حكايات

> إن الأزمات والكوارث التي نراها الآن أكبر بكثير من ثقافة الحاكم العربي ومؤسساته، وأذكى من منابر آلاف الوعّاظ والمصلحين من أصحاب المشاريع الصوتية.
إن حالتنا الراهنة تحتاج لمجموعة مفكرين يفلقون ببصيرتهم المتقدة قامة الشعرة ويستجمعون الضوء من ثقب الإبرة.. هذا أو الطوفان والطوفان أسهل، وإلا ستدخل كل العواصم العربية والإفريقية الشقّة المشبوهة.. رجل وامرأة امرأة ورجل ثالثهم الشيطان ورابعهم الأيدز وخامسهم البطالة وسادسهم العنوسة وسابعهم اليأس العريض.
أما دورية الآداب فستكون هذه المرة مجنزرة وسيقتحم المارينز الأبواب!!.
ولأن هذا زمان الشكوى فقد صدق حافظ بعد أن استبدلنا مفردة (الشعر)، (بالحق) والقريض بالوعيد فقط لا غير، فاستقام المعنى:
أشكو إليكَ من الزمان وزمرة
جرحتْ فؤادَ الحق في أعيانه
كم خارجٍ عن أفقه حصبَ الورى
بوعيده والعُجْبُ ملءُ جنانه
يختالُ بين الناس متئد الخُطا
ريحُ الغرورِ تهبُ من أردانه
كم صكَّ مَسْمَعنَا بجندلِ لفظهِ
وأطال مِحْنَتَنا بطولِ لسانه
ما زال يعلنُ بيننا عن نفسه
حتى استغاثَ الصمُّ من إعلانه
نصح الهداةُ لهم فزاد غرُورُهمُ
واشتد ذاكَ السيلُ في طغيانه
أو لم ترَ الفرقانَ وهو مفصّلٌ
لم يُلفتِ البوذىُّ عن أوثانِه؟!
> الشوارع ملأى بالمعتوهين والمجانين.. البعض يسير بلا ملابس والبعض يسير بالأسمال والبعض يسير بالأثقال..
ولا مؤسسة تبالي ولا وزارة تعنيها دمامل الأوساخ أو بثور المدينة.. الإنسانية تُنتهك.. والملايين يحاصرون الخرطوم لأن ريف الغبش أصبح (ملالة).
«خلّوا بالكم» إنني أقول قولي هذا والصيف الفظيع قد دخل اشتد قيظه واشتد غيظنا.. والكهرباء تتربص بالناس والمياه المقطوعة والممنوعة تفعل مثل ابنة عمتها الكهرباء (ونافوخ الناس) يكاد يفور من الحر والضجيج والبلايا.. وكل أصحاب النفوذ محروسون والشعب في العراء..
> الكثير يستحون فقط لو قُدِّر لهم كسر حاجز الحياء لخرجوا في تظاهرة عارمة ضد إستبداد النساء المتدثر بالمظالم هاتفين (عاش كفاح الرجل العامل) وعذراً للأخ محمد إبراهيم نقد على انتهاكنا للشعار الشهير (عاش كفاح الطبقة العاملة).
وأنت وحدك (يا ود ملين) تدرك أن النسبية في أيامنا هذه أصابت الإطلاق حتى الثوري منه، في مقتل.
> إنني أتوقع حواراً مع بروفيسور شمو يدلي فيه باعترافات حول تجربته الثرة الطويلة يقول فيه ما لا يستطيع أن يقوله..
> قراءتنا كانت أقل للطيب صالح ومشاهدتنا كانت أقصر لصلاح أحمد إبراهيم وذلك فإنني أستمع وأشاهد بقية الحجارة الكريمة ببُعد استثنائي.
> لا نمانع أن تكون كل طرق العاصمة من التراب (المحض).. ونمانع جداً أن تكون من البسكويت. أخي الوالي؛ طريق واحد جدير بالاحترام ومُصان بالعلمية والضمير.. خير من ألف طريق لا نعرف كيف نصينه ونصونه أو كيف نغلق «حُفره» (الكُتار ومساخ)!!
> نجوم الولايات تركوها أو قُل هجروها للصغار لكي يتحصلوا هم بالخرطوم على أتاوات ونِسب ورش العمل لحلِّ مناطقهم ويطلقون فيها الخطب الرنانة التي تقود إلى وزارات الدولة.

> أجمل من المرأة الجميلة المرأة النظيفة.. وأجمل من الرجل الأنيق الرجل الوريق.. وأجمل البلاد تلك التي تحتفي بالشجرة والينبوع والأطفال.
> عندما كان القبح إستثناءاً بالمدن السودانية في الستينات، أصدر مدير مستشفى بحري قراراً طبياً يمنع زيارة الصبايا بعد شكوى طه ود أحمد ود محمد علي الشهير بطه ود الشلهمة:
شبّن فينا شابّاتِن بعد ما شِبنا
وداير إعود زمن جهلو وغباهو قِلبنا
بي رصاص عيونِن في دقيقة ضربنا
اتحدينا أمر الواجبات وتعبنا
مرابطة الزيارة عليها إن دلاّكن
وما ريحّ طبيب المصلحة الخلاكن
رب العزة في شوف النظر حلاّكن
رقّاكن تني وعند الحقب علاكن
ولأن الجمال صار إستثناءاً فقد رُفع القرار وزادت الرسوم.. وما عاد للأماسي صوت مثل صوت طه.
> عندما أرى تمزق هذا السياسي بين تجارة المال والعقار والفنون وصراع الأضداد، أتذكر دعاء أهل الجزيرة ما بين الغضب والرضى.. (الله يشغلك في قدة)!!
وهو أهون من دعاء أهل البطانة (الله يقدّك)!!!

Comments are closed.