الأمين العام السابق للحركة الشعبية باقان أموم في حوار مع (ألوان)

عرف عنه الشجاعة والمواقف الصلبة هو رجل بقامة جبل لا تهزه رياح أو تغيره إغراءات السلطة لذلك سمي بأنه من أبناء الزعيم الراحل جون قرنق رغم ذلك اختار الابتعاد عن بلاده التي كان يدعو لتأسيس دولة قوية فيها بعد الانفصال وقيام نظام ديمقراطي واستدامة السلام، لكن حكومة سلفاكير ميارديت كانت عقبة في طريقه لتحقيق ذلك بانتهاجها مسلك اشتعال الحرب وتدبير المؤامرات والمكايدات له حتى ترك كل ما قام به خلال أعوام نضاله، ليختار الاستقرار في الولايات المتحدة الأمريكية هو الأمين العام السابق للحركة الشعبية باقان أموم (ألوان) استنطقت الرجل حول المجاعة ودعوة الرئيس سلفاكير للحوار الوطني والخلافات بين سلفا ومشار والعديد من القضايا في الشأن الجنوبي فإلى مضابط الحوار .

حوار : مشاعر دراج

* توقعت مفوضية العون الإنساني السودانية أن يبلغ عدد المتأثرين بالمجاعة بالجنوب حوالي (4 مليون و900 ) شخص بنسبة( 42%) هل لديكم إحصائيات مختلفة عن هذا العدد؟
نعم حسب إحصاءات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية فإن أكثر من نصف سكان جنوب السودان معرضين للمجاعة والنصف الآخر لاجئين في دول الجوار ونازحين محلياً هذه أكبر كارثة إنسانية في القرن الواحد والعشرين، من صنع حكومة سلفاكير التي مازالت تستمر في تدمير جنوب السودان عبر الحرب القبلية التي تشنها في مختلف أقاليم جنوب السودان دون مبرر.
*هناك توقعات بزيادة العدد إلى (5) مليون خاصة ولاية الوحدة حيث بلغ نسبة سوء التغذية فيها (30%) ؟
نعم الوضع في تدهور مريع ويزداد سوءاً، هذه التوقعات بزيادة عدد المتضررين والمهددين بالمجاعة مؤشر صحيح مع الأسف، خاصة أن الحكومة تعرقل توصيل الإغاثة وتضع عراقيل جديدة أمام العاملين في الإغاثة في عدد من المناطق المتأثرة .
* لماذا الحكومة تعرقل توصيل الإغاثة في رأيك؟
لأن الحكومة تُمارس سياسة التطهير العرقي لذلك تستخدم منع توصيل الإغاثة كسلاح لتحقيق إبادة المواطنين في بعض المناطق، وخير مثال ما يتم في مناطق جنوب ولاية الوحدة بالأخص منطقة (الليري) التي ينحدر منها د. رياك مشار، وما يتم في كل من مناطق الشلك و مناطق (الكوكو) في (كاجوكاجي) ومناطق الكاكوا في ياي ومناطق اللوا والفرنيت حول واو وراجا كأمثلة حية لاستهداف المواطنين العزل بسبب انتمائهم الأثني، وكان مفوضية حقوق الإنسان أن فضحت هذه الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها حكومة سلفا ومجلس أعيان الدينكا، كما حذر مستشار الأمين العام للأمم المتحدة من الإبادة الجماعية بسبب ارتكاب حكومة سلفا إبادة جماعية في جنوب السودان.
