توقيعـــــات علـــى بيــــاض ..!!

> حكومة ذات تحالف وطني عريض وواضح والناس فيه سواسية في الفكرة والبرنامج والقُوى على قدر قوّتها وكسْبها ومسؤولياتها وتاريخها تحالف يقوم على التواضع والنقد الذاتي والاعتراف بمقدرات الآخر.. هذا الذي أراه «نافعاً» وإلا فسيصبح مفكّر المرحلة الوحيد هو الفنان الذرّي الذي يتصدر الصحف والمجالس «اليوم البمُر وين نلقاهو تاني»
ولتتذكروا، حتى لا نكرر ذات الأخطاء، مقولة أن (الحكومة الناجحة هي تلك التي تجعل الناس ينسونها ولكن الحكومات العربية دائماً في البال بالهزائم والفواتير والعسس).
> الطريقة التي تعبّر بها بعض قيادات حاملي السلاح والطريقة التي تتصرف بها، تؤكد أنها ظاهرة صوتية تنتهى بانتهاء حفل (بيت اللعبة) وتجميع الكراسي وإظهار التصريح الذي اغتال الأصوات المشروخة القائلة بأنه (مازال الليل..) العبارة التي سيبدلها الوعي بعبارة ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي.
٭ عندما أرى تمزق هذا السياسي بين تجارة المال والعقار والفنون وصراع الأضداد أتذكر دعاء أهل الجزيرة ما بين الغضب والرضى (الله يشغلك في قدّة)!
وهي أهون من دعاء أهل البطانة (الله يقدّك)!
٭ صحيح أن أزمة الماء والغذاء خطيرة ولكن أخطر منها هذا الزمن المهدر في حياة الناس حيث لا نظرية اجتهادية عربية أو سودانية لسدّ فراغ الوقت الرمادي في حياة شعبنا.. هذا الوقت الذي يقدّر بثلاثة وعشرين ساعة، منها عشرة للنوم والاستعداد للعمل بلا عمل ولا أمل، وإذا أردتم الدليل فافتحوا نوافذكم حتى تفتحوا أفواهكم، (أما الساعة المتبقية فلها حديث آخر)
> أصبحت الشوارع ملأى بالمعتوهين؛ البعض يسير بلا ملابس والبعض يسير بالأسمال والبعض يسير بالأثقال
ولا مؤسسة تبالي ولا وزارة تعنيها دمامل الأوساخ أو بثور المدينة.. الإنسانية تنتهك، والملايين يحاصرون الخرطوم لأن ريف الغبش أصبح (ملالة).
«خلّوا بالكم» إنني أقول قولي هذا والصيف الفظيع يفتك بالراكبين والراجلين والكهرباء تتربّص بالناس والمياه المقطوعة والممنوعة تفعل مثل فِعل بنت عمتها، (ويافوخ الناس) يكاد يفور من الحر والضجيج والبلايا
والعاصمة محاصرة بالبنادق الميتة والخلايا النائمة والذخيرة الحية
وكل أصحاب النفوذ محروسون والشعب وحده في العراء.
٭ وفي قلب الخرطوم الآن آلاف المتسكّعين لا يعرف أي أحد هل هم سودانيون أم أجانب.. بشرٌ أم جن؟ عامّةٌ أم مجرمون؟
الأعين تبحلق في لا شئ والسواعد مفرودة لأمر جلل.. لا يعملون ولا يتدربون على عمل.. يرفضون أية محاولة للتشغيل تحت حجّة (أن هذا لا يكفي).
> عزيزي القارئ.. ما أجمل الحديث عن الأشياء الصغيرة بحُب، مثلما هو جميل الحديث عن الأشياء الكبيرة باحترام.
