التعديل الوزاري بين الكيكة والمسؤولية

محمد الفاتح
تتجه الأنظار إلى التشكيل الوزاري الوشيك الذي صار قاب قوسين أو أدنى من إعلانه وبدأت حمى التعديل الوزاري تستعر وسط النخب السياسية والطبقة التى تمني نفسها دخول هذا النادي وصار الهمس جهراً وظهرت للسطح و يا للأسف الشديد عدوى التكتلات القبلية والمناطقية  وأطلت شهوة السلطة بشكل فاحش ومتوحش وبان أصحاب الأجندات الخاصة الذين يهتمون بالكيكة أكثر من المسئولية والبرنامج وصار أصحاب الوله والمتكالبين على السلطة  يتنقلون ما بين المغرب والعشاء يلهثون لعلهم يظفرون بمقعد وزاري وثير يشفى غليلهم ويذهب عنهم الحزن والأسى ولا يدركون إن هذه المسئولية عظيمة وعليها واجبات جسام في بلاد تعيش تعقيدات متنوعة وخاصة وأن البلاد خارجة من حالة حرب مزمنة قطعت أطرافها وبما أن الأنفاس مشدودة تحسباً للتعديل الوزاري فإننا نرفع أكف الضراعة لله سبحانه وتعالى ألا يكون مخيباً الآمال إذ أن الأمة السودانية تتطلع إلى جهاز تنفيذي يحس ويشعر بآهات الضعفاء الذين يتضورون جوعاً لايستطيعون توفير لقيمات يسدون بها رمقهم والشعب أيضاً يترقب بذكاء حكومة رشيقة تحس وتشعر وتسهر لراحة المواطن الذي ظل يكافح من أجل توفير ضروريات الحياة. الحكومة المقبلة لن تكون كسابقاتها فهي محكومة ببرنامج متفق عليه من كافة القوى السياسية وظلت عاكفة عليه قرابة ثلاث سنوات في قاعة الصداقة برنامج يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها السلام وإقالة عثرة الاقتصاد وعلاقات خارجية منصتها المصالح الحقيقية ووفاق بين كيانات الشعب السوداني  . هذه المرحلة ليست للأبهة والتفاخر إنما مرحلة عمل وإذا لم يتمكن أي مسؤول من القيام بواجبه الأكمل أو تقاعس عن أداء مهامه فإن الإعلام سيكون له بالمرصاد لأن اللعب سيكون في فضاء مضاء بالكشافات. كما أن هناك فرصة أو شمعة في نهاية  النفق المظلم  والسؤال الأهم هل يا ترى سيحدث إصلاح اقتصادي وإجتماعي..؟ هل ستحدث نهضة في التعليم وهل سيؤسس نظام صحي متطور وسيتم اصلاح في هياكل الدولة وانفتاح ينعكس إيجاباً على حياة المواطن فالحكومة الجديدة لا فائدة فيها إذا لم تستشعر عظم المسؤولية والتحديات والمنعطفات الكبيرة التي تواجهها البلاد . وعلى رئيس الوزراء الجديد وهو مهموم دوماً بمعاش الناس وقفة ملامحهم عليه أن يختار القوي الأمين  النشط الذكي  المتفاني وألا يختار عديمي المواهب والكسالى لأسباب قبلية أو جهوية أو مناطقية وأن كان لابد من إختيار هؤلاء فأوجدوا لهم فرصاً في المجلس الوطني فإن الجهاز التنفيذي لايحتمل من ليست له قدرات إختاروا أهل الكفاءة والخبرة والدراية وإن كانوا من بيت واحد وإبتعدوا عن التعيينات المرتكزة على أساس طائفي أو قبلي فليس فيهم أحد هاشمي من قبيلة قريش وليس منهم حفيد على بن أبى طالب ويجب الإنتباه إلي ضرورة إجلاء عدد من الوزراء الحاليين ولاتأخذكم بهم رأفة إذ أن عدداً كبيراً منهم لم نسمع عنهم شيئاً منذ آداء القسم أو في التلفزيون حال إنعقاد إجتماع مجلس الوزراء الدوري يوم الخميس.
البلاد تحتاج إلي وزير زراعة يضع خطة شاملة لإنتاج القمح والإكتفاء الذاتي منه وألا نستورد جوالاً واحداً وأيضاً إنتاج السكر والإكتفاء منه وإنتاج الحبوب الزيتية وتصدير الفائض ونحتاج وزير صناعة لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج الدواء وتصديره ونحتاج وزير ثروة حيوانية يعمل بعصف ذهني للإستفادة القصوى من أجود ثروة حيوانية موجودة في العالم حتى لانستورد كيلو واحد من الحليب المجفف .. هذه هي الوزارات المهمة بالنسبة لدعم الإقتصاد الوطني.
وأخيراً نرجو من رئيس الوزراء مكافحة الصرف الحكومي للجهاز التنفيذي خاصة فيما يتعلق بسيارات الدفع الرباعي والوقود وخاصة سيارات المنازل وعلى كل الوزراء أن تكون سياراتهم من شركة جياد . والأهم من ذلك كله ضبط السفريات الخارجيه لأنها منهكة للإقتصاد خاصة وإن البلد سيصير فيها جيش من الدستوريين بالله عليكم ما الذي يجعل معتمد محلية أيا كان موقعها يسافر الصين وماليزيا واسطنبول ويحدثنا بلا حياء إنه يريد تأسيس تؤامة بين كوالامبور ومحليته وأنا على ثقة بأن بكري حسن صالح سيكون عند الموعد وسنرى منه ما تقر به أعين الشعب السوداني فهو أهل لذلك وزيادة.