* مارأيك في دعوة سلفاكير للحوار الوطني الذي كان مزمع انعقاده في مارس الماضي؟ هل في رأيك أن يجرى حوار في ظل هذه المجاعة التي تضرب البلاد ؟
دعوة سلفا كير لما سماه بالحوار الوطني هي دعوة غير صادقة ولا جادة، هي قول حق أراد بها باطل، ما هي إلا مجرد تكتيك لزر الرماد في أعين المجتمع الدولي لتغطية التطهير الاثني والإبادة الجماعية التي يرتكبها طغاة سلفا، فهو يشن حرباً مدمرة ويقوم بتشريد المواطنين بالملايين حيث أصبحت حكومة جنوب السودان أكبر حكومة طاردة لمواطنيها في إفريقيا والعالم إذ أن عدد الاجئين من جنوب السودان في دول الجوار تجاوز الاثنين مليون لاجئ، الآن كير يتكلم عن حوار هو مجرد كلام وفي نفس الوقت يعمل العكس ويشن حربا، يستهدف المواطنين العزل ويقتلهم ويشردهم، نعم جنوب السودان يحتاج لحوار وطني عميق، حر وجاد لإنقاذ جنوب السودان من الإنهيار الكامل والتشتت بسبب هذه الأزمة الوطنية الطاحنة، شرط أن يكون هذا الحوار تحت إدارة محايدة ومستقلة ويشارك فيها كل القوى الوطنية كشركاء متساوين وفِي بيئة من الأمن والحريات والاستقرار، فمن الضروري وقف الحرب أولاً قبل بدء الحوار.
*هل في رأيك إذا انعقد الحوار سينجح في طئ الصراع والحرب الدائرة بالجنوب؟
لا اعتقد أن كير جاد في الحوار، فما أطلقه مجرد بالونة خاوية لكسب الوقت والتمويه، وإذا انعقد ولم تشارك فيه القوى الوطنية الهادفة لتحقيق السلام والانتقال للديمقراطية فلا جدوى منه.
*هناك حديث لباقان أموم يطالب فيه المجتمع الدولي للتحرك لإيقاف الإبادة والتطهير العرقي بالجنوب ماهي خطواتك في هذا الشأن؟
نعم ندعو المجتمع الدولي للتدخل عاجلاً لإنقاذ جنوب السودان من الإنهيار الكامل والسقوط في الفوضى، فإن للمجتمع الدولي مسؤولية لإيقاف الإبادة والتطهير العرقي في جنوب السودان، فالمجتمع الدولي تقع عليه مسؤولية حماية المواطن خاصة بعد فشل الدولة في جنوب السودان وأصبحت مرتكبة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فقط عبر التدخل الدولي يمكن أن توقف الحرب وتشريد المواطنين وفقط عبر التدخل يمكن إنقاذ المواطنين من المجاعة، وعبر المجتمع الدولي يمكن أن يعاد الاستقرار وأيضا ابتدار عملية سياسية جامعة لإخراج البلاد من الأزمة وتحقيق الانتقال إلى السلام الدائم والديمقراطية المستدامة.
*ماهي الخطوات التي تقوم بها تجاه المجاعة التي تواجه الجنوب؟
طلبنا من الكونغرس الأميركي دعم محاربة المجاعة في جنوب السودان وزيادة العون الإنساني وأجرينا اتصالات مع جهات عديدة في العالم لحشد الدعم الإنساني لشعب جنوب السودان لإنقاذ حياة مواطنينا، بالإضافة للجهود لتصعيد الضغوط على كير لوقف الحرب.
*هل لديك رؤية لحل هذه الأزمة؟
نرى أن حل الأزمة يُكمن في التدخل الأممي والإقليمي عاجلاً لإنقاذ جنوب السودان من السقوط في الفوضى وانهيار الدولة وتشتتها، ويهدف التدخل لوقف العنف وإعادة الاستقرار للبلاد.
*ماهو رأيك في الحوار الجنوبي الجنوبي وامكانية المشاركة فيه؟
الحوار الوطني الوطني في جنوب السودان ضرورة ملحة الآن مع تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية مع انهيار اتفاقية السلام واستفحال الكارثة الإنسانية وتفشي المجاعة، فالآلية المثلى لإنقاذ جنوب السودان من خطر التشتت المحدق هي الحوار الوطني الجامع لكل القوى الوطنية من أطراف النزاع والمجتمع المدني والقيادات التقليدية وزعماء القبائل والقيادات الدينية، وعقد مؤتمر جامع لإجراء حوار وطني عميق حول القضايا المصيرية للاتفاق على الأسس الدستورية والمبادئ المرشدة لإعادة بناء الدولة الوليدة المأزومة الآن، بلورة اجماع وطني حول عقد اجتماعي وسياسي جديد ورؤية وطنية طويلة المدى لبناء أمة جنوب سودانية مزدهرة، آمنة تنعم بسلام مستدام، واتفاق على برنامج وطني للدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية.
