الشيخ على عثمان …الوعظ يوم القيامة ..!!

بدر الدين حسين علي
• الشيخ على عثمان يعتبر من الذين تقدموا صفوف الحركة الاسلامية تنظيمياً بسرعة الصاروخ ، وليس ذلك من باب التشكيك فى مقدرات الرجل والتى يمكن ان تكون سبباً اساسياً فى تقدمه صفوف الحركة بالرغم من وجود شيوخ لهم اوزانهم الثقيلة فى مسيرة الحركة وتقلباتها .
• البعض يرى ان صعود الشيخ على عثمان ليكون نائبا لامين الحركة الاسلامية الشيخ الترابى لا ينفصل عن الدور الذى قام به حتى يصل مصاف ان يصبح نائباً لرئيس الجمهورية فى السودان ، حيث شكل بموهبته فى عزل الاخرين عن القيادة فى مراحل الجبهة الاسلامية ما جعل الشيخ الراحل يصعد به الى اعلى مسئوليات التنظيم الحركى .
• وذات النهج استفاد منه الشيخ على عثمان حينما ضرب عزلة ما بين اجهزة التنظيم الحركى وقيادة انقلاب الانقاذ ، مما خلق الثقة بينه وبين قادة الانقلاب وجعل مساحة الفراغ وعدم الثقة بين قيادة التنظيم وقادة الانقلاب اكثر اتساعاً .
• اصحاب هذا الاتجاه يصورون على عثمان على انه ذاتى اكثر مما يجب ، ويمكنه فى سبيل الوصول الى هدفه ان يتغاضى عن كل القيم والموروث الحركى ، الا ان هولاء ربما فات عليهم ان الرجل كان هو ممثل الحركة الاسلامية لدى قادة النظام بعد ان رسم الشيخ الترابى خطة ( اذهب الى القصر رئيساً وساذهب الى السجن حبيساً ) ومن الطبيعى ان تتناوشه سهام الاتهام متى ما اختلفت الاراء ،ثم انه لم يكن صاحب الخيار فى ان يصبح همزة الوصل ، اذ ان مساعدى الامين العام حينها بلغوا ستة مساعدين .
• والذى يرجع الى الوراء سيجد ان على عثمان الذى دخل سلك القضاء وكانت ممارسته لهذه المهنة فى كردفان مناط اعجاب ونبوة بمستقبل مشرق ثم ذهب الى المحاماة وسجل تميزاً فى هذا المجال ايضاً مما يشير الى ان امكانيات الرجل لا يستهان بها ، غير انه من حق من يحكم عليه ان يبحث عن استخدام هذه الملكات وتوظيفها ، هل كانت فى خدمة التنظيم ام كانت مسحرة لذاته .
• ولم يكن من احد ليتصور خروج على عثمان من دهاليز السلطة وان كان ذلك تحت غطاء الاصلاح الحزبى والذى لم يطل التدثر به ،بعد ان صار الحزب يعانى من الشلليات وتقاطعات مراكز القوة فيه حتى اصبح من معافاته خروج التيارات المتصارعة في صفقة ربح من خلالها طرفان وخسر طرف على عثمان ثقله القديم .
• ويبدو ان خروج على عثمان جعل قيادات كثيرة فى الحزب تخرج ما بداخلها ، من شاكلة تصريح المتعافى الذى اشار فيه الى ان علاقته بالترابى لم تنقطع وان الشيخ يقدر موقفه ولكن خروج على عثمان من القصر اراح الترابى كثيراً، وقطعاً المتعافى لا يصور شعور الترابى بقدر ما يصور شعوره الداخلى اذا هذه المغادرة .
• والشيخ على عثمان يقف الاسبوع الماضى مخاطباً الموتمر الوطنى فى البحر الاحمر موجهاً خطابه لعضوية الموتمر الوطنى بترك الرصيف والانحراط فى العمل ، ويبدو ان شيخ على بعد ان خرج من السلطة ووضع النظارة السوداء بدأ يرى الاشياء على طبيعتها بعد ان انكسرت الزجاجة وذهب السمن بين مسامات الرمل.
• فاين كان الشيخ على عثمان طيلة عهود ظلت هذه الفئة التى تجلس فى الرصيف تنادى اناء الليل واطراف النهار باصلاح حال الحزب والحركة الاسلامية حتى بح صوتها ، هل كان الشيخ الجليل مشغولاً بما هو اهم من صيحاتهم هذه ، ام انه المصائب تجمع المصابين ..!!
• لا يشك اثنان فى ان الشيخ على عثمان كان سبباً رئيسيأ فى اضعاف الحركة الاسلامية حينما ارتضى ان يخرج مؤتمر الحركة فى ارض المعسكرات بسوبا ضد ارادة التغيير الذى كان سيحمل غازى صلاح الدين بدلا عنه ، ثم ان الموتمر الاخير الذى ذهب بصلاحية اختيار الامين العام من الموتمر الى الشورى كان اخر مسامير الشيخ على عثمان على نعش الحركة .
• بقدر ما ساهم الشيخ على عثمان فى اضعاف الحركة الاسلامية فقد كان بامكانه ان يلعب دوراً مغايراً ونموذجياً فى تطوير الحركة وبنائها بما يملك من مقدرات ولكن جفت الاقلام ورفعت الصحف .

Comments are closed.