دمعات فوق حروف تبتسم

الناس في حاجة مُلحّة للسكن ولإقتناء المساكن الجديدة بالأقساط المريحة والمضمونة ولكن للأسف اعلانات الفوتوشوب المصورة في الاعلان ليس لها علاقة بأكوام التراب والصقايع والاطلال التي يسمونها مدناً وأحياء عمارة للبيع وبيت للبيع وجهاز للبيع وسيارة للبيع .. ولو كانت النفوس تباع في هذا الزمان العالمي البئيس لامتلأت صفحات الصحف العالمية بمناقصات العبودية والتسري والحر ملك..
الانسانية صارت أكثر رقّةً في العلن ولكنها تمارس كل هذا في الخفاء وبأبشع الصور والمعايير..
الإنسان في هذه الألفية صار عند عهد الاستعمار الكاذب الأساليب والتبريرات والنفط والغذاء ، أرخص من حزمة بقدونس تُباع لنزلاء شيراتون الكبير.
ومن لطائف الشكرية التي يحبُّها أنصار السنة المحمدية أنّه في أحد المجالس المبذولة في «شرق الله البارد» من ريرة حتى الكمر قال أحد الجالسين أن ود أب علي أحد جدود الشكرية الكبار تم قبره في «جبانة» ابوحراز وهو صاحب قبر مدروس بلا شواهد ولا قُبّة وقد حاصرته قُبب السادة العركيين من خلفه ومن قُدّامه وكان أحد شعراء الشكرية يستمع للنقاش فقال من وقته «قطِع أخدر»
يا بَخْت القبر المِن بطانتك شالك
ويا بخت المجاورِنِّك صعيد وشمالك
لولا سماحة الاسلام والمكارم فالك
كُنّا نصبنا ليك قُبباً طُوال من مالك
ولأنصار السنة معارك طوال ضد القباب في السودان ولكن للاسف باءت كل محاولاتهم المستميتة بالفشل وبقيت الصواريخ البيضاء راكزة في كل أصقاع السودان.
من التعريفات الجديدة أن بقاء الزواج الجاذب مثل الوحدة الجاذبة ينتهي هذا بالطلاق وينتهي ذاك بالانفصال.
القتل في السودان عادة يؤكد بها القتلة أنهم أحياء..
في كل يوم عندما كنا طلاباً صغاراً نحفظ على يد أستاذ اللغة العربية عشر آيات من القرآن وخمسة أحاديث نبوية وأبيات شعر منتقاة والآن نطالب الوزارة أن تحيل هذه الالتزام للمعلم نفسه حتي لا يضطر الجيل القادم أن يتحدث عربي السوق العربي.
وآهـٍ من صداقة أحمد بن الحسين التي مهما تعزّينا عنها بالسلوى تطاردنا:
يردُّ يداً عن ثوبها وهو قادرُ
ويعصي الهوى في طيفها وهو راقِدُ
متى يشتفِي من لاعِج الشوقِ في الحشَى
مُحِبٌّ لها في قربِهِ مُتباعِدُ
إذا كنت تخشى العارَ في كلِّ خلوةٍ
فلم تتصباك الحِسانُ الخرائِدُ
ألحَّ عليَّ السُقْمُ حتى ألِفْتَهُ
وملَّ طبيبي جانبي والعوائِدُ
أُهِمُّ بشيءٍ كأنّها تطاردني
عن كونِهِ وأطارِدُ
وحيدٌ من الخِلان في كلِّ بلدةٍ
إذا عظُم المطلوبُ قلَّ المساعِدُ
نعم إنها برقية لعُشّاق المراقي وأودية العبقرية واليوتوبيا والسهل الممتنع أيها الفرادى الغرباء (إذا عظم المطلوبُ.. قل المساعدُ)!!!
لو جعلنا آداء مهمة النيابة والشورى بلا أجر وبلا امتيازات لامتلأت خزائن الشعب بالفوائض ولتحسنت الخدمات ولحولنا الجهاز السياسي العاطل إلى قطاع منتج ولصار المجتمع المدني كبيراً ولصارت الحكومة صغيرة وفاعلة.