*هل هناك إمكانية لنجاحه (أي الحوار) ؟
لضمان نجاح الحوار الوطني يجب أن يكون مجمل العملية تحت إدارة محايدة من شخصيات وطنية وأممية يحشد لها الدعم المعنوي والمادي من الإقليم والمجتمع الدولي، ولتهيئة الأجواء الملائمة للحوار يجب وقف الحرب الدائرة الآن وإعادة حالة الاستقرار والأمن وحرية التعبير والحركة وذلك يمكن أن يتم بنشر قوات الحماية الإقليمية وتعديل مهام القوات الأممية المنتشرة في الجنوب الآن حمايةً للمواطنين ودعماً لفرص السلام والاستقرار، ومن أهم أولويات المؤتمر هي قضية الاتفاق على حكومة انتقالية محايدة مكونة من مهنيين وتكنوقراط لتدير الدولة بدعم المجتمع الدولي في الفترة الانتقالية الجديدة في اتجاه تحقيق السلام الدائم والديمقراطية المستدامة.
* وجودك في أمريكا لن يخدم قضية الجنوب والدليل حديث دونالد بوث في معهد السلام العالمي عن الوضع في الجنوب؟
في زمن العولمة والثورة المعلوماتية وفي القرن الواحد والعشرين تغير مفهوم الزمان والمكان من حيث البعد والقرب وسرعة التواصل، فأنا الآن في لحظة هذا الحوار في الخرطوم ودنفر في نفس الثانية، فإن التكنولوجيا قصرت المسافات والمدة ويمكن أن يكون هذا الحوار بالصوت والصورة والحرف من دون أن يمنع ويعيق عامل البعد المكاني والفارق الزمني هذا العمل والتواصل، هذا التطور غير واستحدث طبيعة وأسلوب العمل في كثير من مجالات حياة الإنسان، ويمكن أن أؤكد لك بان وجودي الفيزيائي في أمريكا يخدم قضية البحث عن حل لأزمة الدولة والمجتمع في جنوب السودان.
*ارتفع خلال الفترة الأخيرة الحديث عن دعاوى الوصاية الدولية وأنت صاحب المقترح هل يمكن تطبيق ذلك في الجنوب؟
نعم أرى أن الحل الأقل تكلفة لشعب جنوب السودان وللمجتمع الدولي هو التدخل الأممي، والإقليمي لوقف الحرب وإعادة البلاد للاستقرار فالقوات الأممية هي القادرة على الفصل بين القوات والمليشيات القبلية المتحاربة وحفظ السلام، ولتطبيق البرامج العديدة المتفق عليها في اتفاقية السلام الآلية الوحيدة هي حكومة محايدة مكونة من تكنوقراط ، مدعومة من المجتمع الدولي، لأن آلية حكومة الوحدة الوطنية بصياغاتها المختلفة ( كير-رياك أو كير- تعبان) فشلت في تنفيذ برامج السلام، فالتناقضات والتناحر بين القادة السياسيين والعسكريين أصبحت حادة لدرجة تهدد بانهيار البلاد وتؤدي إلى فوضى وخراب، و الحرب القبلية التي بدأها كير من ردود أفعالها قد خرجت عن السيطرة والبلاد الآن مهددة بالإبادة والتطهير الاثني لذا لا يوجد حل عسكري لأن النظام القبلي إذا هزم مجموعات المعارضة قد تزيد من ارتكابها لجرائم الحرب من إبادة جماعية وتطهير عرقي وانتشار جرائم العنف ضد المرأة وكذلك تحدث تلك الجرائم إذ انتصرت أي من مجموعات المعارضة، ولا توجد أي إمكانية لحل سياسي عبر حوار بين القوى الوطنية بمبادرة الحكومة لأنها فقدت الشرعية والمصداقية إذ أنها حكومة مرتكبة لجرائم ضد الإنسانية، فبدون تدخل ودعم ومساعدة من المجتمع الدولي والإقليمي يستحيل إخراج جنوب السودان من هذه الكارثة والانتقال به إلى رحاب السلام والتحول الديمقراطي والاستقرار .
