والمربـــــع الأخيـــــر للمنــاورة ..!!

(1)
قال أحد تلاميذ الإمام الراحل محمد الغزالي إن الشيخ فرضت عليه زيارة حاكم لدولة عربية كبيرة، ودار الحديث بينهما في حضور الشيخين الجليلين جاد الحق علي جاد الحق شيخ الازهر السابق، ومحمد متولي الشعرواي الداعية النابغة.. فأتى الحاكم على ذكر صعوبة ما يحمله من تبعات. وقال كلاماً معناه «أنه لا ينام كلما تذكر أن عليه أن خمسة وستين مليوناً هم تعداد شعبه». في صباح اليوم التالي قال شيخ الغزالي لتلميذه الفتى: فلم أتمالك نفسي ولم أعرف كيف خرجت الكلمات من فمي وقرعته بما يليق بمن وضع نفسه مقام الرازق ذي القوة المتين. والشيخان ينظران الىَّ مشفقين علىَّ.. مما قد ينالني من غضبه وأنا لا أكاد أشعر إلا بقوة ربانية تزيدني شجاعةً وتزيده في عيني ضعفاً.. وانتهى اللقاء فخرج يودعنا وأمسك بيده باب السيَّارة حتى ركبت.. ووقف ملوحاً لي حين تحركت. من لطائف هذه الواقعة أن الشيخ أوصى تلميذه بأن يكتم هذه الواقعة حال حياته، ففعل ولم يذكرها إلا في حفل تأبين الراحل.
(2)
انتهى زمان البوستة والبرقيات.. ولو قدر لها أن تعود لكتبت لأحد الاصدقاء المأزمين بالدنيا برقية على رؤوس الأشهاد تقول يا أيها القلق يا أيها الموسوم بالرهق والكبد، ألم تسمع بالحكيم حين سُئل متى الراحة؟ فقال إذا وضعت قدمك في الجنَّة ارتحت. وقد أحسن القائل:
طبعت على كدر وأنت تريدها
صفواً من الأقدار والأكدار
(3)
كلما رأيت أهل الفكر والأدب والشعر على أبواب السلاطين، وكلما رأيت السلاطين على أبواب الشياطين، استدعيت كبرياء إيليا أبي ماضي:
أنا ما وقفت لكي أشبب بالطلا
ما لي وللتشبيب بالصهباء
لا تسألوني المدح أو وصف الدمى
إني نبذت سفاسف الشعراء
باعوا لأجل المال ماء حيائهم
مدحاً وبت أصون ماء حيائي
لم يفهموا الشعر إلا أنه
قد بات واسطة الى الاثراء
(4)
كلما حدقت في رئيس دولة بالعالم الثالث ورأيت حيرة عينيه وقلبه ومشاعره، أيقنت أنه رغم الشيخوخة والصحة البادية، إما أنه في حالة مراهقة أو في حالة نقاهة.
(5)
الحقيقة أنثى مجازية
حين يختلط الماء والنار
في شكلها
والحقيقة نسبية
حين يختلط الدم بالدم
في ليلها
والحقيقة بيضاء ناصعة
حين تمشي الضحية
مبتورة القدمين
على مهلها
والحقيقة شخصية
في القصيدة
لا هي.. ما هي
أو عكسها
إنها ما تقطَّر من ظلها
(6)
قال المذيع اللاَّمع بعد أن قرأ المادة الآنفة الذكر: من هو الذي يمثل قصيدة الحنكة الكاريكاتورية ضد الواقع العربي، مريود البرغوثي.. مطر أم درويش؟
أجابت تلك الفتاة النحيلة القوام الثمينة الأعين الفياضة القسمات: لا هذا ولا ذا ولا ذياك.. الذي يمثل القصيدة هو هذا السؤال..!! فاعتبرها الأمير مهراً فزوجها المقدم وتوقف البرنامج ولم يتوقف المأزق العربي.
(7)
اعطني مسرحاً أمنحك شعباً..
لم أعلق.
لكنني لست مقتنعاً..
وإن حق لي أن أجامل مكي سنادة وتحية زروق وابراهيم حجازي.
(8)
أربعة عيشات جديدة بألف جنيه قديمة.. مليون ميل وأمطار سيل وكاش ما فيش بدل ترحيل تروح الخيش.
(9)
أحد كبار الوعاظ سوف ينصح الملايين بفضيلة الصوم بنية التعفف والزهو.. ومولانا متزوج بثلاث والمربع الأخير للمناورة.. ويأتيه رزقه بكل شكل ولون حسب امتيازات الوظيفة.
(01)
إننا لا نزرع ولا يغرينا النظام بذلك.. حتى نستر عورته ونستر عورتنا.
إن ستر العورة في السودان بـ «الفتريت» وليس بالدبلان.
وعليه فالرجاء شطب ابتدار ود ضحوية الشهير: «عليق الفيتريت زوَّد قفاك اتردم».
(11)
من الطلبات التي ستشاهد هذه الأيام كثيراً «اتقدم بطلبي هذا للعمل معكم ببطني على ألا تقل الوجبة عن ثلاث رغيفات في حجم القمر».
(21)
٭ ومما يصلح للتداول قول أحد البلغاء: ما ذل قومٌ حتى ضعفوا وما ضعفوا حتى تفرقوا، وما تفرقوا حتى تباعدوا، وما تباعدوا حتى تحاسدوا، حتى استأثر بعضهم على بعض.
