إن الأرض لا تقدس أحداً..!!

٭ السيد مدير شئون الخدمة ومدير لجنة الاختيار المركزية ومفتي الديار السودانية ومسجل الأحزاب والنقابات والاتحاد والمسئول الوزاري، لقد جاءنا التعريف التالي حين سأل سيدي وقرة عيني عبد الله بن المبارك عترة الصحابة العارف العالم سفيان الثوري:
من الناس؟
قال العلماء
فمن الأشراف؟
المتقون
فمن الملوك؟
الزُهَّاد
فمن الغوغاء؟
قال القصاص الذين يأكلون أموال الناس بالكلام.
(وهذه بالتحديد تحتاج تفسير من إتحاد المحامين واتحاد الكتاب وإتحاد الصحافيين وإتحاد المذيعين والمكاتب السياسية للأحزاب السياسية).
وسأل من السفهاء؟
قال: الظلمة.
٭ الإخوة الأطباء..
ما رأيت أبهى على الطبيب العالم غير التواضع والزهد والإنكسار بالحسنى للناس والمرضي وقد أعانني في ذلك المقارنة ما بين طبيبين في أدب العرب متواضع ومتعجرف:
أبو الحسن ومقتفيه
أبو البركات في طرفي نقيض
فهذا بالتواضع في الثريا
وهذا بالتكبر في الحضيض
٭ ورغبت أيضاً أن أنصح بنسبيَة الخصال التي أطلقها الإمام جعفر الصادق الأولى للجامعات والثانية للجوامع والثالثة لجمعية حماية المستهلك والزملاء فقد قال عليه الرضوان: لا تطلب من الدنيا أربعة فإنك لا تجدها وأنت لابد لك منها:
عالماً يستعمل، فتبقى بلا عالم وعملاً بلا رياء فتبقى بلا عمل وطعاماً بلا شبهة فتبقى بلا طعام وصديقاً بلا عيب فتبقى بلا صديق.
٭ الإخوة من أصحاب السُنة والجماعة وللشيعة الكثير من الفضائل العلمية والإيمانية ومن معادلات الأئمة الشيعة:
العالم الذي لا يعمل بعلمه فهو وإبليس سواء والسلطان الذي لا يعدل برعيته فهو وفرعون سواء والفقير الذي يتذلل لغني طمعاً في ماله فهو والكلب سواء..
٭ إلى الأساتذة: رجائي أن تهدوا تلاميذكم يومياً حكمة قابلة لزيادة الفصاحة وقابلة لزيادة الرضى وهاكم الأولى:
فقد قال علي بن أبي طالب (رضى الله عنه):
كيف تكون مسلماً ولا يسلم الناس منك وكيف تكون مؤمناً ولأيأمنك الناس وكيف تكون متقياً والناس يتقون منك.
٭ وهنالك أربعة بشروطها لعلي الأولى تصلح للدعاة (لا خير في القول إلا مع العمل) والثانية تصلح للنجوم والنجمات (ولا خير في المنظر إلا مع المخبر).
وأخرى تصلح لأعداء الرياضة (ولا خير في الحياة إلا مع الصحة). وأخرى تصلح للكثيرين!!.
٭ أيها المتصوف القشري المتدثر بأوضار الثياب إسمع ماذا قال سيدك جعفر الصادق:
(إن الله يحب الجمال والتجمل ويكره البؤس والتباؤس).
٭ وهذه لو استطعت لوضعتها حكمة على أبواب معارض السيارات وأبواب البنوك التي تمولها وبحثت عن شركة باتا القديمة للأحذية التي أضعناها:
(إستكثروا من النعال فإن المرء لا يزال راكباً ما انتعل).
٭ قلت لأحد الساسة إجعلوا لكل وزارة شعاراً.. صمت برهة وقال لي: إختر لنا شعار لوزارة العمل.. قلت له أمنحني ساعة من الزمان فبعثت إليه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ذكروا عند النبي رجالاً فقالوا عنه: خرج معنا حاجاً فإذا نزلنا منزلاً لم يزل يصلي حتى نرحل فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر الله حتى ننزل.
