ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان …..معاناة شاكلة وامل مغيب!

عرفة خواجة
ان معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمعات معاناة ضاربة الجذور في التاريخ، تكشف عن وجه مظلم في حياة الإنسانية منذ أن عرفت الحياة أناسا هم بالمقياس العام( ناقصون اي معاقين )، فبعض الناس كان ينظر إلى هذه الفئة نظرة إفناء وإقصاء واحتقار، فعمق ذلك من مأساتهم، وضاعف من معاناتهم مما جعلهم يدخلون في حاله مريبه وعدم التاقلم مع المجتمع ، ثم هناك اتهام من قبل المعاقين يدورحول ان هناك جهات تتسول بقضاياهم من دون ان يكون هناك فائدة من المعينات التي يتحصلون عليها كاعانه لذوي الاحتياجات الخاصة ، في الوقت الذي شكا عدد منهم من عدم اهتمام الجهات المختصة بقضاياهم معللين بأن هناك شركات اسهمت كثيرا في توظيفهم ، وان الجهات المختصة ظلت ساكنه ، وفي وقت سابق سعى عدد مقدر من المعاقين لتثبيت حقوقهم عبر البرلمان بعد ان احسوا بالكبت والظلم الذي تعرضوا له من قبل المجتمع ونادى عدد منهم بضرورة ايجاد قوانين تضمن حقوقهم في المجتمع من اجل ان يستطيعوا العيش بكرامة بالمقارنة مع معاقي العالم

تهميش مروع
هناك نسبة ضئيلة جدا من ذوي الاحتياجات الخاصة يعملون في مهن هامشية لتامين متطلباتهم الشخصية بسبب الظروف الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها اسرهم واخرون ظلوا حبيسي الغرف نسبة لحالتهم الحرجه ، وهذه النسبة تعكس حجم التهميش الذي تتعرض له هذه الفئة من الناس، كالبطالة والحرمان من الحقوق، . معاناتهم ومطالبهم تمسي وتصبح معهم كل يوم بأمل تتسع فسحته وتضيق مع كل تصريح لمسؤول بشأنهم، وباتوا يرون هذه التصريحات للاستهلاك الإعلامي فقط ، غير أن الأمل لديهم يتسع أكثر في يومهم العالمي، والذي يصادف الثالث من ديسمبر من كل عام، يتمنون أن يحتفلوا بالإنجازات والخطط المستقبلية لهم، كفئة تشكل نسبه (5% ) من حجم السكان وهي فئه ليست قليلة بالمقارنة مع التعداد السكاني في الاعوام السالفة
احصائيات
وبحسب إلاحصائيات التي اجريت لاحقآ ان نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع السوداني تبلغ 5% من إجمالي عدد السكان، متصدرا بذلك القائمة العربية، ، و أشار التعداد السكاني للسودان في العام (2008) أن 38% من ذوي الإعاقة في عمر ست سنوات وأكبر، ملتحقون بالمدارس، بينما 15% كان سبق لهم الالتحاق بالمدارس في وقت ما، و41% لم يلتحقوا أبداً بالمدارس. أما من هم في (عمر العمل) فإن 50 % فقط منهم يعمل.
اهل الوجعة يتحدثون
ولخص احد المعاقين فضل حجب اسمه معاناتهم ومطالبهم التي لا تتجاوز الحياة الكريمة، من علاج ومسكن وبنية تحتية صديقة لهم ووسيلة نقل وعمل يكفل لهم قوت يومهم واضاف ان فئة المعاقين لا يريدون ان يصبحوا عبئا ثقيلا على والديهم طيلة حياتهم ، بل يريدون ان يصبحوا فئة منتجة تدر دخلا على اسرهم.
وبشيء من الأسى، تقول ام سلمه خاطر والدة احد المعاقين ان ابنها المعاق لا يشعرأنه يمارس حقوقه وحياته انه معاق حركيآ منذ ولادته فتصرفاته دائما تميل الى العنف نسبه لاننا لم نستطع توفير عجله للتحرك بها في انحاء المنزل بسبب الظروف الاقتصادية التى نعاني منها
معاناة مستمرة
وتشاركها المعاناة منال ام اثنين من المعاقين قائلة:ان المجتمع الذي تنقصه ثقافة التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، اصبحوا يعاملوهم بنوع من عدم الاحترام واللا مبالاة ، مبينة ان السلطات عجزت في التكفل بهذه الفئة على اكمل وجه خاصة ما يتعلق بجانب الترفيه وإلحاقهم بمدارس عادية حتى يتلقوا تعليمهم مثل بقية التلاميذ وهو الأمر الذي جعل أولياءهم يتخبطون في مجموعة من المشاكل التي تواجه أبناءهم فا بالرغم من سعي العديد من ممثلي المجتمع المدني لإعادة تأهيل المعاقين في الوسط الاجتماعي وحماية حقوقهم بمنظور التأهيل وبعيدا عن العزلة والتهميش، إلا أن هذه الفئة لازالت تواجه الواقع المر خاصة في ظل عدم توفر الامكانيات اللازمة.
