فشل التفاوض.. من المسئول؟؟؟

غادة أحمد عثمان
يرى مراقبون أن المفاوضات بين الحكومة والأطراف المسلحة والتي استمرت في أكثر من عاصمة أكثرهن اديس ابابا قد (تطاولت) ولم تصل الى نهاية، وأشار بعضهم أن اتفاقية نيفاشا التي ذهبت بالجنوب كدولة مستقلة عن السودان لم تستمر مثل هذا الوقت الطويل.
والمعادلة (الراسخة) في الشأن السياسي طالما استطال أمد الحرب، تزايدت معاناة المدنيين وتزايدت موجات نزوحهم وفقدهم لأراضيهم. ووسط هذه المناوشات بين الحكومة والحركات يتدخل المجتمع الدولي بالضغط على الطرفين للجلوس للتفاوض الذي غالباً ما تكون نهايته الفشل عند كل جولة بحسب ما تقوله الحكومة بتعنت الحركات بينها تعزيه الحركات بمراوغة الحكومة

اعتراف حكومي:ـ
تأكد للطرفين أن الحرب لا جدوي من وراءها غير معاناة المدنيين وهي الفعل والذي أفقدهم فيما بعد المأوي والأمان وقضت الحرب علي الأخضر واليابس كما أنها خلفت معاناة غير محدودة للنساء والأطفال الذين لم يكن لهم ذنب سوي ان الظروف هي التي وضعتهم في ذلك المأزق الحرج.
الجلوس علي الطاولة:ـ
ولقاء كل ذلك لم يكن هنالك بد من الجلوس والتفاهم تمهيدا للوصول إلي حلول ومن ثم الاتفاق والتراضي عليها ذلك ان أطراف النزاع، اقتنعوا جميعا بان الحرب لا يمكن ان تستمر وان الجلوس للتفاهم أفضل من الاستمرار في حرب لا طائل من ورائها وفوق كل ذلك فقد دمرت الحرب كل شئ وقضت علي اقتصاد الدولة وأقعدت بمفاصلها كلية للدرجة التي يستحيل معها أن تستمر البلاد بهذه الوضعية السيئة فكان من الأفضل الالتقاء وجها لوجه بعيدا عن فوهات البنادق واستخدام لغة أخري أكثر تحضرا وإنسانية بدلا عن لغة السلاح الصاخبة المؤذية والتي أثبتت فشلها في حل القضايا.
عيون خضراء حاضرة:ـ
وفي كل جلسة جديدة للتفاوض تكون بوجود طرف ثالث يقف بين الخصمين ليقوم بإقناعهم بالفكرة وخطوات الاتفاق الذي ينتج لقاء هذه المفاوضات وبالطبع دائما هي عيون خضراء عديدة دبلوماسية وأخري تتبع لمنظمات غربية تحضر بقوة لأجل حث الإطراف علي الجلوس ونسيان المرارات لتسير مركب السلام إلي بر الأمان بأقل الخسائر وبلا شك فإن الوجود الغربي الكبير للعيون الخضراء لم يكن لأجل حث السودانيين ودفعهم ليصلوا لاتفاق بل معروف أن السودان من اغني البلدان الأفريقية وثري بالخيرات إضافة للموقع المتميز له في المحيطين الإقليمي والعربي حيث يعتبر مكان عبور لكافة المطلوبات وهكذا أنغمس الغرب لإذنيه في جذور الأزمة السودانية للدرجة التي باتت أطراف الصراع تطلب منه التوسط والضغط الذي مورس على كافة الأطراف.