فسألهم: فمن كان يكفيه علف ناقته وصنع طعامه؟
قالوا: كلنا
فقال: كلكم خير منه..
٭ قال لي وهل هنالك فروقات بين الصحابة قلت نعم هنالك الصالح على الأرض والصالح المرفرف وكان سلمان الفارسي من هؤلاء المرفرفين قال كيف قلت: كتب أبو الدرداء يوماً إلى سلمان الفارسي من الشام:
أقدم يا أخي إلى بيت المقدس فلعلك تموت فيه.. فكتب إليه سلمان:
إن الأرض لا تقدس أحداً وإنما يقدس كل إنسان عمله..
٭ لي صداقة مع وكلاء النيابات والقضاة وقبل الجلسات وبعدها لنا طرائف وملاطفات وفيهم أهل وسعة وحكمة واجتهاد.. وقد حكيت عليهم قصة شريك بن عبد الله الذي ذهب إلى الصيرفي لقبض راتبه فضايقه في النقد فقال الصيرفي مغضباً:
إنك لم تبع به بزاً
فرد عليه شريك:
بل والله بعت أكثر من البز.. بعت به ديني! وكان شريك حينئذٍ قاضياً..
فكتبوها عني ولم أعرف ماذا فعلوا بها إلا أنني أرى أن الصحافة دائماً ما توقف ولا تستعيض أيامها ولا مفقوداتها.
٭ قلت لأحد المرجئة من الرجعيين: إن عائشة رضى الله عنها كانت تلقى الناس في الشارع والطرقات فتصيح وتنهي وتنصح وقرأت عليه:
رأت عائشة رجلاً متماوتاً فسألت:
ماهذا؟
قالوا: زاهد.
فقالت: قد كان عمر بن الخطاب زاهداً.. وكان إذا قال أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع.
فقلت يا عائشة يا أم المؤمنين لا يقولوا لأنهم صامتون أمام المسلسلات ولا يسرعون لأن ساعة الذروة والصيف والخوف لا يسمحون بذلك ولا يوجعون لأن الضرب واقع عليهم أبداً. فكيف يجد الزاهد المتماوت قدوة وقد مات الفاروق منذ ألف عام ويزيد..
٭ قال لي أحد الصحافيين الجُدد: لقد سمعتك يوماً تتحدث عن الإجابات المسكتة فهل أهديت لي منها كتاباً؟ قلت إنها تأتي خلل الكتب ولكنني لم أجدها مجموعة ولكني أهديك واحدة:
قال الشاهد: رأيت مالك بن دينار ومعه كلب.. فقلت: ماهذا؟
فقال: خير من جليس السوء..
٭ بعض الناس يظنون أن الشِّباك المعهود والمشهورة ما نسجت لمرمى كرة القدم أو نسجت لاصطياد السمك إلى أن قرأوا: (وعظ واعظ أميراً فأحسن وأجاد.. فلما خرج عنه أرسل إليه مبلغاً من المال فقبضه الواعظ.. فعلق الأمير: كلنا صيادون لكن الشباك تختلف.
٭ دائماً ما تفاجئنا المدائح السودانية بذم الدنيا ومع أن عدم رضي الكثيرين بهذه الإهانات لدنيانا الخضراء فانهم يصمتون خوف الملاسنة الميتافيزيقية إلى أن قرأوا دفاع أبو تراب عنها فتجرأوا بالحكمة فقد سمع علي بن أبي طالب رجلاً يذم الدنيا فقال له منبهاً:
إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها ودار موعظة لمن إتعظ بها.
٭ شاتم إعرابي رجلاً فقال:
إنكم لتعصرون العطاء وتعيرون النساء وتبيعون الماء.. يا أيها الأعرابي إننا نفعل الأخيرة في الأبيض والصحافة وأحياء الخرطوم جنوب والحلفاية .. أما الأولى والثانية فهى محل نظر.

قد يعجبك ايضا