرمان الأمين العام للحركة وإلى أن أبناء النوبة لم يتفقوا على تمثيله لهم بسبب عدم انتمائه الاثني للنوبة وإلى اختلافات مبدئية بينه وبين قيادات الحركة .. إذ يرى أن ليس له يد في اتفاق (مشاكوس) الذي استبعد حق تقرير المصير لأبناء النوبة .. وأن موقفه في حرب 6 يونيو 2011م كان لصالح احتفاظ الجيش الشعبي بسلاحه لا تسليمه، واتهم الحلو قيادات الحركة عرمان وعقار بتقديم تنازلات في المفاوضات وبالتحديد الترتيبات الأمنية .. إذ يرى أن دمج القوات يعني تجريد الجيش من سلاحه لجيش المؤتمر الوطني – حسب قوله – معتبراً أن وجود جيشين بعد الانسحاب من المنطقتين وتكوين قوات مشتركة .. هو الضامن لانفاذ أي اتفاق .. أي إعادة إنتاج لينفاشا ثانية.
٭ فما بين سطور استقالته التي لا يستبعد أن يكون الحلو قد حررها للضغط على تحالف عرمان وعقار لاستعادة نفوذه وبعد أن برز تململ من أبناء النوبة الذين يتهمون الحلو بأنه اقصى قياداتهم إسماعيل جلاب وتلفون كوكو واعتبروه بأنه قد باع قضيتهم للحركة الشعبية (الأم) في (مشاكوس) التي أضاعت حق تقرير المصير .. والحكم الذاتي الذي استبدل بالمشورة الشعبية .. فالاستقالة ربما تكون عمل تكتيكي من الحلو الذي يعرف أن المجلس القومي للحركة لن يقبل الاستقالة .. فالحلو فيما يبدو أحس بضعفه وبقوة تحالف عقار الذي يقود انقلاباً داخلياً عليه فأراد أن يبرئ نفسه من أخطاء ارتكبها تجاه النوبة الذين دفعوا ثمن الحرب.
٭ فالحلو ظل من أكثر قيادات الحركة انصياعاً لأوامر الحركة (الأم) وتشدداً على الاستمرار في الحرب .. فهو الذي رفض تغيير اسم الحركة إلى الحركة الشعبية للديمقراطية والمواطنة .. كمقترح من قبل الواثق كمير الذي وضع مانفستو الحركة بعد الانفصال .. مما يعني ارتباط لا ينفك مع الحركة (الأم) التي مازالت تحمل اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان .. ولا أحد يدري التحرير (من شنو) بعد الانفصال والاستقلال .. فالحلو لا يرى تسوية توقف الحرب وتعيد الاستقرار لجنوب كردفان إلا بتقرير المصير أو الحكم الذاتي .. بينما يعلم أن هذا من المستحيلات فلا شعب جنوب كردفان .. ولا أبناء النوبة الذي جعلهم الحلو منصته الحربية مع تقرير المصير والحكم الذاتي .. فماهو على مسرح دولة الجنوب درس لكل ذي عقل فهيم .. وأما وجود جيشين في دولة واحدة .. فهذا ما لا يكون فيكفي نيفاشا وما أفرزته ترتيباتها الأمنية بوجود قوات مشتركة واندلاع الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان .. والفرقة التاسعة والعاشرة فاندماج قوات الحركة إذا تمت التسوية سيكون اندماجاً في القوات المسلحة السودانية .. لا قوات جيش المؤتمر الوطني كما ذكر الحلو .. فلا قوات مسلحة للمؤتمر الوطني .. ولا لأي حزب سياسي فالقوات المسلحة هي قوات قومية يحكمها الدستور الانتقالي الذي خرج من ثنايا اتفاقية نيفاشا .. وكان للحركة الشعبية القدح المعلى في اصداره.
٭ فمن بين سطور استقالة الحلو التي أكاد أجزم أنها عمل تكتيكي تقرأ أن الحلو يرفض تطبيق الشريعة الإسلامية ويعتبرها أداة اضهاط للنوبة وهو بهذه (الولولة) يريد جلسات تفاوض جديدة كالتي انتظمت قبل اتفاق نيفاشا .. الاتفاقية التي حسمت مسألة (الشريعة) وجدل فصل الدين عن الدولة فلا أدري أي اضطهاد لأبناء النوبة في ظل الشريعة الإسلامية.
اعتقد أن عبد العزيز الحلو قد فقد أي أرضية يجلس عليها بسبب أخطائه تجاه حركته وتجاه النوبة الذي يتحدث باسمهم فلم يجد مخرجاً له بالاستقالة .. ولم يجد له مبرراً لما ارتكبه في حق وطنه وحركته .. إلا الاعتذار غير المقبول من كل الأطراف .. فالحلو يريد أن يقول إنه غير مسؤول من توقيع اتفاق مع الحكومة ويدرك أنه لن يكون رقماً في الاتفاق بعد تهميشه من الرفاق فآثر الانسحاب التدريجي ولكن على نفسها جنت براقش .
والله المستعان

قد يعجبك ايضا