التشكيلية فاطمة أبنعوف تمزج الحروف والألوان وتشكل حضوراً على صفحات ألوان

الفنون إحدى مجملات الفعل الإنساني ومعلوم أنها ومعها الآداب وفوقهما الدين بتعاليمه وموجهاته يشكلون أركان المثلث الذي يقوم بـ(أنسنة) باقي العلوم لتصير أنماطاً ثقافية تحكم السلوك المجتمعي وتقود الحياة. وكلما ازداد كسب المجتمع من هذه الموارد الثلاثة، ارتقى أخلاقياً وسلوكياً وعُدّ في مصاف المجتمعات والأمم الراقية.
لعل ما يؤخذ على مناهجنا الدراسية، اهمالها للفنون التي لا تجد حظها من خلال المقررات والأنشطة المصاحبة للمناهج علماً بأن مادة الفنون أؤ التربية الفنية كانت تحظى سابقاً باهتمام كبير، فالطفل يحتاج للتربية البدنية والدينية والفنية بذات القدر الذي يحتاجه في المعارف الأخرى. وهذا ما دفعنا لأن نسعى لأهل الاختصاص ونفتح صفحاتنا لهذا اللون من المعارف الجمالية.

حاورها : عبد القادر العطا

٭ أستاذة فاطمة أبنعوف، التشكيلية المصممة والديكورست، مرحباً بك على صفحات «ألوان» الحق، الخير والجمال.
مرحباً بكم وسعيدة للاطلالة من خلال «ألوان» الجميلة.
٭ إلى أي فرع تنتمي فاطمة؟
تخصصت في التصميم الداخلي (ديكور) وقد كان حتى وقت قريب يعد من علوم الهندسة كالمعمار وفي السنوات الأخيرة أصبح واحداً من أقسام كلية الفنون، واتمنى أن يضاف المعمار أيضاً لأن تصاميم البناء من أجمل الفنون التي تغير المظهر الحضري للأفضل.
٭ لماذا التشكيل؟
منذ طفولتي وأنا ميالة للألوان والتشكيل وكنت أنحت على صابون الغسيل أشكالاً وأواني وذلك ما جعلني أهتم بالتشكيل والرسم، لأن الديكور عملية معقدة ترتبط بعدة أطراف، السوق، العمال، المواد، وكل ميسر لما خلق له داخل عائلة الفنون الكبيرة.
٭ واستمرت رحلة الرسم والتلوين؟
نعم. بدأت بالمشاركة في ورش التلوين التي تقيمها جهات مختلفة مثل اتحاد التشكيليين والمنظمات العالمية التي تهتم بنشر أفكار ومفاهيم تعالج مشكلات مجتمعية مثل حماية الطفل وتلوث المياه..
٭ أين أنت من إقامة المعارض؟
أقمت معارض فردية وجماعية تناولت مواضيع مختلفة.
٭ إضاءة حول مفهوم الفن التشكيلي؟
الفن التشكيلي هو أن تأخذ صورة أو فكرة من الواقع وتعيد تشكيلها بصورة مختلفة، ويشمل أنواعاً كثيرة بداية من المعمار والديكور والنحت والتصميم الارشادي والخياطة والطبخ إلى آخر القائمة والتي تم تقسيمها إلى فنون تطبيقية وفنون جميلة.
٭ وماذا عن الرسم والتلوين؟
هو من الفنون الجميلة وقد قام الدارسون والمهتمون بوضع دراسات وتصنيف يحدد مواصفات مدارسه المختلفة.
٭ أمثلة للمدارس الفنية؟
المدرسة الواقعية، المدرسة الانطباعية، الانطباعية الجديدة، المدرسة الرمزية، المدرسة التعبيرية، المدرسة الدادية، المدرسة السريالية وأخيراً المدرسة التجريدية.
٭ أي المدارس تسود في أوساط الفنانين السودانيين؟
كثير من التشكيليين السودانيين يتبنون المدرسة التجريدية في أعمالهم كأسلوب فني خاصة أنها تعطيك مجالات للعب بالألوان والمساحات والخيال، وروادها كثر بالسودان مثل بروف شبرين وله كثير من الأعمال التجريدية وكذلك أستاذنا الصلحي وغيرهما.
٭ حدثينا عن رسالة الفنون بصفة عامة؟