رأي واحد حول “التعديل الوزاري بين الكيكة والمسؤولية

  1. الأستاذ حسين خوجلي الصحفي المثقف الحصيف
    لقد تابعت المقابلة التي أجريتموها مع د. علي الحاج الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي و الذي كان دائما ما يردد وصف د. خليل إبراهيم (بالشهيد). خليل إبراهيم المرتزق من القذافي و من تشاد و الذي سفك دماء الأبرياء في ربوع قري دارفور و أطراف أمدرمان و الذي هاجم معسكرات القوات المسلحة و قتل و جرح أبناء الجيش الوطني.
    إذا فاز المؤتمر الشعبي بالإنتخابات و أصبح د. علي الحاج رئيس الجمهورية و القائد الأعلي للقوات المسلحة فكيف ستكون ردة فعل أفراد الجيش عندما يصف قائدهم الأعلي عدوهم د. خليل إبراهيم الذي هاجمهم و قتلهم (بالشهيد)؟
    ايضا لقد تهرب د. علي الحاج من السؤال العميقلأستاذ حسين خوجلي (بماذا تصف الحركات المسلحة؟) الإجابة كانت باهتة فهو أجاب كذباً (انه لا يؤيد رفع السلاح) و لكنه لم يقل (انهم مرتزقة مع القذافي و حفتر و سلفاكير و انهم قتلة و عصابات نهب) بل يصفهم (بالشهداء)!!
    و أيضاً عدة مرات ذكر بأنه ترك السودان و هاجر الي ألمانيا بسبب (الحريات) و هذه اكبر أكذوبه لان د. علي الحاج كان دينمو نظام الإنقاذ قبل المفاصلة و مندوب النظام في التفاوض مع النوبه و الجنوبيين عندما كان النظام في أسوأ حالات انتهاكاته للحريات .
    كنت أريد من احد المحاورين أن يسٱله: تقول تركت السودان من أجل الحريات فلماذا بقيت شريك و متنفذ مع نظام في قمة قمعه و هوجته لمدة 10 سنوات قبل المفاصلة؟
    د. علي الحاج ـ والذي كما قال د. منصور خالد “قد دخل للسودان محمولٱ علي ظهر أمه”ـ هو متعاطف إن لم يكن متمردآً كامل الدسم و هو في المقابلة أخذ يلف و يدور و يناور في أن دارفور تاريخيأ غير تابعة للسودان !!
    عبدالمنعم علي فضل
    بوسطن
    الولايات المتحدة

التعليقات مغلقة.