لمــن أوجـــــه فــاتورتــــي..؟

> من الاشارات اللطيفة في حق الانسان وفي حق الإخوة في الحق والصحبة في حق الرسالة الحديث الشفيف للمصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال:

1. إذا أدب الرجل أمَتَه فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها فتزوجها فله أجران:

2. وإذا آمن بعيسى بن مريم ثم آمن بي فله أجران.

3. والعبد إذا اتقى ربه واطاع مواليه فله أجران.

عزيزي القارئ بالله عليك كيف ترى هذه الاعترافات السنية وهي تحفظ للضعفاء وللأنبياء وللحق النسبي والمطلق جماله وجلاله وكماله؟!

> إن المدينة تدرجت من منزلة التحضر السمعي ثم إلى التحضر التدويني ثم إلى حضارة التوثيق ومن ثم إلى الحضارة المطبوعة صوتاً وصورة وورقاً.

وما زال السودان فيما قبل ذلك أنه في مرحلة المشافهة.. ولا أحد من المسئولين يحدثنا عن نسبة الأمية في بلادنا لأن النسبة الأشهر هي الآن لعدد القتلى بالحرب ولعدد القتلى بالايدز والموجوعين الذين قدت «الحالة» أكبادهم.

> لا يدع أحدكم حقه في المرافعة والمنافحة ولكن الاعتراف بالآخر يغري باللحاق به أو تجنب شروره.

أخشى أن تكون مقالة السوء هي الغالبة عن مقالة العلة والسبب التطاول الذي لا تحرسه فعالية..

مقالة السوء الى أهلها

أسرع من منحدر سائل

ومن دعا الناس الى ذمه

ذموه بالحق وبالباطل

> ومما فرضته على صغيرتي في الحفظ ما فرضه علينا استاذ اللغة العربية بالمدارس الوسطي وهي خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأرجو من الاخوة حفظها أو الأقل تدبرها:

إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وان لكم نهايةً فقفوا عند نهايتكم، إن المؤمن بين غايتين.. بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما الله صانعٌ فيه، وبين أجلٍ قد بقي ما يدري ما اللهُ قاصدٌ فيه، فليأخذ أمرؤٌ من نفسه لنفسه. ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الممات.. فوالذي نفسُ محمدٍ بيده ما بعد الموت من مستعتبٍ وما بعد الدنيا من دارٍ إلا الجنةُ أو النارَ».

> ومن شرفنا وسعادتنا بالفاروق انه كان مع الانسان والمسلم ضد تمييز الدم والطائفية ومما حفظناه له وهي حجة في فقه السياسة الشرعية:

يا سعد يا سعد بني وهيب، لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله  وصاحب رسول الله.. فإن الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيء. ولكنه يمحو السيء بالحسن.. فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته.. فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، اللهُ ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعاقبة ويدركون ما عنده بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فالزمه فإنه أمره.

> أحد أبناء العاصمة أو كما يقول ظريف أم درمان «أولاد المصارين البيض» قال  لي إنني قبل «ألوان» ما كنت أعرف شيئاً عن الدوبيت أو الأدب الشعبي والآن أحفظ أكثر من مائتي مقطع من الدوبيت وأعرف كيف اقرأها أمام الناس بلا تلعثم، ورغم اعترافه أمام مجموعة من الناس وفي الهواء الطلق إلا أنني لم أعرف حتى الآن لمن أوجه فاتورتي..؟

> قرر ألا يقتلها في آخر لحظة حتى لا يعطي الصحف خطاً لليوم التالي وعندما علمت هي بالسبب أصبحت تبيع الشاي لصغار الصحفيين بـنصف القيمة.

> عندما استيقن أستاذ الجيل الراحل العملاق حسن نجيلة.. وكان يومها صبياً، أن البادية مترحلة، بنى مدرسته على ظهر ناقة نجيبة.. وحينما حط الكبابيش الرحال دق السبورة في أقرب شجرة وابتدأ الدرس. وعلى يديه تخرج أبكار المثقفين من أبناء هذه القبيلة الصابرة والمصابرة.

