خربشات قبل السحر!!!

(1)
< عزيزي والي ولاية النيل القادم
لكل شيء آفة وآفة الأرض هناك الجدب والزحف الصحراوي وتآكل الشمال الأخضر
وآفة القلوب القنوط من كثرة القول وقلة العمل
وتعلق قلب القادة المحليين بالخرطوم.
(2)
< هنالك مسلسل مصري باهظ التكاليف تم تصويره في أسوان تحت مسمى (القراند هوتيل) ورغم أنه في قلب عاصمة النوبة إلا أنه أصر ألا تظهر ولا نجمة نوبية واحدة وإن انتبهوا لذلك لاحقاً فتظل واحدة في اطار خدمات الغرف.
رغم أن الجمال النوبي (المحلى) بالعراقة والرشاقة لا يبارى. سيظل الفراعنة أبداً يتوقون إلى حضارة الطباشير المثقلة بالعنصرية البغيضة التي أطلقها وزيرهم البائس ضد كل أفريقيا
وكلما رأيتهم في القاهرة بجلابيبهم المميزة وابتسامتهم الخفية وتعليقاتهم الراطنة البهية التي تمد لسانها للمتفرجين (بالعنطزة)
قلت غير مبالٍ
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
(3)
< إلى أن تنجلي معركة زين وبنك الخرطوم وسوداتل وأخيراً كاردينال إن صحت الأنباء حول شركة كنار فاني أرجو أن يرسل قادة هذه المؤسسات ببطاقة تطمين للعاملين بهذه المؤسسة الأنيقة التأسيس والإدارة والكفاءات فالعافية النفسية للعاملين بغض النظر عن المالك الجديد أشرف بكثير من الموجودات والحوائط الاسمنت مهما تكالبت تظل أبداً أولى من حوائط الصد للعاملين فالاستثمار في الانسان أكثر خلوداً من الاستثمار في الحيطان والبرمجيات التي تلغي بعضها بعضاً على مدخل صباح جديد
ولذلك فاني أقترح شعاراً للرحلة حتى تنجلي المعركة (صه يا كنار وضع يمينك في يدي)
(4)
< قرأت قبل اسبوع في صحيفة ما أن عروسة وجدت قنبلة في يومها الأول بأم درمان.
وقرأت بالأمس أن عريساً بمدينة الفتح دخل فوجد عروسته معلقة وميتة شنقاً.
فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم الذي أصبح يكلف وكلاءه (بأغتيال الحريرة والضريرة) ويخرج القتلة كأنهم جاءوا مهنئين في عالم أصبح الناس لا يعرفون الناس بل أصبحوا لا يعرفون حتى أنفسهم.
(5)
< قال المهندس الطيب مصطفى يوماً وفي منتهى الجرأة والصراحة والوضوح إن الأخوة الجنوبيين منذ أن أداروا حرب توريت الأولى قبل خروج الاستعمار كانوا صرحاء جداً حين قالوا في وجه الجميع إنه لا تجمعنا بهذا الشمال لا دم ولا لغة ولا دين ولا أمل ولا ألم
وحتى لا نقتل بعضنا بعضاً قال العقلاء منهم فلنمنح الحكم الذاتي وقال الأصلاء فلنمنح الانفصال الكامل..
وجاء استفتاء حق تقرير المصير الذي أرتضته وثيقة نيفاشا.. ولم يفعل الشعب الجنوبي حين أتتهم الفرصة أكثر من أن يصوتوا بنسبة تكاد تبلغ المائة بالمائة.. يعني باختصار صوتوا للحركة الشعبية ضد السلام العادل وغنوا بين يدي الانفصال أغنية شهيرة في غير ما صنعت له (يا غريب امشي لي بلدك.. يا غريب يلا أمشي لي بلدك)
وبعد أن أخذت الدنيا متعلقاتها وأخذت جوبا ملفاتها فلماذا يهاجم هؤلاء الطيب مصطفى صاحب (النصيحة) ولا يهاجمون قرنق صاحب (النطيحة) ولا حتى متردية باقان وما أكلها الذئب صاحبة دكتور مشار
مجرد سؤال بريء ومشروع
(6)
< أبلغ عبارة سمعتها حول سد النهضة قول أحد الثقاة (اتفق مصر والسودان مع أثيوبيا على بناء الحائط وأغفلوا حقهم في كميات المياه).
(7)
< الأخ الدكتور محمد الطاهر إيلا
إذا أردت أن تفيد الجزيرة فابني بيننا وبين الخرطوم (مدينة مقدمة) حتى تحمي تغوّل البندر على الريف وطمع الشطار وحتى تلغي الإعلان البغيض (إن هذا المجمع السكني أقرب من الخرطوم الى أم درمان) حتى لا يقولوا إنه في الجزيرة.. وبذلك تضمن بأسهم الحميد فاذا أضعت مشروع الجزيرة فان أهل الجزيرة أولى به ودعك من أسطورة المشروع المركزي فمركزيته لم تمنحنا شيئاً غير أنها جعلت للفقر رائحة.
عزيزي إيلا وقديماً قال الفرنسيون حين تأثروا بالحكمة العربية
(إن الاتكال على حمارك أفضل من الاتكال على حصان جارك)
وليس في حمير الجزيرة (مكادي).
(8)
< قلت ناصحاً لأحد السياسيين الشباب لا تجعل كل همك استرضاء العامة والمجاميع خصماً على الحق المر فقد تعلمنا في الفلسفة المعاصرة مقولة الفيلسوف الانجليزي العقلاني برتراندر سل
آخر الكبار في هذا المضمار
(إن القيادي الساعي أبداً لينال احترام الناس ولا يتعرض لنقدهم، كثيراً ما يعيش شقياً).
(9)
< من الاعترافات اللطيفة لقاتل محتمل
قوله لقد أعددت غدارتي لأقتل خصمي غيلة
وكانت أمي تسمع تدبيري من بعد بقلب صاح
ولسان ذاكر فلما كدت أن انفلت لأكمل
جريمتي قالت لي ويدها تضرب بغلظة كتفي
يا ابني عليك أن تعي بأن ام القتيل
تنام ولو بعد حين ولكن أم القاتل لا تنام
مدى الدهر.. هنا فقط أحسست بخطيئتي فألقيت سلاحي وألقيت وجهي على صدرها باكياً.
(10)
< قلت لصحفي بألوان وهو يهاجم المكوس والضرائب ويضع الزكاة مع رسوم النفايات يا هذا كف عن هذا فاني قرأت حديثاً شريفاً يقول:
(لا تزال أمتي بخير ما لم تر الأمانة مغنماً والزكاة مغرماً)
فأدمع في الحال
وامسك
وأصبح من يومها يجيد التفريق ويبحث عن المعلومة قبل الرأي وإدانة الآخرين.

قد يعجبك ايضا