البكاء بنصف إبتسامة ساخرة

< رأيته يوماً في غلظة يزيل بائعة الشاي وبائعة الفول وبائعة الكسرة وبائعة الهوى تضحك غير بعيدة في دلال فاقتربت منه وقلت له هل سمعت المجذوب حين قال:

يا بائعة الكسرة

أهواك

القاك

الشاش الأبيض بين يديك غمام فيه لفائفك الغناء

يا سمراء

أشتم سماحتك الخضراء وترحاب الاتقان

رضاء جمالك يضحك لا للغي

لا غيرة من أترابك

الايثار الغادي رزق الله تقسم في اصحابك

كدح شاكر

أهواك أصابع صبرك

والعمل الموصول الجيد لب نقائك

وزرانتك الشماء

الفقر تجمل سمت من كبر وحنان بصرني معناك

يشفيني من سخطي

يشكو في السوق لغير سميع

أسمعت بذاك البائع ذاك السارق في الديوان

خان الميزان سمعت شكايته الحيرى

يا ويلاه إذا شك الميزان

عزيزي القارئ لقد نسي حروفي وتبعثرت الطلقات وقبلها بالطبع تناثرت (الطرقات)بفتح الطاء من الكسرة وبضم الطاء من الغضبة

قالت لي صغيرتي ولماذا أنت مساهر يا أبي مع مصر فقلت لها باختصار لكي تنام ولا تتساءل اكثر لقد افسدنا هناك العقاد بفكره وشعره وأفسدنا هنا العباسي بحبه وقريضه واطشلت ابياته

اسفري بين بهجة ورشاقة

وأرينا يا مصر تلك الطلاقة

ودعي الصب يجتلي ذلك الحسن

الذي طالما أثار اشتياقه

كلنا ذلك المشوق وهل في الناس

من يكن جمالك شاقه

ترى لو سار العباسي هذه الأيام أكان سيجد مساحة لإجتلاء

الحسن بين مظاهر الغضب والرصاص والموتى.

< قال صديقي المبذول للأدب ومواقعه واطلاله وقد قطع المسالمة جيئة وذهابا متفرساً في البيوت والأزقة والاوجه قال لي مهاتفاً أين الذين تظاهر بين ايديهم التجاني يوسف بشير

آمنت بالحسن برداً وبالصبابة ناراً

وبالكنيسة عقداً منضداً من عذارى

وبالمسيح ومن طاف حوله واستجارا

إيمان من يعبد الحسن في عيون النصارى

قلت له مطمئناً (الحبوبات) في المقابر والحفيدات بالمهجر الأسترالي فابحث عن وريقة مخفضة لحق اللجوء السياسي او العاطفي او الاثنين معاً.

< الناس يبكون هذه الأيام لأسباب كثيرة منها توافد الاضياف والمحتاجين ولكن الامام علي كرم الله وجهه له بكاء نقيض ذلك فقد قال الشاهد:

بكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوماً بكاء جعل القوم منه وله يشفقون فقيل له: ما يبكيك؟

قال: لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام وأخاف أن يكون الله قد أهانني..

< لما أصروا على المساح أن يخرج شهاداته الثبوتية أضطر أن يمثل أمام المساءلة والاستجواب بين يدي أفندي شامي وسوداني وانجليزي لينظر شذراً وكان السؤال الاصعب في حياة العاشق الهائم الولهان صدوداً وفقراً

من أنت؟

فأجاب بأبيات صارت من بعد قصيدة وغناء وذكرى وانسحب دون أن يخرج بطاقته:

ورددت مدني بل ردد السودان كله أجابته

أنا كسير الروح والفؤاد

أنا الحافظ حق الوداد

أنا الهائم والناس شداد

أنا اللابس توب الحداد

أنا الكاتم السر ما حكى

أنا الحاضن البلى ما اشتكى

أنا الحجة بحل مشبكه

أنا المساح دمع البكى

وظل المساح يمسح شوارع الجزيرة بالمغالبة ويستجدي الحب المستحيل ويبكي:

أدبك خدرك الضاراك

على ما بانك

ما ضر لو أكون أنا من أحد حبانك

قلبي أمين أهواك يا الجميلة خلالك

يا ذات الجمال فرضاً على إجلالك

وبعد كل المبحث الرائع في حق الرجل قال صاحب المؤانسة ورغم هذا لم نجد له جلوساً في قراءة او مدارسة بل لم نجد له معلماً غير الشعب الذي أخذ منه وأعطاه وستره بالدبلان وصلى عليه.. والسلام.

فما من رجل يحب أمراًة لأن لها من العمر كذا ومن السنوات كذا.. أو لأنها جميلة أو بشعة أو لأنها غبية أو ذكية.. إننا يا سيادة القاضي نحب لأننا نحب..

ولأنني قد اصبحت أكره هذا الرجل لحبي له غير المفحوص ولأنه صار يكرهني لأنه صار يخونني.. فإنني اطلب يا سيادة القاضي أن تنقض بفأسك عدلاً على هذا الجدار الكريه لإطلاق سراحي وسراحه وقد حكم لها القاضي بالطلاق بكى الزوج بدمعة وبكت هي بنصف إبتسامة ساخرة وانفض السامر

< روى لي أحد المحامين المشهورين أن إمرأة نحت أحد المحامين الكبار في جلسة طلاقها من زوجها الحالي وحبيبها القديم بعد أن اكتشفت خيانته وقد استشهدت بأقوال رائعة وتحدثت بصوت متهدج أضاف له جمالها بريقاً وألقاً ووقاراً وحزناً فحمدنا الله انها لم تصبح محامية لأنها لو فعلت لبحثنا عن مهنة اخرى

<  قالت يا سيادة القاضي ان الحب لا يذهب ابداً لينظر في سجلات الاحوال الشخصية كما قال بلزاك ولا المحاكم الشرعية كما اقول أنا  فما من رجل يحب أمراًة لأن لها من العمر كذا ومن السنوات كذا.. أو لأنها جميلة أو بشعة أو لأنها غبية أو ذكية.. إننا يا سيادة القاضي نحب لأننا نحب..

ولأنني قد اصبحت أكره هذا الرجل لحبي له غير المفحوص ولأنه صار يكرهني لأنه صار يخونني.. فإنني اطلب يا سيادة القاضي أن تنقض بفأسك عدلاً على هذا الجدار الكريه لإطلاق سراحي وسراحه وقد حكم لها القاضي بالطلاق بكى الزوج بدمعة وبكت هي بنصف إبتسامة ساخرة وانفض السامر لتبدأ حكاية أخرى في نادي الاعترافات

قد يعجبك ايضا