*الإدارة الأمريكية الجديدة تتبنى منهج العزل وتعمل حالياً على إستراتيجية عزل مشار ولام أكول ما حقيقة ذلك؟
لا علم لي بذلك إن كانت هي تتبنى ذلك أم لا…

ماهو رأيك في استبعاد د. رياك مشار عن المشهد السياسي؟
إبعاد د. رياك مشار من جوبا وعزله قام به أولاً وقبل أية جهة أخرى الرئيس كير وجماعته، وكان ذلك بشكل عنيف عندما هاجمته قوات كير مستخدمين كل ما لديهم من سلاح، دبابات وطائرات، ومدفعية ثقيلة على أثرها أجبر رياك على الانسحاب من جوبا وتمت مطاردته لمدة شهر ونصف حتى قطع الحدود للكونغو وفقد جزءاً كبيراً من قواته الصغيرة التي أتى بها إلى جوبا في إطار محاولة تنفيذ الاتفاقية.. انتقل د. رياك إلى السودان ومنها إلى جنوب إفريقيا للعلاج لكن عندما حاول العودة إلى الخرطوم رفض له الدخول وعلى إثر ذلك عاد إلى جنوب إفريقيا حيث يقيم الآن. واضح أن الإدارة الأميركية لا ترغب في وجود رياك مشار في جنوب السودان ظناً منها أن ذلك قد يوقف الحرب، وتناست أن كير هو من يشن الحرب لذلك استبعاد رياك أضر بالعملية السلمية.
*يرى البعض أن استبعاد مشار زاد الأمور سوءاً ومازالت الحرب مستمرة؟
نعم استبعاد مشار زاد الأمور سوءاً، لأن كير بعد أن أبعد رياك وخرق اتفاقية السلام، قام بشن حرب التطهير العرقي في كل من الاستوائية وأعالي النيل وغرب بحر الغزال قامت مليشيات مثيانق أنور بقتل وحرق المواطنين العزل في القرى واغتصبت النساء وتم تهجير مئات الآلاف من المواطنين وأجبروا على اللجوء إلى السودان، يوغندا، الكنغو وأثيوبيا، على إثر هذا التصعيد السلبي من كير تشكلت وقامت حركات مقاومة جديدة ضد نظام كير الذي أجهض تنفيذ اتفاقية السلام وأدخل جنوب السودان في حرب قبلية واسعة النطاق بذلك سبب كارثة إنسانية أليمة لا مثيلة لها وحول جنوب السودان لأكبر دولة طاردة لمواطنيها، فأكثر من نصف سكان جنوب السودان أصبحوا لاجئين ونازحين، كير الآن صنع المجاعة التي تفتك وتقتل شعبنا، ومع ذالك كله فإن كير يستخدم المجاعة كسلاح لارتكاب جرائم الإبادة الجماعية عن طريق عرقلة جهود توصيل الإغاثة للمتضررين.
*الوضع الإنساني في الجنوب الآن ملئ بالمعاناة والمجاعة ماهي مساعي النخب الجنوبية لإخراجه من تلك المعاناة ؟
نحن الآن نقوم بحشد الدعم الإنساني من المجتمع الدولي .
*هل هناك إمكانية أن تعمل قوات حفظ السلام في حال وافق الجنوب على خطة الاستقرار ؟
نعم هناك إمكانية وحقيقة الآن قوات حفظ السلام تعمل في الجنوب ووافقت عليها الحكومة بل وافقت على إضافة المزيد لهذه القوات بنشر قوات الحماية الإقليمية، المهم الآن هو تعديل مهام القوات الأممية لفرض السلام لإعادة الاستقرار للبلاد لأن الحكومة خرقت الترتيبات الأمنية واتفاقية وقف العدائيات وهي تقوم بشن الحرب بجانب تخلي الدولة عن أداء واجبها في حماية المواطنين.