كلمات مهينة
وبالمقابل قال البروفيسور واستاذ الطب النفسي والعصبي علي بلدو ان الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع السوداني يعانوا اشد المعاناة بسبب التمييز بشقيه الايجابي والسلبي ؛ ويبتدأ من هذه التسمية نفسها واستعمال الفاظ جارحة للتعبير عن نوع الاعاقة باعتبارها وجهاً للتعريف خصوصا في الاعاقة الحسية وكما يتم استعمال كلمات مهينة للكرامة والانسانية في حالة الاعاقة العقلية وهذا كله يندرج سلباً علي الشخص واسرته ليس هذا فحسب بل يتعداه الي انعدام وسائل المساعدة التي تجعل الجياة طبيعية للتخلص من المرض ومنها السلالم المتحركة للبصات وعدم استخدام لغة الاشارة في الاجهزة الاعلامية الرسمية في الانباء والاخبار وكذلك غياب البنية السمعية والحسية ووضع الارشادات بالصورة البارزة؛ وكذلك العملة مما يضاعف من معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة وكما ان هناك نوع من انواع التميز المهين مثل اظهار الشفقة والعطف وكلمات الاستغراب عند اداء مهام معينة وكذلك البكاء اللاارادي ومحاولة اعطاءه مبالغ مالية او مواد عينية وهذا يلحق اثار نفسية للشخص ذي الاحتياجات الخاصة او يجعله يدخل في حالة من الاكتئاب والعذاب والتقوقع علي النفس والانطواء وبالتالي قلة المردود الاجتماعي ؛
عنف لفظي وبدني
ويشير المختص ان بعض افراد ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرضون الي عنف لفظي واحيانا بدني عندما يتاخرون لاداء بعض الاعمال في مكاتب الحكومة او الشوارع؛ وكما انهم يعانون في الحصول علي الوظائف اذ انهم ينبقي بحسب القانون ان تكون (2%) من الوظائف للمصلحة المعينة من نصيب الاشخاص ذوي الاعاقة ولكن من النادر ان ينفذ ذلك واقعياً حيث الاستبعاد من المعاينات او التفكير في وظائف تعجيزية لا تتماشي مع وظيفة الاعاقة ولا يقف الامر عن هذا الحد بل يتعداه الي الحق في الزواج والسفر وغيره من ضروريات الحرية الشخصية ؛ وفي خواتيم حديثه يقول بلدو ان الاشخاص ذوي الااعاقة لديهم طاقات نفسية جبارة وخلابة متي ما توافرت لهم الظروف بحيث يتم التقليل من الفارغ يوما بعد يوم ؛ واضاف لابد ان اذابة الحواجز والفوارق والنظرة الخاصة من اجل تحقيق الاندماج العقلي في المجتمع بصورة محايدة وسلسة وتفادي العواقب السالبه
اتحاد الاعاقة الذهنية يقر
وفي الاثناء اوضحت الاستاذة عفاف ميرغني رئيسة اتحاد الاعاقة الزهنية بولاية الخرطوم ونائب رئيس منظمات الطفل بشرق افريقياء ونائب رئيس الاتحاد العام للمعاقين بولاية الخرطوم ، ان التعليم للمعاقين عمومآ تعليم اهلي قام بالجهد الاهلي ولازال كذلك ، و الدوله ليست لها الاهتمام الكافي بالمعاقين مع العلم ان السودان من اوائل الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدوليه الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة مثل قانون الطفل الذي يضمن مادة لحماية ذوي الاعاقة، ، وان تعليم الاعاقة الزهنية مكلف جدآ والدوله لاتسهم في دعم المراكز الخيرية والخاصة ولايوجد معلمين معينين من قبل وزارة التربية والتعليم لتدريس هذه الفئة ، وقبل فترة طالبنا وزارة التربية بتعيين معلمين مختصين بذوي الاعاقة الا ان جميع محاولاتنا باءت بالفشل ، وهناك مشاكل اساسية تواجه تعليم هذه الفئة هي انه لايوجد مناهج تعليمية خاصة بهم بل نستعين بمناهج الدول المتقدمة ، وواصلت عفاف حديثها قائلة : ان الرعاية الصحية الخاصة بالمعاقين ضعيفة جدآ ، ولايوجد رعاية صحية متخصصة بالنسبة للطفل المعاق مما ارهق ذلك كاهل اسرة الشخص المعاق ، وعدم وجود اطباء متخصصين في مجال الاعاقة زاد الامر سوءآ، ولازالت ثقافة قبول المعاقين بالمجتمع السوداني ودمجهم ضعيفة جدآ ، كما قالت ان اكثر المعاقيين ينتمون لاسر فقيرة نتيجة لسوء التغذية واسباب اخرى ، هناك شركات نادت بضرورة توظيف المعاقين و ساهمت في توظيف الخريجين
تحرش جنسي
وواصلت عفاف حديثها ل(الوان ) لتضيف قائلة في السابق كانت لدينا مشكلة في قانون المعاقين ولكن الان بصدد وضع اللوائح الخاصة به ، والهدف الاساسي هو التوعية ورصد المعاقين وتعليمهم وتاهيلهم في المجتمع عموما ، وان الاطفال المعاقين زهنيا يتعرضون لتحرش وانتهاكات متعددة كبيرة جدا واستغلال واذا نظرنا في محاكم الطفل نجد كمية كبيرة من بلاغات الاطفال ذوي الاعاقة المتحرش بهم ، وذلك نسبة لان الاسر لاتراقب التطورات الطبيعية والفسلوجية ، وحسب الرصد الخاص بالاتحاد بلغ عدد المعاقين زهنيا( 22) الف فئات عمرية معينة ، وابرز الاشكاليات التي تواجهنا هو عدم وجود مقر خاص بالاتحاد بالاضافة الى عدم توفر مصدر دخل للاطفال المعاقين وهذا يعتبر قصور واهمال لفئة المعاقين ، مبينه ان هناك صعوبات كبيرة تواجههم في تعليم هؤلاء الاطفال نسبة لان تعليمهم يعتبر صعب ومكلف جدا ويحتاج الى تضافر جهود من قبل الجهات المختصة ، مبينه ان تعليم المعاقين مهمل من قبل الجهات المختصة.