الحزب الإتحادي المصري 

عزمي عبد الرازق
< أي شخص استمع إلى إفادة وزيرة التجارة الخارجية صلاح محمد الحسن في برنامج (حال البلد) حول منع استيراد المنتجات المصرية المصنعة، بقى في عقله شيء من حتى، وسؤال كبير، ما الذي يريد أن يقوله الرجل صراحة بخصوص قرار وزارة الصناعة؟ هل يعترض على منع استيراد السلع من مصر حفاظاً على صحة المواطن السوداني من منطلق حرصه الأكبر على مصر؟ وهل اختلت الموازين لدى الرجل لدرجة يستشعر فيها حساسية العلاقة، دون ما ينطوي عليه الداخل من مخاوف، حتى وإن أدى ذلك لتعريض حياة السودانيين للخطر؟ إنها الأسئلة التي تندلع لدى كل من استمع لوزير التجارة الخارجية، وتتلمس قلقه على علاقة تعني لحزبه الكثير، بينما لا تقوم على ظروف موضوعية في حقيقة الأمر، فلم يعد ثمة حزب بعد اليوم تتلبسه الشعارات القديمة، ويحاول أن يستمد قراره من الخارج، وفي نفس الوقت يريد أن يكسب في الداخل .
< من هنا، لم يكن مدهشاً ذلك الاحتشاد المزلزل قبل أشهر بخصوص أزمة حلايب، وهو احتشاد ينكفئ على المقدمات، دون أن يحاول تدارك النتائج، من عزلته الطويلة كان القيادي الإتحادي ومرشح الرئاسة الأسبق حاتم السر خرح بتصريحات ساعة حديث للرئاسة حول سودانية حلايب، خرج حاتم وقتها بتصريحات تتهم من يسميهم بنافذين فى الحكومة السودانية وقيادات من حزب المؤتمر الشعبى بالوقوف خلف حملة التصعيد ضد مصر وفتح ملف حلايب فى ذلك التوقيت بالذات، حاتم أرجع التصعيد لعدم ارتياح الإسلاميين في السودان للثورة المصرية وافرازاتها، وهنا يعني صعود السيسي في ثلاثين يونيو وليس ثورة يناير!! يدق الرجل على طبل الصراع الأيديولجي، دون أن يضع مجمل النقاط على كل الحروف، لائذاً من دلالة التوقيت بعبارة (إنه أمر محير)، لكن حاتم الذي يعيش في مصر منذ سنوات، وينتقل منها إلى أكثر من عاصمة أوربية، لا يحبذ لوم القاهرة على التصعيد المقابل، أو أن يتسلل إلى ظنونه، أن مصر تحشد اعلامها الرسمي لقصف الجبهة الخرطومية، وهو بذلك يشبه إلى حد ما وزير التجارة الخارجية المنزعج من تسرب الخطاب للصحافة، والذي كادت تفضحه همهماته وتململه الواضح .
< المنطق الذي يجره مرشح الرئاسة الأسبق بخيول مطهمات، لم يكن يضع في اعتباره مواقف أخرى للإتحاديين، تنظر لحلايب من منظور سيادي، كونها أرض سودانية محتلة، الراجح في ذلك أن الرجل  وغيره يبيعون بضاعتهم للنظام المصري، بسعر الأمس،  أو هى بضاعة الحزب في مصدر وجوده، مقابل النيل من النظام السوداني الذي يعارضه حاتم، ثمة من يرى ذلك، بجانب أن الإتحادي الأصل ما انفك يحمل على ظهره صليب حلم قديم ينشد الوحدة مع مصر، رغم أن تلك الوحدة انقطع طاريها منذ أيام الملك فاروق، ونمت فوقها أدغال كثيفة، وإلا ما الذي منع مولانا محمد عثمان الميرغني طوال هذه السنوات من اطلاق تصريح صغير يقول فيه أن حلايب سودانية، مجرد تصريح فقط لا أكثر؟!.
< وبعيدا عن أشواق الإتحادين، فإن اشارات وزير التجارة الخارجية ينبغي أن لا تمر مرور الكرام، حتى لا تجر على الحكومة غضب الشارع، فكل ما يُشتبه به يجب أن يُترك، ونحن أصلاً لسنا في حاجة للصلصلة والكاتشب والمربى المصرية، نحن بلد زراعي عريق ويمكن أن نصنع كل هذه المنتجات، ويمكن أيضاً أن نصدرها للعالم الخارجي، والشاهد أن روسيا نفسها سوف تفتح أبوابها للمنتجات السودانية، ما يعزز لدينا الثقة أكثر، وهى فرصة بالمناسبة للتخلص من فكرة أن السودان دولة تستهلك أكثر مما تنتج، وتستورد أكثر مما تصدر، وليس أمامها إلا أن تبقى على الدوام مكب للبضائع الردية والفاسدة .

قد يعجبك ايضا