اتفاقيات واختلافات:ـ
وبفذلكة تاريخية للوراء قليلا نجد أن اتفاقيات الحكومة السودانية مع إطراف الصراعات بدأت بفترة حكومة نميري في السبعينات أيام حرب الجنوب وبالفعل توصل الإطراف إلي اتفاقية أطلقوا عليها أسم(أنانيا1) ثم تم نقض الاتفاق ولم يصمد طويلا ليتم عقد أتفاق لإنانيا أخري ولكن تتعثر سفينة السلام بمتاريس كبيرة فيواصل التمرد ضرباته لعشرات السنوات ومن ابرز الاتفاقيات كانت اتفاقية نيفاشا التي وضعت حدا للحرب بين الشمال والجنوب إلا أن سيناريو نيفاشا للأسف خلق أزمة جديدة للجنوب بعد فصله وكانت أسوأ محطات الاتفاقيات التي أبرمت برغبة سودانية حقيقية إلا أن لأصحاب العيون الزرقاء رأي آخر تدخلوا فأجبروا الحكومة هنا عن التخلي عن الجنوب استفتاء كإرثي ومع ذلك لم تتوقف الخرطوم عن الاستمرار في الامتثال لسفينة السلام ورغما عن الجراحة التي تخلفها تلك الاتفاقيات إلا أن الاستجابة للجلوس للتفاوض كانت ولا تزال هي ديدن حكومة الخرطوم ثم جاء أتفاق القاهرة مع مولانا محمد عثمان الميرغني تم بموجبها المشاركة في الحكومة كملحق لنيفاشا ثم تم التوصل لاتفاقيات أخري أبرزها اتفاقية ابوجا واتفاقية الدوحة برعاية قطرية وهذه الاتفاقيات دفعت بجزء كبير من حركات دارفور بالمشاركة في الحكومة استمر بعضهم وعاد البعض الآخر إدراجه إلي أحضان التمرد وأجواء السلاح مرة أخري وكذلك عقدت اتفاقية سلام الخرطوم وميشاكوس وكانت يمكن ان تكون لها الفرصة للإبقاء علي السودان كله بعيدا عن تقرير المصير الذي جاءت نتيجته حتمية انفصال الجنوب.
شخصية المفاوض:ـ
تعتبر شخصية الشخص المفاوض لها القدح المعلي في إمكانية الاستجابة والتفاهم من عدمه وفيما يبدو من شكل التفاوض ومدته الزمنية القصيرة يبدو بحسب المراقبين أن الشخصية الرئيسية التي تتفاوض هي التي تتحكم في مفاصل العملية التفاوضية ولكن علي الرغم من ذلك فإن المرونة كانت حاضرة بين الإطراف دوما وإلا ما تم التوصل لأي أتفاق سابق وبالنسبة للمعارضة يري المراقبون بأنها تتفق علي الحد الأدنى من المطلوبات وهو الهم الوطني مثل إيقاف الحرب وتمرير الإغاثة المختلف حولها ووقف العدائيات وفي المقابل يربط الطرف الحكومي هذه الشروط بمزيد من المطالب يتعين علي حملة السلاح تنفيذها ليتسني للحكومة الاستجابة للمطالب الأولية وهي مطالب أساسية وتمثل نقاط الخلاف جبل الجليد الذي يحتاج إلي وقت ليتم التفاهم حولها وقد تخرج كلمة غاضبة من احدهم تجعل من الصعوبة إذابة ذلك الجليد.
دور الوسيط:ـ
نجد ان للوسيط الذي يحاول دوما تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتشاكسين دورا أساسيا يتناقص ذلك الدور كلما مال لأحد إطراف التفاوض وهو بذلك يتولي مهمة عسيرة ويجد نفسه في مواقف محرجة لكونه تعرض لاتهامات عديدة أبرزها أنه يميل لأحد الأطراف وانه بلا دور رئيسي ولا يجتهد ولا يكلف نفسه وعثاء الدخول في تفاصيل الجذور المسببة للأزمة السودانية بمعني أنه يهتم بالقشور ويترك الأعماق وهو بذلك يقود دفة عمله بنوع من عدم المهنية والموضوعية
مواصفات المفاوض:ـ
المتابع للطريقة التي تتم بها مناقشة الأجندة يكتشف بأن الأسباب التي تنفض لأجلها المفاوضات لا ترقي للتصريحات العنيفة التي يطلقها طرفا التفاوض عقب انفضاض كل جولة بل تنطبق عليهم جميعا مقولة الإخوة الأعداء ذلك لأن طرف منهم لا يزال يحضر بعقلية لا تتناسب وأجواء التفاوض، ونجد أن أيا من إطراف التفاوض لا يعترف بأنه من تسبب في عملية الإجهاض والأمر الصعب أيضا وبحسب المراقبين فالوساطة الأفريقية لا تزال غير متفهمة لطبيعة الشخصية السودانية ومزاجها العام ولذلك نجدها سرعان ما تصل بالمفاوضات إلي طريق مغلق وفي ذلك قال نائب رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي قطر السودان عثمان ابوراس إن ما يطلق عليه من فشل عند الطرفين يمثل نجاح وكل طرف منهما أسهم بموقفه وأضاف أبو رأس بقوله إن إطراف التفاوض ليسوا حريصين علي إنهاء الحرب ولذلك يتسببوا في خلق حالة من التوتر وهي التي بعث بها خطاب الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني لأن إيصال الإغاثة يحتاج فقط لإيقاف الحرب وتلقائيا ستمر شاحنات الإغاثة لتصل للأهالي من المدنيين.