للفنون دور كبير في ترقية الزوق المجتمعي، ويختلف ذلك حسب تقدير فكرة الفن وتقييمه من مجتمع لآخر، وعموماً فهو إيجابي يتيح وسيلة للترويح من عنت الحياة وتعب العمل، ويشكل رابطاً للتواصل الوجداني، وبه يرتقي الشكل المعماري الحديث، ويحافظ على القديم وترميمه ويدخل كذلك في الاحتفالات الدينية والوطنية ويلعب دوراً في تقريب المفاهيم وهذا قليل من كثير.
٭ هل للفنون دور في التربية؟
بالتأكيد لها دور كبير جداً وأثر عظيم سواءً كان ذلك داخل المدارس أو في المجتمع، يتمثل ذلك في ترقية الزوق الفني لدي النشئ، فهي تعتبر «تربية فنية» وهذا هو اسم مادة الفنون في المدارس، شأنها شأن التربية الدينية والتربية البدنية، فكلها أشياء يتم غرسها في أذهان الصغار وتنميتها بالمتابعة والتطبيق. وللفنون دور كبير في محاربة الغزو والاستلاب الثقافي ويمكن توظيفها عبر وسائل الإعلام المختلفة لترسيخ الأصيل ومحاربة الدخيل، ونتمنى أن يكون لوزارة الثقافة والجهات المعنية دور في ذلك.
٭ ما هو دوركم كتشكيليين؟
نحن في الجمعية التشكيلية السودانية بادرنا بتصميم دورات تدريبية وذلك في إطار مساهمتنا في ترقية الزوق والسلوك..
.. ومساهمة من الجمعية لاشراك المجتمع في فهم ماهية الفنون وأثرها على الحياة والسلوك وقديماً قال الشاعر: إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقا
فاسلك إليه من الفنون طريقا
ولا تنسى أن الترويح في الإسلام أمر مشروع ومطلوب طالما كان في الإطار الشرعي السليم ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول:(روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن النفوس إذا كلّت عميت).
٭ ما هي مشاريعك المستقبلية؟
أقوم الآن بوضع منهج أو فلنقل تصميم دورات مبسطة للهواة ومحبي الرسم على القماش والرسم على الزجاج. وقريباً إن شاء الله سأقيم معرضاً فردياً لمجموعة أعمال جديدة وارجو أن تكون نواة لمعرض خارج البلاد ونسأل الله أن يجيء بشكل جميل ومكتمل.
٭ يصعب على الكثير من الناس تزوق الفن التشكيلي خاصة التجريدي والسريالي، بل يعده البعض نوعاً من العبث، هل يعني ذلك أنه فن صفوي أو نخبوي؟
اطلاقاً، فهو فن للجميع ولكن يختلف التزوق والتقييم من شخص لآخر حسب خياله وقدراته الفنية، وهذا يعيدنا للحديث عن التربية الفنية ودور المدرسة في تحبيب الفنون عامة إلى نفوس الصغار والارتقاء بأزواقهم الفنية التي تنمو بالمزيد من الممارسة والتلقي والتجارب.
٭ التواصل أحد الفنون الإنسانية، فما رأيك في وسائط التواصل الحديثة؟
إذا ركزنا على الاسم، نجد أنه إيجابي، فإن تتواصل مع الأهل والأصدقاء وزملاء العمل، وتتواصل مع من يملكون الخبرة في تخصصك، فذلك شيء مفيد وجميل.
لدى مجموعات لا بأس بها في مجالات التنمية البشرية واللغة الإنجليزية. لا يكفي أن تتواصل وتحصل على معلومات ولكن الأهم التطبيق العملي.
٭ كيف تنظرين للزمن وإدارته؟
الزمن مسألة في غاية الأهمية ونحن محاسبون عليه، فالأوربي يعتبر الزمن «مال» ولعل من أكبر مشكلاتنا عدم احترام الزمن والمواعيد .
أنا مع وسائل التواصل بشرط عدم اهدار الزمن.
٭ أستاذة فاطمة ابنعوف، شكراً لك.
وشكراً لكم في ألوان الخير والحق والجمال.