جوبا.. (العجز) عن رد الجميل!!

< ما ظل يلاقيه السودان من جارته الجنوبية؛ وهي الدولة التي قدمها السودان الشمالي للجنوبيين على طبق (اتفاقية نيفاشا) الذهبي؛ عندما أقرّت الاتفاقية حق تقرير المصير؛ وأجرى استفتاء هذا الحق؛ وكانت نتيجته مفاجأة للخرطوم التي ظن قادتها أيامئذ أنهم قابضين بيد (الثقة) على الوحدة الجاذبة؛ فذهب ظنّهم (البوار) بالجنوب كله بلا ثمن.
< منذ انفصال الجنوب العام 2011م اختارت الحركة الشعبية بزعامة أبناء قرنق (العداء) مع الخرطوم فاندلعت حرب هجيلج بين الدوليتين في فترة قصيرة؛ وأصبحت جوبا اكبر داعم لحركات دارفور المتمردة؛ ثم لم تلبث أن صارت مقرّاً للجبهة الثورية وأكبر مسانديها.
< أصرّت جوبا وعلى مدى ست سنوات بعد انفصالها عن الشمال أن تؤدي الدور الأبوي لصالح الحركة الشعبية قطاع الشمال؛ ولم تنفذ مقترح تفكيك الفرقتين التاسعة والعاشرة؛ وظلت الفرقتين تتلقيان رواتبهما من رئاسة الجيش الشعبي؛ مع المزيد من التشوين لقطاع الشمال.
< أسهمت جوبا في تدريب مقاتلين للمتمردين وقدمت لهم الدعم السخي حتى انخرطوا في الإعتداء على السودان؛ وكانت أبرز المعارك المدعومة من دولة الجنوب معركة (قوز دنقو) التي منيت فيها العدل والمساواة خلالها بأبشع (خسارة) في تأريخها.
< لم تتوقف جوبا؛ وتمادت في دعم الحركات بالعتاد والسلاح والمواد الغذائية؛ حتى في حربها ضد المقاومة المسلحة الشرسة التي قادها د. رياك مشار نائب سلفاكير؛ وانقسم الجنوب لتيارات متعددة؛ كل تيار يقوده قائد وكل (إثنية) تتبع لرئيس؛ حتى أصبح القتل (المجاني) يوزع في الطرقات؛ وهرب من هرب وفرّ من فرّ من القادة؛ وصار أبرز المناوئين للخرطوم من (أولاد قرنق) كباقان وغيرهم يعيشون في منافيهم (القسرية) خارج حدود دولة الجنوب.
< ثم واجهت الدولة الجديدة أكبر تحد على بقائها بانتشار الحرب على نطاق مساحة واسعة؛ وشهدت الحرب (إزهاق) أرواح مئات الآلاف من الأبرياء وتشريد الملايين من الشعب الجنوبي الى دول الجوار ومن بينها السودان.. حيث لم تغلق الخرطوم عليهم الحدود.
< تعاملت معهم الخرطوم بنهج لن يجدوه في كل العالم ؛ وكرم فياض من الرئيس البشيرعندما فتح لهم الحدود واصدر قراره المشهور أن يعاملوا معاملة السودانيين ولا يعتبرون (أجانب) كالجنسيات الأخرى.. وظل الجنوبي في الشمال (عزيراً مكرّما).. بينما هو في أرضه إما قتيلاً وإما فارّاً من القتل.
< فتحت الخرطوم حدودها للجنوبيين وأصدرت تعليماتها للولايات الحدودية أن توسع المعسكرات وتؤي اللاجئين؛ وسعت الخرطوم في قلب محنة الجنوب الى إغاثته عبر المنظمات غير الحكومية في دياره وأرسلت عدد من القوافل الداعمة آخرها ما نفذه مجلس الشباب العربي والأفريقي أمس الأول بمساعدات عينية بلغ حجمها 15 طناً؛ قدمها لجوبا وفد سوداني برئاسة وزير الدولة بالصحة سمية أكد.
< (المحزن) بعد كل هذا السرد الذي يكشف عن مدى (حب) حكومة الخرطوم وإهتمامها بأهل الجنوب؛ المحزن أن دولة الجنوب لا زالت تدعم قطاع الشمال وتقدم له المساعدات؛ وقالت الأنباء أن جوبا قدمت مواد غذائية الى معسكر خاص بقوات الجبهة الثورية بلغت 220 جوالاً من الذرة وأخرى بلغت 170 جوالاً لدعم عناصر قطاع الشمال في المابان؛ فالى متى تعجز جوبا عن رد الجميل؟

قد يعجبك ايضا