الجزيرة .. ما أشبه الليلة بالبارحة..!

< حكومة الجزيرة، تظن ظناً موثقاً كايمان العجائز، بأن رب العزة قد أعفاها من مشروع الجزيرة الميت، وإنسانه الميت وقراه الميتة، لأنه مشروع قومي معلق على المجهول..
ولذلك فهى فرحة فقط بشارع النيل والقصر الرئاسي وبمشاريع الخرطوم بالباقير.. كل الولايات السودانية تشتعل بالمطالب والانجازات، وتقلق قلب وعقل المركز بمطالبها الملحة، إلا ولايتنا السنية (المؤدبة)، فهى قد ارتضت في كراسة التنمية بالصمت المريب والأسلوب الأنيس في ممارسة الحديث.
(ولاية الجزيرة) ولاية في (الجيب) لا تصلح للإنجاز لا بالصراخ به ولا بالحلم عبره.
< لم أر في حياتي إنساناً بائساً وصامتاً مثل إنسان الجزيرة، في شرقها وفي وغربها وفي جنوبها وحتى في عاصمتها.
يا أهل الوسط الماهل «تمنعوا» فلن تفقدوا شيئاً سوى الأغلال.
ويا والي الجزيرة ويا حكومتها، مارسوا التمنع يوماً في وجه المركز .. يوماً واحداً.. فالتمنع كما تعلمون فضيلة حتى في حساب الحرائر والإماء.
هذه الإدارة الوسطية اغتالها العطش والمسغبة والبؤس والملاريا والسحائي وموات القرى والمدن والأحياء والأمل.
الجزيرة الآن لا رياضة فيها ولا فن ولا فكرة ولا ابتداع.. كل الذي نراه سيَّارات أوهن أخفافها السفر ما بين مدني والخرطوم، حتى صاح بائس الوسط: «سفر البن الدق وحرق».
< كل غرب الجزيرة وشمالها طوابير من السائلين والسؤال.. كل شئ كل شئ سراب..!! والصمت المطبق والانتظار الذي لا وعد بعده ولا رجاء..
السودان على مفترق طرق، وآن للناس أن يفتحوا ملفات البؤس الأخرس، والقيد وقلة الحيلة، ونفتح ملف الجزيرة من جديد لا تشفياً بل شفاء.. تواصلاً مع الغد والفجر، وبعدها الطريق مفتوح مفتوح!!.
< نقولها بعد أن صدمتنا جباه اللا مبالاة وأرزقية الصبر على كبائر الكبار وتعجلهم على صغائر الصغار..
هى عندنا الآن أرض بور وحديد وآليات أعدت لحفر الأجداث لا التعمير، وهل هنالك أذكى من صرخة القومي الحزين:
الله يقدك يا أم قشاً بقوم ريقان
وجابولك حديداً غرق السيسان
لقد عمقوا (سيسان) مقابر السني.. وأسرعوا بكفن من طرف السوق وشبر في المقابر.. مدني أحمد خير والخريجين.. مدني اتحاد وشعراء الجزيرة.. مدني حنتوب الجميلة، وعبقرية الأهلي والاتحاد، وصفوية نادي الجزيرة وعبق وأزاهير الحي السوداني.. وأسفار مكتبة مضوي.. مدني الكاشف والعارف.. مدني (طريق الحياة لا الموت).. مدني اخضرار السرايا والقرى المترعات بالعفاف والكفاية والعدل والقطن الذي يستر عورة الدنيا.
مدني الجزيرة.. والجزيرة مدني، أرفعي الأيدي بالمظلمة.. فلا ملتجأ لدعوة المظاليم إلا السماء.
وأخيراً عزيزتي الجزيرة (الفاتحة)..!! وليس بعد المقدمة إلا المرافعة بالأرقام، فهل يسمعون؟.

قد يعجبك ايضا