ورقة خضراء وأحرف ملونة!!

< قال لي أحد الأصدقاء ماذا لو حملت طائرة فجأة عبد الواحد ومني أركوي وعقار والحلو وحطوا في مطار الخرطوم دون إذن من أحد جاءوا قبل العيد مصالحين.
قلت له لو فعلوها سوف يجدوا من التنازلات ما لا يجدوه بالبندقية والمؤتمرات ولكنهم لن يفعلوها ولن ينصحهم أحد بذلك، لسبب واحد وهو أننا شعب لا نعرف جرأة الدهشة وحلول الصدمة ولا غير المتوقع.. لن يفعلوا لأننا شعب تعلم الحلول غير المفيدة «حلول القطاعي» وتنجيم المواقف تمزق الفرقاء وصاروا أقل من «حمولة لوري» بعد أن تقتسمهم المقابر والملاجئ والملاذات غير الآمنة بالتساوي وهذا هو العدل الوحيد الذي يقدمه لهم العالم.
< الشعارات والأغنيات دائماً ما تفضح الإقتصاد ووزراء المالية فقد قرأت في قصاصات قديمة.
1 – يا يمة ما تدقنوا العُّقر ما بلدنو
ألفين جنيه من سرجو ما بدلنوا
«ألفين بس يا مفتري».
2 – ومن صحيفة مصرية قرأت «أن طلاب جامعة القاهرة تظاهروا ضد الغلاء هاتفين أنور بيه أنور بيه جوز الجزمة بستة جنيه» ستة جنيه يا غارقاً في حلم السحابات الملونة.
< حالات الطلاق تكاثرت جداً في بلادنا وتتعثر حالات الزواج التقليدي القديم أب حنة وجرتق وصالة أن أفسحوا كل طرق التلاقي الحلال بالزواج البسيط والتعدد «من طرف» مش للفاتنات فقط.. فاذا أصبح الزواج مثل الماء والهواء فسوف نشتري أوراقه من أكشاك الجرائد ويومها سيصبح الطلاق في السودان مثل الطلاق في موريتانيا نعمة وليس نقمة.. والمطلقة أميرة وليست أسيرة، تفاصيل طلاق بلاد الشنقيط أسألوا عنه بالتفصيل فهو يصلح صفحة مقروءة للصحافيين الجدد الذين يحررون صفحات الجريمة من جريمة الصفحات.
< طوّلنا جداً من صوت شعري جديد أو صوت غنائي جديد أو وجه مليح مختلف على غرار ما وثقه خليل فرح «الحبايب لفتو الخلايق»
وبيني بينهم قطعوا العلائق
كان دلال كان تيه كلو لايق
نحنا ما ملينا الخصام
الشعر والغناء والوجوه أصبحوا يتشابهون في بلادنا في القزمية والتشابه باختصار صاروا «مقاس واحد» من الحجم الفلبيني.
< صديقنا «الكحلي» في بيته شجرة ليمون مزهرة ومثمرة بخضرة «رويانة» وتحتها جرة ضاحكة المسام وشاي بي نعناع مع الإحترام وله أبناء أوائل بدون مدرس خصوصي وأصحاء بدون بطاقة تأمين ولذلك فلا الكحلي ولا زوجته الأميرة ولا أبنائه لهم أي رغبة في الدخول لحزب الأمة جناح الصادق أو المؤتمر الوطني أو جمعية قطر الخيرية أو الجبهة المعادية للاستعمار.
< يبدو أن الحرب الأهلية والدمار سوف يستمران عاماً آخر في سوريا ريثما يكتمل التدمير تماماً والقتل تماماً وريثما تجد الشركات الأمريكية والأوروبية الوقت الكافي لاعداد دراسات جدوى مضروبة للتنافس حول إعادة البنية التحتية لسوريا في مناقصة عالمية وبعمالة هندية باختصار الأموات ينتظرون حتى تنتخب المقابر بشار.
< أنا متأكد أن التكاليف التي دفعت للطرق القومية «الهاي وي» ذات الخط الواحد والقوام البسكويتي بل الجميع متأكدون بأن الذي صرف فيها كان يكفي لإقامة 4 مسارات.. لكن عصابات «السحت» التي أصمت أذنيها عن كل شئ إلا رنين المال الحرام وإنتظار إنهيار الذي صنعوه بأحر من الجمر، ترى أين سيذهب هؤلاء من صراخ الثكالى واليتامى والأرامل والمبتورين ترى أين؟
< إن الذين تعودوا على إخلاص أخوان الصفاء وخلان الوفاء يجدون أن جفاء هؤلاء أقسى من جفاء الأهل والعشيرة وأصحاب الرحم والقربى.. ولذلك أجد نفسي متعاطفاً مع كل حزين وكسير يحكي لي دامعاً تنكر الاخوة والصحاب وأصدقاء الدرب والفكرة.. ويطل عليّ التيجاني يوسف بشير بجسده الناحل الذي هدّه المرض وتجافي الأصدقاء وهروبهم إلا صديقه الشاعر الإنسان محمود أنيس الذي ما هاب في سبيل الاخوة والوفاء عدوى ولا مرض قريب أو موت بعيد، ولذلك تظل أبيات التيجاني في حقه عامرة وباقية وعاطرة مثل فوح البنفسج المحاط بتراب مختار وعرق مسكوب وجهد وتسوية فوح لا تطمره الأيام ولا تفسده الليالي
غمرتني نعمى يديك على حين
تجنت على هواي الرفاق
خرجوا سالمين منه بحمد الله
في ذروة علاها النفاق
ما على القلب منهم وبحبيبي
صاحب ملأ روحه الاشفاق
فاحتفظها ذكرى فان مت فاقرأ
بنكهة الود ما عليه مذاق
أو حيينا فسوف نقرأ فيها فترة
لا أعادها الخلاق
< المشاهدة أفسدت علينا المطالعة والمطالعة أفسدت علينا المشاهدة مثلما الأرق أفسد علينا النوم والنوم أفسد علينا اليقظة، وعلى هذا المنوال الرجاء عزيزي القارئ أن تكمل بقية قائمة المنقصات..
< قال لي أين أجد الوسامة قلت في حديث هذا العارف حين قال «إن الله عز وجل وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنيس المطيعين».

قد يعجبك ايضا