*موقفكم ضعيف سياسياً لجهة أن جزءاً منكم بالخارج (باقان ، ربيكا) وجزء في الحكومة (دينق ألور) ماهو تعليقك ؟
موقفنا ليس ضعيفاً سياسياً، لأننا موجودون في مواقع التأثير على اتخاذ القرار في شأن السلام، فنحن جماعة قررنا الوقوف ضد الحرب القبلية التي يشنها الرئيس سلفاكير وأجبر رياك مشار وآخرين على مقاومتها، ونعمل لوقف الحرب من الداخل والخارج فأعضاء المجموعة الذين يمثلونها في الحكومة يسعون ليل نهار وعبر حوار متصل مع الفصائل المشاركة في ما تسمى بحكومة الوحدة الوطنية لتنفيذ اتفاقية السلام ووقف الحرب، والأعضاء الموجودون في الخارج يقومون بجهد دبلوماسي كبير لحشد الإقليم والمجتمع الدولي للتدخل لوقف الحرب لإنقاذ شعبنا المنكوب وإعادة عملية تحقيق السلام والانتقال للديمقراطية، فانتشار المجموعة بين الداخل والخارج يضعها في موقف قوي التأثير على القرار لصالح السلام وإعادة المتضررين من شعبنا.
*تم تأجيل زيارة سلفاكير للخرطوم في منتصف يناير الماضي بسبب تفجير دينق ألور لملف أبيي والآن أعلن عن زيارة مرتقبة لسلفا للخرطوم خلال الأيام المقبل ؟ماهو تعليقك ؟
الواقع هو أن ملف أبيي مازال جزءاً من الملفات العالقة بين الدولتين، تأجيل زيارة كير للخرطوم قد يكون بسبب هذه الملفات أو بسبب ظهور أولويات جديدة فرضت تأجيل الزيارة في تلك الفترة.
*هناك حديث عن انقسامات داخل مجلس أعيان الدينكا هل يؤثر ذلك في استعادة الدولة من براثن القبيلة ؟
لا علم لي بحدوث انقسامات داخل مجلس أعيان الدينكا .
*مؤخراً يشير المشهد السياسي بشكل عام على أن هناك تحالفات إقليمية تضم السودان وأثيوبيا من جهة ومصر والجنوب ويوغندا وكينيا من جهة أخرى ماهي حقيقة هذه التحالفات؟
قيام تحالفات إقليمية حول أهداف مشتركة أمر طبيعي في حياة الدول وفي حال تضارب المصالح بالطرق الدبلوماسية والسلمية شئ خطير ومضر فدخول دولة مثل جنوب السودان في مثل هذه التحالفات بطريقة انتهازية ومتناقضة وتقفز بين هذه الدول وتحاول أن توقع في ما بينها من أجل كسب آني مرحلي لبقاء النظام على حساب المصالح العليا لشعب جنوب السودان وشعوب المنطقة في نهاية المطاف سيخسر نظام كير كل دول المنطقة لافتقاره المصداقية وعدم الالتزام والإيفاء بالوعود المتعاقدة في كل حالة، خير مثال تعامل كير مع كل من الخرطوم وكمبالا.
*الصراع الدولي الإقليمي حول الجنوب وضعه في موضع معقد ماهو الحل برأيك ؟
نتوقع من مصر أن تلعب دور الوسيط في حل المشكلة بالجنوب، هذا الصراع الدولي والإقليمي ناتج عن غياب الرؤية الوطنية وجهل كير بالمهمة التاريخية لهذا الجيل المؤسس ألا وهي مهمة وضع الأسس المتينة لبناء الدولة المدنية الحديثة ولبناء أمة جامعة مزدهرة متعددة الثقافات هذه المهمة تقتضي وحدة وطنية والحفاظ على السلام داخل جنوب السودان والعمل على بناء علاقات سلام وتعاون بين جنوب السودان وكل جيرانه بل مع كل دول العالم وتركيز الجهود والموارد لبناء الدولة والأمة لمواجهة التحديات الكبيرة في الاقتصاد والتعليم والصحة والبنية التحتية .
