علي ضفاف الذاكرة. بروف كريم الدين

كمال علي

حمل الرسالة وهي عبء فادح
فسعي بها وبني لها واقاما
واندس في د نيا التواضع كلما
لاحت له بارقة الظهور تعامي
يمشي وئيد الخطو موفور النهي
متحرجا يخشي الأذى والذاما
انه البروفسير العالم الإنسان كريم المنبت والأصل عبد الله عبد القادر كريم الدين. ولد بالدويم قرة عين السودان في يوم 27/7/1936 . درس ببخت الرضا ثم الدويم الريفية ثم حنتوب الثانوية وتخرج من جامعة الخرطوم كلية الآداب في العام 1966.
نشأ في بيت كريم فأمه الحاجة آمنة أحمدون من الجعليين الحضور ، ووالده الحاج عبد القادر كريم الدين جعلي من المتمة سيال ود كريم الدين ينتمي الي أسرة ابارو ومن أقاربه في الدويم جمال الدين ود الأمير . تميز والده بالكرم الشديد فقد كان تاجرا للمحاصيل وماركته التجارية المسجلة يا كريم . في يوم الجمعة كان الحاج عبد القادر يقوم بتوزيع العيش والدمورية للمساكين والمحتاجين وتياب الزراق المعروفة في ذلك الزمن كان يهديها للنساء ومعها بعض المال. ملزما أولاده مسؤلية التوزيع من كبيرهم محمد والرهيف الي صغيرهم البروفسير عبد الله. . .كل مسؤل عن صنف في التوزيع.
في جو الكرم والجود هذا نشأ البروفسير الإنسان والذي بعد تخرجه من جامعة الخرطوم حصل علي دبلوم فن التعليم من ذات الجامعة في عام 1968 ثم ماجستير التربية من الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1972 ، ثم الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس في عام 1977.
عمل البروفسير المرحوم بإذن الله أستاذا للتربية وعلم النفس بمعهد التربية بخت الرضا. ثم نائبا لعميد معهد التأهيل التربوي بوزارة التربية والتعليم عام 1973. ثم مديرا للعلاقات الثقافية بوزارة التربية والتعليم. ثم أستاذا متعاونا بجامعة القاهرة فرع الخرطوم. بعدها عين نائبا لمدير التمويل العالي بوزارة التربية والتعليم العالي. .أيضا عمل أستاذا متعاون بجامعة الخرطوم ، واستاذ متعاون بجامعة أمدرمان الإسلامية،ثم اختير مديرا للبحوث التربوية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس .
اختير أيضا خبيرا بمعهد الخرطوم الدولي ،والذي يتبع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس عام1987.
البروفسير عبد الله كريم الدين هو احد مؤسسي جامعة أمدرمان الأهلية والذين كان من ضمنهم أيضا صديقه الأستاذ الجيلي الأنصاري والدكتور محمد عمر بشير . والتي اصبح فيما بعد البروفسير الأصيل مديرا للدراسات فيها في عام 1989 حتي عام 1991. وخلال فترة توليه هذا المنصب كان قبلة أهل مدينته الدويم من طلاب العلم والعمل فقد ساعد الكثيرين ومد لهم يد العون حتي يتمكنوا من مواصلة دراستهم الجامعية بجامعة أمدرمان الأهلية. فقد كان شجاع العقل والتفكير ، لا يتردد في تقديم ما يستطيع تقديمه نصحا أو قرار أو مساعدة. أنيق الدواخل، جميل التصرف والسلوك
إن الشجاعة في القلوب كثيرة وجدت شجعان العقول قليلا
أن الذي خلق الحقيقة علقما لم يخل من أهل الحقيقة جيلا
وفي عام 1992 تولي منصب نائب مدير جامعة أم درمان الأهلية حتي عام 1995 ……..ولعام 95 وقع وجرس خاص ، هذا التاريخ كان فيه المخاض الجميل والذي غير واقع جميلة المدائن الدويم . .في هذا العام الجميل..
أنطق يا لسان لا عقدة لا عتراسة
فوق عبدالله يا دوب الحديث اتواسه
أن جات المحافل انت من حداثة
وان هدرت صفوف انت البتمسك راسه
اختاروك لأنك صافي من دناسة
والوطنية فيك خبرة وعلوم ودراسة
في العام 1995 طلب البروفسير أبراهيم أحمد عمر وكان حينها وزيرا للتعليم العالي طلب من البروفسير عبدالله كريم الدين ان يختار أحد المناصب التالية :
1- وزير التربية والتعليم
2- مدير جامعة النيلين
3- أن يذهب ليؤسس جامعة بخت الرضا
