أوراق خضـــراء

(1)
< الصيف وصلت طلائعه ونحن شعب لا يزرع الأقطان ولا ينسج الكتان.. ويخاف الليل والمباغتة.. ولذلك فإننا وحكومتنا نخاف هذه المباغتة والناس نيام، مع تنبيه صغير وهو أن أعداءنا لا ينامون!!!
(2)
< أرجو أن نوافق على معتمد ونائبه؛ المعتمد للتشريفات ونائبه للماء والأشجار ومحاربة القُبح.. أما فضيلة الجمال فهي في هذا الشعب ومنه، ولكن الأحزاب المعارِضة والحاكمة والقادمة تؤجل ذلك.
(3)
< أغلب الإدارات التنفيذية بالوزارات والولايات حين استوعبت لم تكتب حتى طلب التعيين حين عُنيت بالعاقبة.. ولذلك فإنها لا ترد على الصحف لكنها تشتكيها!! وهو فعلٌ جاهل يُضني القضاة ويرهق الصحافي!!
(4)
عَينٌ للنظر والتحديق والرؤية والانتباه، وعين للنبع والماء القراح، وعين للتقصّي والرقابة والنقد الذاتي..
إنه حزبٌ للأعين ضد حزب الأعيان!!
(5)
السودانيون غير حذقهم ومعرفتهم بإنشاء الشعر وخلقه فصيحاً وعلى طريقة الشعر القومي، فلهم أيضاً معرفة عبقرية في الاختيارات، ومما ينشدونه رائعة النابلسي:
ما كنت أعلم والضمائر تصدقُ
أن المسامع كالنواظر تعشقُ
حتى سمعت بذكركم فهويتكم
وكذاك أسباب المحبة تعلقُ
ولقد قنعت من اللقاء بساعةٍ
إن لم يكن لي للدوام تطرُّقُ
قد ينعش العطشان بلّة ريقه
ويغصُّ بالماء الكثير ويشرقُ
فعسى عيوني أن ترى لك سيدي
وجهاً يكاد الحسن فيه ينطقُ
ولا أدري من الذي أخذ من الآخر وشاعرنا الشعبي يقول:
شِن جابرك على الوادي الدبيبو يشفّق
غير زولاً وشيهو من الملاحة يدفّق
والأخيرة أوقع؛ فالاندلاق في الجمال أروع من النُطق.
(6)
< عندما تذهبوا لآل فلان وتكتبوا على الباب: حضرنا ولم نجدكم، أكتبونا معكم؛ فالكتابة على أبواب الآخرين بالفحم وثيقة لا تقاوم. مَن يكتب على البيوت السودانية باسم الطمأنينة لم نحضر ولم نجدكم؟!
(7)
< بوابة عبد القيوم بأم درمان ظلت منذ زمان بعيد ترصد حركة الخارجين عنها والعائدين إليها، ولكن من كراماتها المشهودة أنها لا تتكلم عن الذي رأته.
(8)
< وللسفر عند أهل البطانة رنّة حزن عميقة كأنهم لا يعنون به سفر المسافة بل هو أعمق من ذلك بكثير.. إنه السفر الفلسفي الأثيري حيث نجوع النفس والحنايا وتلفُّت القلوب..
وتعجبني أبيات بابكر ود عوض الكريم الشكري:
بعد قُلت المُقل من السُهاد إتكفّن
عُقبان القلِب رنّات نغيمك هفّن
يا بريبة الدعكن قصيره وقفّن
الشوق حدّو فاتو والدموع اتصفّن
(9)
< أتمنى أن اقرأ خبراً لندوة عن (مزايا القبلية النبيلة) نعم اقرأ؛ لأن مثالبها قد رأيناها رأي العين.
(10)
لم يجد مكتب شرطة للتبليغ ضد الكراهية، ولم يجد في دار الحرب مئذنة محمية ولا قرية مطمئنة.. فكتب على لحاء تبلدية تصارع القتل وتشهد عليه:
كُن بلسماً إن صار دهرك أرقما
وحلاوة إن صار غيرك علقما
أيقِظ شعورك بالمحبّة إن غفا
لولا الشعورُ الناسُ كانوا كالدُّمَى
أحبِب فيغدو الكوخ كوناً نيّراً
وابغض فيُمسِي الكون سجناً مُظلما

قد يعجبك ايضا