كلمات للمؤانسة والاعتبار

< ظنّ المسكين ان مقدمات الزواج السعيد شقة وسيارة وعروسة على شاكلة الجمال التلفزيوني المصفوع .. لم يكن بينهم فكرةٌ ولا كتاب وحين اُنهك الجسد وتلاشى الكلام وتفرّق الاصدقاء وصار الزمان الرمادي يحاصر الاشياء.. باخت كل البواعث.. وتمّ الطلاق الذي ظلّوا يؤجلونه لعامٍ كامل.
< بعض الجُرأة وفرض الهيكلة أن ندعو لاقامة الولايات المتحدة السودانية بلا انقسام ولكن بشعرة معاوية تلك التي لا تنقطع أبداً بحجة إذا شدّها المركز أرخت الولاية طرفها وإن شدّتها الولاية أرخى المركز الطرف الآخر.
< هاتفني أحد القراء يوماً وقال لي إنني أحب زوجتي جداً واغار عليها كما أنني أحب الخمر وقد حاولت مراراً تركها وترك شُلّتها فلم تستطع نفسي الامارة بالسوء إلا بعد أن قرأت يوماً في الأسمار اختيارك شعراً:
وكلُّ أناسٍ يحفظون حريمهم
وليس لأصحابِ النبيذِ حريمُ
فإن قلتُ هذا لم أقُلْ عن جهالةٍ
ولكنّني بالفاسقين عليمُ
< على كثرة التعدد في بلادنا إلا أنه أبداً لم يصبح ثقافةً فكأنّ التي يعدّدون عليها كانت الاولى.. لهفَ نفسي عليه وعليها..
< الناس في حاجة مُلحّة للسكن ولإقتناء المساكن الجديدة بالأقساط المريحة والمضمونة ولكن للأسف اعلانات الفوتوشوب المصورة في الاعلان ليس لها علاقة بأكوام التراب والصقايع والاطلال التي يسمونها مدناً وأحياء عمارة للبيع وبيت للبيع وجهاز للبيع وسيارة للبيع .. ولو كانت النفوس تباع في هذا الزمان العالمي البئيس لامتلأت صفحات الصحف العالمية بمناقصات العبودية والتسري والحر ملك..
الانسانية صارت أكثر رقّةً في العلن ولكنها تمارس كل هذا في الخفاء وبأبشع الصور والمعايير..
الإنسان في هذه الألفية صار عند عهد الاستعمار الكاذب الأساليب والتبريرات والنفط والغذاء ، أرخص من حزمة بقدونس تُباع لنزلاء شيراتون الكبير.
< التعليق الذي ضحك له نميري حتى اعطوه «كوزين مويه» خوف أن تؤدي به «الشَرْقة» أن الأزمات عندما تكاتفت إلتفَتَ نحو الرائد زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر والذي ظلّ صامتاً قائلاً «وانت رأيك شنو يازينكو؟!»..
صمت الزين الظريف برهة وقال في هدوء يحسد عليه: والله بصراحة ياريس البلد الحفرة دي لو ما كنا حاكمنّها كنّا قلبناها.
< أغنيات وردي منعتنا متعة قراءة أشعار آسماعيل (البحتة).
يقدل سماعين في شوارع الخرطوم نحيلاً معروقاً بسيط الملامح والهندام تزدريه أعين السٌّوقة والعامة، فقد كان بطبعه هارباً أبداً من ترف الزينة والشهرة والأضواء.. يكتب القصيدة فتكاد لوحدها ترفل على شارع النيل حسناء تلوى الأعناق وتغري بتلفت القلب.
وحين يجمّلها محمد عثمان وردي بلحنه (البدري) وصوته السعيد العنيد يكاد عملهما الفني يلامس كل نسمة تمر على وجه كريم وطلعة وسيم.
أغنيات «معطونة» بعطر الشفافية والاستعطاف والغنائية والبوح المغناج العفيف:
يا ما دربك كنت بفرشو ورد، وحنية وأماني
ياما عهدك صنته ما خنته وكان ليك حناني
ياما من ليلي ونهاري ودمعي بنسج ليك أغاني
إن نأيت برجاكا
وإن جفيت بهواكا
جيت أعاتبك واشتكيلك
واشرح الحب من بدايتو
قلبي خاضع ما برافع بس عليك تسمع حكايتو
إنت حاكمو وانت مالكو
وانت في ايدك وصايتو
وانت لو حكّمت قلبك ما أظن ترضى بنهايتو..
وبعد كل هذا الشرف الثقافي المفتوح الطليق منذ مطلع الأربعينات حتى رحيله المدوّي في الثمانينات لم يجد منا اسماعيل حسن إلا منصباً متواضعاً مديراً للعلاقات العامة بالبنك الزراعي ومديراً لمشروع مسرة الزراعي بسنار وعضواً بضراعه المهنية بمجلس الشعب.
< قلت له يا أخي لا تبكِ ولا تتأوّه، فليس كل الصراع بين حق وباطل. ولكن أغلبه بين بعض حق وبعض حق أو بين اجتهاد وآخر . فإن قبلت نصيحتي فلا تجعل نفسك تذهب حسرات، فهذا زمان الواقعية. وسكت والسكات (رضاء) كما يقولون!!
< من الغريب جداً ان مشكلة المحروقات والبترول وتوابعه قد تم حلها في السودان تماما. ولم يستطع احد حتى اليوم ان يحل مشكلة الادارة في بلادنا. لقد فشلنا في ان نطور تجربة سودانية فيها. ولم نستورد تجربة عالمية لنقتديها.
أخشى أن تزحف علينا التجربة النيجيرية براً .. فنضطر لاستيراد البترول الذي ننتجه.
< في هذه الأيام فقَدَت المنابر ألَقَها القديم وشوقها للإفصاح وصارت الصرخات والعويل هديل الجهلاء وصار لِباس الحُكماء من غيِّهم شعار حكيم المعرّة:
إذا وصَفَ الطائيَّ بالبُخل مادرٌٌ
وعيَّر قَسّاً بالفهاهة باقلٌ
وقال السهي للشمس أنتِ خفِيّةٌ
وقال الدُجى للصُبْحِ لونُكَ حائِلٌ
وطاوَلَتِ الأرضُ السماءَ ترَفُّعاً
وفاخرت الشُهْبَ الحصى والجنادِلُ
فيا موتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذميمةٌ
ويا نفْسُ جِدِّي إنّ دهرَكِ هازِلُ
٭ بعض الرضى والتساوي أن الجميع موتى أبناء موتى وأن المقر واحد
ربّ لحْدٍ قد صار لحداً مراراً
ضاحِكٍ من تزاحُمِ الأضدادِ
ودفينٍ على بقايا دفين
في طويل الأزمان والآباد..
< ومن هدايانا لاهل الزراعة والبساتين ببلادنا..
إن السماء إذا لم تبكِ مقلتُها لم تضحكِ الارضُ عن شيءٍ من الزهرِ والارض لا تنجلي أنوارُها أبداً إلا إذا رمَدَتْ من شِدّة المطَرِ .

قد يعجبك ايضا