> كلما تذكرت عبقرية الرجل تذكرت دونيتنا الآنية في معالجة الأمور.. انظروا مثلاً إلى أزمة دارفور هذه الغبينة المترحلة.. لم يفكر سياسي واحد في منهح جديد وعملي لحل الأزمة.. كلها أسفار وحقائب مليئة بالبنكنوت ومتآمرين وقتلة متسترين بالقضية والشعب القتيل.. ولم يخرج أي واحد منهم صكاً يثبت به شرعيته. لم يرتحل واحد منهم على طائرة نجيبة ليبدأ درس الوطنية والقدوة الأولى مع الناس، بل أن أكثرهم بديلاً عن ذلك آثروا الوسواس الخناس. ولذلك ظلت القضية في وادٍ والحلول في وادٍ آخر.

وظل الموت يتصاعد.. العرب يقتلون العرب والأفارقة يقتلون الأفارقة، بل أن المسلمين أصبحوا يستمرئون قتل المسلمين، كأنما يتناولون كوباً من الشاي أو يجترعون قدح ماء ويذهبون.. والمساكين لا يعلمون أن الموت كأس دائر.. لم يبق لهم على أرض أو عشيرة أو عافية نفسية. الأزمة في السودان تناسلت شرورها لتنجب السلاح الحرام والاحتلال الحرام، ومن بعد «أولاد الحرام».

> يا حكومة الجنوب.. ويا شرفاء الجنوب: أعلموا بندم ولا ساعة مندم.. أن المستتر بثوب أمريكا وربيبتها الأمم المتحدة «عريان.. عريان»..!!

> المهم إن النتيجة كانت بيتاً صالحاً وذرية وستراً وطمأنينة و«مشاكل بسيطة بالريدة بتحل» كما يقول أبو داؤود ويشدو.. في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع.. المهم النتيجة الطيبة المشمولة بالستر والطمأنينة والثمرة الحلوة المعافاة. فقد جلست مجموعة من الأزواج يحكون عن الذي هداهم لزوجاتهم.. أحدهم قال إنها حبيبة الدراسة.. وأحدهم قال إنها زميلة العمل.. وأحدهم قال إنه جاء لصديقه ففتحت له باب الدار، فقال هذه زوجتي.. وأحدهم شُحنت له وهو في المهجر ولم يرها، اختارتها أخته وعلق والده بصراحة: «السودانيات كلهن بنات مرة واحدة». وقال ظريف الشعر «إنهن يتشابهن تشابه الأوراق في الأشجار».

أما الحكاية الغريبة لهذا الزواج الغريب، فقد حكاها كاتب شامي اسمه منير عبود، فقد حكى أنه ذات ليلة نزل ضيفاً عند صديق له من غلاة السلفيين والمتدينين الذي لا يغادر كبيرة ولا صغيرة من الالتزام الا وقف عندها والتزم بها.. وعندما جئته تنازل لي عن حجرة نومه ونام هو مع شقيقته في حجرتها.. وقبل الفجر استيقظ من نومه فوجد فتاة نائمة بجانبه نوماً عميقاً. وأدرك أنها من أهل البيت وأنها مستغرقة في نوم حقيقي، فتعجب من وجودها، فنهض على استحياء وجلس على مقعد بالحجرة حتى طلع الفجر.. فجاءه صديقه لإبلاغه بالفجر والذهاب الى المسجد القريب.. فوجد أن شقيقته تتوسط سرير صديقه الضيف.. لم يتعالَ صوت الشاب المتدين، فقد اتضح أنها مصابة باليقظة النومية، وهو ما نطلق عليه في السودان «حمار النوم»، هذا الذي شالها واختار لها سرير الفتى وهي لا تدري. كان خجل الضيف والشقيق شديداً.. وكان الحل للخروج من الحرج الظرفي للإشكال، أن طلب الضيف يدها فصارت زوجته التي ملأت عليه البيت بالصبيان والصبايا.. وقال إنه بعد هذه لم يعهد عليها عرضاً لـ «اليقظة النومية».

> حكى القصة أحد الظرفاء على عانس كاد القطار أن يفوتها، فقالت بصوت جهير «أريتو حمار نوم الهنا»..!! أو كما قالت.

أعزائي قادة الأحزاب والرأي والمواقع.. ليس المهم «الحمار».. المهم النتيجة والهناء.

> أعرف رجلاً صالحاً وصاحب ثروة ينام على لحاف خشن به شدة ووخز، حتى لا تتجاوزه صلاة الفجر، وكلما نهض قال بعد أن استعاذ من الشيطان:

يا خلُّ إنك إن توسد ليناً

وسدت بعد اليوم صم الجندلِ

فامهد لنفسك صالحاً تسعد به

فلتندمن غداً إذا لم تفعلِ

قد يعجبك ايضا