قال لي: لماذا لم يحدث الزراعيون في بلادنا أثراً في الزراعة والانتاج والتصنيع الزراعي؟ قلت له: لأنهم اعتمدوا على الكراس وأهملوا الذي في رأس أرضهم وشعبهم فصارت زراعتهم مثل (حشاش بدقينتو) الذي أهرق الذي بين يديه وأمحل أرضه وأفقره الحلم..
قال: وهل تساهم معنا في مقرر جديد؟ قلت: فقط برباعية:
تسلم يا الزعيم التلْفَى ساعة العتْرة
ويا جبل الضرا ويا الري نهار الخَتْرة
عندك طبعة ساعة تعطي إيدك تترى
زي ورق الأراك الشمّ ريحة النترة
يا هذا لو أدركت هذه الكليات معاني (العترة) والخترة وأيدك تترى وورق الأراك وريحة النترة، إذا أدرك هؤلاء، هذه القيم المرتبطة بالجغرافيا والتاريخ العملي المنتج، فإن الأودية موعودة بالتراكتر الذي يعتليه جيل جديد من المزارعين، وإلا فإن الميادين موعودة بآلاف من أهل البطالة والعطالة من الذين يبكون على أكتاف (أندب حظي أم آمالي)..
الكثيرون أصبحوا لا يغضبون ولا يخافون ولا يقلقون من التصريحات الكارثية لبعض القادة المتنافسين ، فقط لأن الكلمات اصبحت في بلادنا لا تطابق المعاني..
لاحظ ذلك عندما يقول طالب جامعي لزميلته إنني أحبك!..
التعليق الذي ضحك له نميري حتى اعطوه «كوزين مويه» خوف أن تؤدي به «الشَرْقة» أن الأزمات عندما تكاتفت إلتفَتَ نحو الرائد زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر والذي ظلّ صامتاً قائلاً «وانت رأيك شنو يازينكو؟!»..
صمت الزين الظريف برهة وقال في هدوء يحسد عليه: والله بصراحة ياريس البلد الحفرة دي لو ما كنا حاكمنّها كنّا قلبناها..
في هذه الأيام فقَدَت المنابر ألَقَها القديم وشوقها للإفصاح وصارت الصرخات والعويل هديل الجهلاء وصار لِباس الحُكماء من غيِّهم شعار حكيم المعرّة:
إذا وصَفَ الطائيَّ بالبُخل مادرٌٌ
وعيَّر قَسّاً بالفهاهة باقلٌ
وقال السهي للشمس أنتِ خفِيّةٌ
وقال الدُجى للصُبْحِ لونُكَ حائِلٌ
وطاوَلَتِ الأرضُ السماءَ ترَفُّعاً
وفاخرت الشُهْبَ الحصى والجنادِلُ
فيا موتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذميمةٌ
ويا نفْسُ جِدِّي إنّ دهرَكِ هازِلُ
الإخوة كتّاب الأعمدة
إن الصياغات الودودة الموحّدة تتنزل رغم صلابتها مثل رفيف الحمائم مثلما أن الصياغات الضعيفة المرتجفة تتنزل رغم رقتها الكذوب مثل الأحجار الصاعقة.
قال لي صديقي«المفلس» دائماً لم أقرأ عبارة فضحتني مثل عبارة أوسكار وايلد عليه نصف الرحمة فقد قال يوماً :(ليس هنالك فئة تفكر في المال أكثر من الأغنياء، إلا طبقة الفقراء!!)
رغم أنف الاعلام الأمريكي العربي الحقير كلما رأيت طفلاً فلسطينياً يبتسم فوق النيران وأفغانياً يتعالى على المؤامرة وعراقياً يهزأ بانتكاسة الجيران أغنى بمقدم الجنود الشجعان من شريحة:
كملابس جندي مجروح
مطعون بين الكتفين
في لحظة تدريب عميقة على وجه صحافة الرمز أدخلونا مكتبة ثرية ومتنوعة وطلبوا منّا اختيار نصٍّ يعبّر عن الوضع السياسي السوداني والعربي والإسلامي والشخصي وكنا آنذاك في زمان الطلب الجامعي نصادق الماغوط فأنقذني بنصِّه القلِق: (حتى الأغصان ترتجف) ولذلك قلت بعد سنوات طويلة لصحفي شاب أنصحك بأن تربي أجندة سنوية ترى بها الأحداث قبل وقوعها وألا تمزق القصاصات القديمة..

قد يعجبك ايضا