(31)
٭ ومن جميل ما قرأت فيه ترياقاً ضد إشعال النار في ممتلكات الآخرين:
إذا ما كساك الله سربال صحةٍ
ولم تخلُ من قوت يحل ويغربُ
فلا تحسدن المكثرين فإنهم
على قدر ما يكسوهم الدهر يسلبُ
(41)
ومن الحكم التي كان يقول استاذنا في الأدب والدين وانها يجب أن تعلق في مداخل الأسواق ليعرف بها الجاهل هي ست خصال:
1) الغضب من غير شئ
2) والكلام في غير نفع
3) والفطنة في غير موضع
4) ولا يعرف صديقه من عدوه
5) وإفشاء السر
6) والثقة في كل أحد
(51)
هل يا ترى في ذهنية وزارات الشباب والرياضة والتربية والتعليم مقولة العالم «هاوز» لكل طور من أطوار الحياة أخطاره وتجاربه.. إلا أن الشباب أكثر تلك الأطوار أخطاراً فهو الزمن الذي تنشأ فيه العادات وتتأصل في النفس بل هو ينبوع الميول والاتجاهات المختلفة.. وفي خلال هذا الطور يتخذ الانسان صفة معنوية ثابتة.. ويلبس الثوب الذي يظل يكسوه الي نهاية العمر.
(61)
يقول كتاب المقالات إن «دجون ويسلي» يطلق عباراته في النصيحة بعناية تشبه الشعر وأشهرها:
أفعل كل الخير الذي تستطيع
بكل السبل التي تستطيع
في كل الأمكنة التي تستطيع
في كل الأوقات التي تستطيع
لكل البشر الذين تستطيع
إلى أبعد مدى تستطيع
(71)
الحرام باهظ التكاليف، والدخول للنار يحتاج لفاتورة، والحلال متاح وزهيد، والدخول للجنة مجاني مثل الفرق ما بين «العرقي» القاتل والماء القراح.
(81)
لهف نفسي على سياسي لا يقرأ ولهف نفسي على داعية لا يكتب..!!
(91)
عبارة الامام علي التي يخافها بطانة السياسة ولا يقولونها امام الأمير «شر إخوانك من أرضاك بالباطل»..
وما أكثرهم في هذا الزمان البئيس.
(02)
كل الاشياء والمشروعات تنمو تحت جرف هارٍ وأرض تصلح للدفن، لا صلابة فيها ولا تأسيس، يغزوها أصحاب المصالح الذين يستغلون رذيلة الادارة والمال والتنفيذ في يد واحدة.. وعندما ينهار المشروع في أول الاختبار نتبارى كلنا في التبرير أو تقليل المصاب، لأن المولى لطف، وإلا لكانت الكارثة أكبر بكثير.. لهف نفسي علي أصحاب النصيحة والخبرة والكفاءات، فهم دائماً في مؤخرة الصفوف تغطيهم لافتة.. «نحنا قبيل شن قلنا»..!
(12)
٭ في العشرين من عمره.. لم يكمل دراسته.. ولم تعلمه الأسرة ولا المجتمع مهنة.. ولم يقده طموحه إلى موهبة أو إلى حقل.. كان فقط فتياً وأنيقاً..أخذ من مصاريف البيت ومال الأب المغترب (حظ وحق الكسوة) ودون وعى اشترى فانلة سوداء فضفاضة، دون أن تساعده انجليزيته الضعيفة في تدبر العبارة الحمراء التي كانت: (فضلاً ساعدوا هذا الكهل)
(22)
٭ حين دخل التلفزيون كان نجماً باهراً مبتسماً ولامعاً ومهندماً وغنياً بفرح كل أغنيات الآخرين.. أدار محرك سيارته الجديدة الى جلسة فنية يصرف عليها ببذخ تاجر صابون شهير، أخذ الكوتة المعهودة من المال والنفاق و(الباقيات الصالحات). زار بعدها صديقه في أحد الفنادق، فأخلوا للنجم غرفة (ستة نجوم) استبدل الجميل بالأجمل وتعطر (بكولاج من الشذى).. وذهب للنادي القبطي.. وغنى أمام الجميع أغنيات الراحلين الفقراء.. وقبض الملايين.. وفي ذات المغنى ارتبط مع دستة من التعهدات الجديدة.. قال الشاهد لقد مارس هذا المجرم النصب علينا جميعاً قطاع خاص وعام.
وفي الأسبوع القادم وبحضوره سوف يتم دفن آخر أغنية قديمة فلتت بأعجوبة العام الفائت من تكرار العاطلين والمقلدين.
وفي الأسبوع الذي يليه سوف نقسم جميعاً بأنه لم يبقَ بين أيدينا لا قصيدة جديدة ولا أغنية جديدة ولا أمل..!! لقد قضى الهاموش على الأخضر واليابس..
وعلى مخرَج النادي الأنيق والأنوار تخفت، وقف في الهاوى ورمضان حسن وعتيق وهم ينتظرون أية (حافلة) أو صاحب (مروءة) ليضعهم في أقرب منحنى أو ملتقى لمواصلات عامة، وهذه في حد ذاتها غاية لا لأمجاد..
انقطع (العشم) حين افلتت من أمام أعينهم عربة بيضاء جديدة (تتلاصف) أمام أعين الحزانى.. وتبعثر منها لحن قديم، جددت الكهربائيات أوصاله:
يا سايق .. يا ماشي.. والنظرة ماشة وراك.. وقف . وقف وسوقني معاك..
صاحوا بأعلى أصواتهم (يا هو دا يا ربنا)!! وبدأ مشوار الكداري التاريخي..!!

قد يعجبك ايضا