واختار بروفسير عبد الله أن يؤسس جامعة بخت الرضا لأن من وجهة نظره العميقة أنه في حقبة التسعينات تلك كادت سياسات التعليم العالي أن تودي بهذا الصرح التعليمي العملاق ، فقد أهملت بخت الرضا وكادت أن تندثر . لكنه أراد أن ينفض عنها غبار الإهمال وغبش النسيان، ويلبسها ثوب الأناقة العلمية والتجديد الأكاديمي لتصبح جامعة امتدادا للعطاء وتنمية الأجيال …. حمل البروفسير ذلك الرجل المعطاء ابن الدويم البار حمل هم التأسيس واعادة البناء ليؤسس لمدينته مستقبلا مشرقا ، واستقرارا اكاديميا واسع الآفاق ، وفرص عمل دائمة ومتجدة لأبناء مدينته ، وكيف لا يكون هذا همه وهو الذي قدم العديد من الاوارق العلمية حول التخطيط للتعليم وتطوير البحث التربوي . حمل أمانة التأسيس ولسان حاله يردد قائلا :- لبخت الرضا يد سلفت ودين مستحق في أعناقنا واعناق كل الذين مروا بها واستفادوا منها . فكتب بأحرف من نور ذلك العهد الجميل لبخت الرضا التي ولدت كبيرة . وبذل الوقت والجهد والمال واستقطب الدعم من أبناء قرة عين السودان الدويم الرجال الذين لم يضنوا علي الجامعة بشيء كل في مجاله وموقعه. الي ان اصبحت واقعا ملموسا وتم افتتاحها بعد أن تم تعيينه بقرار رئاسى مديرا لجامعة بخت الرضا الحلم الجميل… بعد أن أصبح مديرا لجامعة بخت الرضا هذا المنصب الذى له رنين كرنين الذهب. .احسن ذلك الربان الجميل قيادة سفينته فحمل رسالته وبني لها ،متواضعا يمشي بخطي ثابتة وعقل مستنير يخشي فقط التقصير والذم، فقد كان شذى وعبير تلك الجامعه ونبضها الحي . عرفته المدينة ومجالسها وأهلها متواضعا طيبا وكريم. .. . وكيف لا يكون كريما ووالده كان يلقب ” بود كريم الدين البدي المساكين” .وكيف لا يكون كذلك وهو صديق الكبار الملك فهد وياسر عرفات وعبد العزيز الجلال ومحمد أحمد الرشيد. .كيف لايكون كذلك وهو الذي تذوق الفن، وعشق جمال الحرف والنغم فقد كان من أقرب أصدقائه الفنان الوطن عبد العزيز محمد داؤود ، والفنان المثقف الأديب الرائع عبد الكريم الكابلي ، والفنان الرقيق خوجلي عثمان.
ومتين يا علي تكبر تشيل حملي وإياك علي الخلاك ابوي دخري
للجار والصديق الكان ابوي حامي للغني والفقير الكان ابوي بدي
.لأجل كل أم أو أخت حلمت بأن يكبر علييها ويشيل حملها …نذر البروفسير الإنسان نفسه والجامعة ، فساعد أهل مدينته المحتاجين للعمل في كل الوظائف عمال موظفين إداريين أو معلمين ومتعلمين ، لم يبخل علي أحد بمساعدة بل كان سعيدا بما يقدم قولا أو قرار لكل من يقصده في مكتبه أو بيته……رحمه الله عاش كبيراومات كبيرا.
أشرف علي العديد من البحوث والاوراق وله العديد من المؤلفات منها :
الكلية المتوسطة الشاملة مفهومها وتطبيقها تونس 1983
البحث الموجه نحو تحسين الممارسات المدرسية. وزارة التربية 1973
التعليم والتعلم. مباديء عامة 1974
تخطيط التعليم وزارة التربية 1974 نحو تطوير البحث التربوي في الوطن العربي المنظمة العربية 1974
ومن الأوراق أيضا التي قدمها :
1- أولويات البحث التربوي في الوطن العربي .
2- مجالات البحث التربوي في دول الخليج العربي.
توفي في يوم 27/4/2002 رحمه الله رحمة واسعة وأحسن إليه بقدر ما قدم وأحسن واعطي وعمل صالحا، وجعل قبره روضة من رياض الجنة .
متزوج من السيدة الفضلي آمنة فضل الله عطاي حمد.
له من الأبناء الدكتور طارق عبد الله كريم الدين.
هذه هي بخت الرضا وهؤلاء هم خريجيها مشاعل النور والعلم التي هزمت ظلام الجهل ،رمز الصدق والوطنية، دعاة الإنسانية والفرح والجمال ، أينما حلوا تركوا وراءهم الأثر الجميل. هي بخت الرضا التي قال فيها إدريس جماع :-
سارت به الركبان في طرقاتها وانساب لحنا في الشفاه مرددا
مستلهم همم الرجال وعرقهم حتي أقام الوافدين واقعدا
يا معهدا علم الجهاد بكفه اليمني وباليسري مصابيح الهدي
كنز البلاد ههنا وهنا أبناؤها والعاملون غدا إذا عز الفدا
اكبادها تمشي علي وجه الثري جادت بهم لترجعهم غدا
خفت إليك وفوضت إليك أمرهم لما رأت فيك الحكيم المرشدا
أبناؤك الغر الكرام شهرتهم في وجه عادية الزمان مهندا
جاءت تحييك الوفود فحيهم مدت إليك يدا فمد لها يدا
جاءتك من طول البلاد وعرضها وسعت لارضك عندما روت الندي
فانظر لعيدك كيف قرب بيننا عدنا إليك وعاد فيك المنتدي
ما كنت موقوفا علينا وحدنا فالنيل انت وكلنا يشكو الصدى
بقلم /رشيدة عمر الشيخ سالم

قد يعجبك ايضا