كلمــــات جديــــدة لأفكـــار عتيقـــة

< لَكَم أخشى أن يكون حظُّ الإسلاميين بعد كل هذا التاريخ المبذول، ما رواه آخر حكماء هذا الزمان (إنكم تشبهون عندي أخريات أيام دولة العباسيين، حين سئل أحد الأذكياء: ولِم ذهبت ريحهم؟ فقال: لقد قرّبوا البعيد رجاءً وأبعدوا القريب ثقةً.. فلما جاء اليوم العسير لم يجدوا هؤلاء ولا أولئك)..
< كل ما يملكه افتتح به شركة متخصصة في تقنيات الكمبيوتر والآلات الدقيقة. تصادقوا معه واشتروا منه وذهبوا برأسماله. دخلوا السجن وركب صاحبنا الظلط.
< ليس عيباً أن يفتتح أحدهم معهداً لتعليم الناس فنون التجارة ما دام كل الناس يريدون أن يصبحوا رجال أعمال بالعافية.
< رأينا نجاحات جدودنا الكادحين ونجاحات أبنائنا الشطّار، ورأينا نصف إخفاقاتنا؛ فكيف يا ترى سيكون حظ الخيبات والنجاحات مع أبنائنا جيل الانترنت وخيام اللا تقشُّف وموات الريف؟!!
< ماذا ستفعلون بآلاف السيارات التي تملأ بالأقساط أحشاء الخرطوم؟..
العارفون بفلسفة الحركة يقولون إن السيارات طُرق.. ولكن الذي يجري الآن في السودان ويطبّق أمام الأعين أن «الطرق سيارات».. وسوف يعجز بعد فترة فتيان الشرطة البيض عن تحريك المسار لأن« الحديد لاقي الحديد»، وليس هناك فسحة أكثر من متر وبشرى لأصحاب النفط والعاملين في مجال التكييف والعطالة.. والنتيجة قطعاً فساد الأمزجة وفساد البيئة.. تحت شعار «الموت البطئ في اتجاه واحد»!!
< أتمنى في برامج الإذاعة الرمضانية أن تبثّ لنا إنشاد الشيخ الراحل مجذوب جلال الدين الشاعر والد الراحل محمد المهدي المجذوب، وياليتهم وجدوا لنا:
أنظيمُ درٍّ أم نثيرُ أقاحي
أم بدرُ تمٍّ أم وجوهُ مِلاحِ
طلعَتْ بليلتنا السعيدة موهناً
فانجابَ عنها ظلمة الأتراحِ
وغدا به ليل الدجى في حسنِهِ
وبهائه وروائه كصباحِ
فقدومُ ميمون النقيّة من أتى
للخلق يرشدهم إلى الأفراحِ
< قال لي أحدهم إن القراء يقرأون كل شئ في ألوان.. كل شئ واضح فيها مقصود وكل شئ غامض فيها مقصود..
كل الأشياء تتم فيها بالاتفاق..
هي الصحيفة الاولى للكثيرين
وهي الصحيفة الثانية للكثيرين
وهي الصحيفة التي يحتفظ بها الكثيرون إما إعجاباً أو إرهاباً، حيث يقدمونها وثيقة عند اللحظة المناسبة.
< صديق يساري له شركة تجارية ناجحة يعلن دائماً في ألوان. قلت له لماذا ونحن علي خلاف؟
ضحك وقال: إن الذين يقرأون ألوان هم الذين يشترون.
< في سهول السودان (الحدادي مدادي) قد تسير بك السيارة لعدة ساعات لا ترى قرية ولا شجرة ولا إنساناً عابراً.. إنها الجغرافيا المغرية بالمؤامرة. لماذا لا نفعِّل مصلحة الغابات بالبذور والعقول والخريف يبكي على جدب المكاتب؟.. الكثير من أصحابي سينتمون للحزب الجديد الذي يبدأ بالشجرة، لا بحزب الشجرة الرمز.. فأخاف أن يأتي زمان (يبصص) المعلم تلميذه ويقول: شيء له جذع وأفرع وأوراق وثمر وظل..
فيصمت الطفل هنيهة ويقول: الخروف يا أستاذ.
< «العتالي» أكل «8» عيشات وأترعَ في الفول (نصف) رطل سمنة بلدية. التاجر أكل أصبعاً من الجبنة (المضفّرة) وقهوة مسيخة.
قال الحكيم: إن الثراء متساوٍ في هذه الحالة..
لم يفهم التاجر الذي يشكو قلة العافية ولم يفهم العتالي الذي يشكو قلة (الفكّة).
< لم يسأله أحد في المكتب عن حزنه، ولا في البيت ولا في الشارع. وجد النادي مغلقاً ودار الحزب. كان الزمان بعد العشاء بقليل. حاول أن يطلب حق اللجوء حتى الصباح بالمسجد العتيق، انتهره الحارس قائلاً بغلظة: لقد جاء زمان النهاية وإغلاق الأبواب..
هام على وجهه وارتاح حين تذكر التراب الطهور والأرض المسجد واستلقى فيها تراباً فوق تراب، وحين تعلقت عيناه بالنجيمات البعيدة أحسّ بأن السماء تواسيه فابتسم ونام حتى الصباح، وأحس لأول مرة أن صلاته هنا في الهواء الطلق أصدقُ من صلاة الجماعة حين تُدار في مسجد الوردية الصباحية.
< من الشعراء الذين حبّبهم لنا أستاذنا في المدرسة الوسطى؛ شوقي. وهو أول من سمعنا منه صفة «شاعر الإسلام»، ومن أقواله البليغات عندنا أن المقررات الدراسية وأعداءه ظلموه حين اختاروا له المعتاد من شعره وتناسوا درره. وكان يتوقف كثيراً عند قصيدة «صقر قريش» والانقلاب العثماني وغاب بولون وبكائيات شوقي وشكواه، وكان يعزّينا بأبياته في الشباب:
خَلِق الشباب ولا أزال أصونه
وأنا الوفيُّ مودتي لا تخلَقُ
صاحبته عشرينَ غير ذميمةٍ
حالي به حالٌ وعُشيّ مونقُ
قلبي، ادّكرتُ اليوم غير موفّقٍ
أيام أنت مع الشباب موفّقُ
كم ذُبت من حُرق الجوى واليوم مِن
أسفٍ عليه وحسرةٍ تتحرّقُ
هل دون أيامِ الشبيبة للفتى
صفوٌ يحيطُ بهِ وأنس يحدِقُ

Comments are closed.