فيما ذهب الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفي وزير العمل السابق القيادي بالحركة الشعبية الى ضرورة سؤال الوساطة عن فشل المفاوضات لأنها لا تضع الأجندة الصحيحة ولا تعرف طريقة التوسط بين السودانيين وبالتالي مالم يتم طرح السؤال الصحيح لن يتم الحصول علي الإجابة الصحيحة وبالتالي يؤكد دكتور محمد يوسف ان الوساطة هي المسئولة لكونها تتحكم في المفاوضات الرسمية واللقاءات الغير رسمية لأن المجتمع الدولي معها ويدعمها ونجد بأن المعارضة والحكومة تعمل ألف حساب للمجتمع الدولي ولإمبيكي وللوسيط القطري ولذلك يوجه دكتور محمد يوسف دعوة لحكماء السودان بشرط يكون قلبهم علي الوطن ولا يكونون محل تشكيك في وطنيتهم بصرف النظر عن أيدلوجياتهم وخلفياتهم وهؤلاء فقط بحسب دكتور محمد يوسف يمكنهم عمل وساطة والقيام بها خير قيام إلي ان يتفقوا ولا أحدا يمكنه ان ينجح في الوساطة وحل المشكلات غير السودانيين وهم فقط من يمكنهم التوسط لأن أمبيكي أمضي حاليا ستة أعوام ويؤكد دكتور محمد يوسف بالقول بأنه حتى لو جاءا بخبراء أجانب فالمفاوضات ستتفرتق وإما المسئول الثاني بحسب دكتور محمد يوسف هو النوايا المضمرة بين الطرفين وكل واحد منهما متمسك ولا نية له للتنازل وهم جاءؤا لأجل هزيمة الطرف الثاني لأن كل واحد من الطرفين يعتقد بأن الطرف الثاني ضعيف وبالتالي يمكنهم أن يأخذوا منها إي شئ وبالمقابل الحكومة لديها كلام في رأسها وهو أن الحركات المسلحة انتهت وتعبانه وممزقة وعندها مشاكل وبالتالي إنا لا أتنازل لها وسأذهب لأقول كلامي ولذلك فالمفاوضات تصل دوما إلي طريق مسدود والآن مفترض تصل المفاوضات إلي تسوية سياسية ولكن المشكلة تظل قائمة طالما الوساطة مستمرة ،وذهب الدكتور علي السيد القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل إلي القول بأن كل طرف يلقي باللائمة علي الطرف الآخر ولكن الاثنين لا يرغبان في الوصول إلي حلول إضافة إلي ان لكل طرف إستراتيجيته للتفاوض وفي النهاية مفروض تصل الإطراف إلي اتفاق ولكنهم بدلا من ذلك يضعون المتاريس .
بينما يري القيادي بحزب المؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي بأن الحركات المسلحة هي التي تتسبب في فشل المفاوضات لكونها توضع شروطا تعجيزية وهي عبارة عن مكايدات لفض أي جولة تفاوضية جديدة وأضاف بأن مسألة تمرير الإغاثة وردت في خارطة الطريق إلا أنه وكلما تمر جولة يكون هنالك تعمد لإفشالها.