*ماهو دور باقان في العملية السلمية بالجنوب ؟
وجودنا في الخارج ليس عبثا بل نقوم بالتأثير على صنع القرار حول الأوضاع في جنوب السودان، فنحن نقوم بحشد دعم الإقليم والمجتمع الدولي لإنقاذ شعبنا المنكوب والمهدد بالهلاك بسبب المجاعة والتطهير العرقي، نحن على تواصل مع الأمم المتحدة ومع الدول الناشطة والمؤثرة في شأن الجنوب لتتدخل لوقف الحرب القبلية وإعادة الاستقرار ولدعم ومساعدة الشعب، على سبيل المثال في شهر فبراير الماضي قمنا كوفد من قيادات الحركة الشعبية بزيارة واشنطن وأجرينا اتصالات واجتماعات وحوارات مثمرة جداً ومؤثرة على بلورة سياسة الإدارة الجديدة والكونغرس الأمريكي في اتجاه وقف الحرب وتحقيق السلام عبر إحياء العملية السلمية وطلبنا زيادة الدعم لمبلغ (200)مليون ووافق الكونعرس على تخصيص (200) مليون لإغاثة المتضررين من المجاعة يتم إرسالها عبر المعونة الأمريكية والمنظمات الدولية .
*هل تتوقع أن تحدث مصالحة وطنية أو حوار جاد بالجنوب ؟
نعم فالمصالحة الوطنية ضرورة حتمية لإعادة رتق النسيج الاجتماعي التي مزقته الحرب القبلية الدائرة الآن في جنوب السودان،ستأتي المصالحة الوطنية بعد وقف الحرب كجزء من عملية بناء السلام، أما الحوار الوطني فيجب أن يكون تحت إدارة محايدة ومستقلة يعقد في بيئة من الحريات وسلام وأمن واستقرار بمشاركة جميع القوى الوطنية لكن صيغة الحوار الوطني الذي طرحه الرئيس كير تشوبها سلبيات عديدة تأتي في إطار المحاولة لتمكين النظام القبلي وإعطاء غطاء للتطهير العرقي الذي يشنه النظام هذه الأيام، فهذا لا يمكن أن يكون مبادرة بديلاً للعملية السلمية .
*ماهو رأيك في تسليم بعض دول الجوار للمعارضين لحكومة الجنوب كينيا نموذجاً؟
هذه ليست سياسة هذه الدول بل هي سياسة وبلطجة من حكومة جوبا، إذ تمارس الإرهاب واختطاف المعارضين عبر تقديم الرشاوى لبعض ضعاف النفوس في هذه الدول بذلك يتم خرق المعاهدات الدولية التي تكفل حق اللجوء السياسي وحماية اللاجئ السياسي .
*هناك حديث أن قيادات الجنوب ندموا على الانفصال ويسعون للوحدة مع السودان ماهو تعليقك؟
هذا حديث سطحي، من هم هؤلاء القادة بالاسم، لماذا لا يمتلكون الشجاعة والجهر بالدعوة للوحدة في ظل الأوضاع الحالية في السودان، السودان دولة فاشلة لم تستطع حتى بعد انفصال الجنوب على بلورة مشروع وطني جامع مجمع عليه أو قادر على جمع السودانيين على اختلافاتهم الأيديولوجية والجهوية والمناطقية والقبلية، الدولة الحالية في السودان هي دولة تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين بل والحقيقة القوى المسيطرة فصيل صغير جداً من الجماعة خاصة من العسكريين والمثقفين الذين يريدون المصالحة مع الغرب لذلك يخونوا ويبيعوا في الحركة الإسلامية الراديكالية (الخلافة الإسلامية ,ودولة الخلافة ,الدولة الإسلامية )، لكن يجب أن نعطي النظام في السودان حقه أنه أكثر الأنظمة السودانية شجاعة في تعاملها مع التطورات وقدمت أكثر من كل الأنظمة منذ الاستقلال في تطور السودان، لهذا النظام يمتلك القدرة على اتخاذ القرار كما تعامل مع قضية حق تقرير المصير في الجنوب، وأيضاً قادر على أن يفسح المجال للتحول الديمقراطي وإتاحة الحريات وتحقيق السلام العادل وبناء السودان ليسع الجميع، سودان آمن جامع يجد فيه الكل أنفسهم حينئذ يمكن أن يفكر الجنوبيون ويسعون للوحدة مع هذا السودان الجاذب، الذي يسع الجميع في هذا الإقليم عندما تختفي الأجندات الضيقة الأفق وعندما نكتشف جميعاً أننا خلقنا قبائل وشعوبا لنتعارف لا لنتحارب ..