وبهذه المناسبة كان لنا صديق واقعي اشتراكي، أيام التظاهر ضد الاستبداد المايوي، وكان يُجلد لأنه يكتب أشعار قباني على السبورة الوقورة:
ما الذي أستطيع أن أفعله من أجلك؟
أيتها السيّدة التي بيني وبينها
أسرارٌ غير قابلة للنشر
وذنوبٌ صغيرة غير قابلةٍ للغفران
إنني أفهم جيداً خلفيات حزنك
لكنني لا أستطيع أن أمنع أي انقلاب ينفّذه نيسان
ضد «تفّاحتيك» المتمسكتين بالسلطة
إلى يوم القيامة
ورغم تغييره العبارة المكشوفة إلى التفاح، إلا أنه عوقب أمام الطابور الصباحي..
«وبِلماضة» شهيرة صاح وهو يتلوّى: أنت يا أستاذ جلدتني عشان التفاح
ولاّ عشان السلطة المستمرة إلى يوم القيامة؟
> ليس من المستحيل أن نُعيد بهاء نادي الحلة «ولمّة» الحارة على الحق والحلال والمباح..
ليس من المستحيل أن نصنع بإرادتنا ملاعب وتعاوناً ومقاهٍ وأندية للتدريب على التقنية والمهارات..
نحن شعب زاهد في الثراء الخاص شعب يبحث عن الثراء العام في المستشفي والمدرسة والحديقة والأنجم والأمان والخبز..
لا لسنا فقراء ولا محتاجون.. ومن حقنا أن نرتشف الماء القراح وننظر صوب النجوم ونمارس حرية الخطأ والصواب وأن نُسقط رئيس الاتحاد ورئيس النقابة ورئيس المحلية إلى أقصى الرُّتب بأصواتنا وليس من حقه أن يرشي قاعدتنا بفلوسنا.. وإذا كان لابد فليمارس الرشوة لاستقطاب قلوبنا بأمواله حتى نكون قد جعلنا الفساد نصف الممارسة، ومن هنا نبدأ؛ فالعافية، حتى في الإصلاح، درجات.
> إن التجربة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في (التبادل) والتواصل مع الآخرين، هي عندنا تجربة شفاهية وبدون قاعدة للبيانات فالجميع يبدأون من درجة الصفر وبدون أي رصيد معرفي غير المثال والتصوُّر غير المكتمل والفكرة غير الناضجة.. وفي هذا الطريق تحورّت كثير من القيم واعتراها ذهول وذبول وانهيار، وتنكّب الكثير من الثوار طريق الوطنية فارتموا في حضن العواصم المشبوهة والجمعيات المشبوهة فصاروا من حيث الأصوات مدافعين عن حقوق أهليهم ومن حيث الوظيفة أصبحوا مجرد دُمي في أيدي الإستعمار الجديد، يوفر لهم السكن والإعاشة والشهرة والصوت الجهير والأدوار والسلاح والطعام المسموم المعلّب القاتل، فيصبحون مقاتلين بالوكالة وتصبح دولهم وأهاليهم ضحايا في أوار نار العمالة ويظنون أنهم يحسنون صنعاً.
ولأن هذا زمان الشكوى فقد صدق حافظ بعد أن استبدلنا مفردة (الشعر)، (بالحق) والقريض بالوعيد فقط لا غير فاستقام المعنى:
أشكو إليكَ من الزمان وزمرة
جرحتْ فؤادَ الحق في أعيانه
كم خارجٍ عن أفقه حصبَ الورى
بوعيده والعُجْبُ ملءُ جنانه
يختالُ بين الناس متئد الخُطى
ريحُ الغرورِ تهبُ من أردانه
كم صك مَسْمَعنَا بجندلِ لفظهِ
وأطال مِحْنَتَنا بطولِ لسانه
ما زال يعلن بيننا عن نفسه
حتى استغاثَ الصمُ من إعلانه
نصح الهداةُ لهم فزاد غرُورُهمُ
واشتد ذاكَ السيلُ في طغيانه
أو لم تر الفرقانَ وهو مفصلٌ
لم يلفت البوذىُّ عن أوثانِه؟!
> ومن الهدايا قال حكيم: (إني نظرت إلى قول الله تعالى: «وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى»)
فأجهدتُ نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله.

قد يعجبك ايضا