أضاعـونـي وأي فتـى أضاعـوا!!

الآلاف من الشباب الذين يتصدى لهم الفكر المنحرف وتغتالهم المخدرات.. هم مستقبل هذه الأمة التي يحاربها عدوها في أعز ما تملك.. يحاربها في شبابها.. والشباب الذي نراه يملأ الشوارع العربية ليس هنالك من قلب كبير واحد يستقطبه، ولا يد حانية تمسح على نفسه المشوشة ولا لسان مبين يجيب عن أسئلته الحائرة.
< الكبار يهربون صوب الشارع، والسفر والأسواق من أجل لقمة العيش.. والوقت تقتله الفضائيات.. والأمة العربية ينقصها المشروع القومي الكبير الذي يستقطب الجميع في عزة وفرح.
< آن الأوان لندقّ ناقوس الخطر من المحيط إلى الخليج للتنبيه بالأزمة .. ثم للجلوس في بساطة وعلمية لإخراج برنامج يومي حاسم لاستقطاب الجميع.
< الذي ألحظه في حياتنا اليومية، أن البعض يربّي أبناءه بمعلومات عفى عليها الزمن، وبأساليب كانت تنفع بالأمس، لكنها اليوم أصبحت مثار نقاش وحوار.
< صحيح أن مكارم الأخلاق وأصولها لا تتغير، ولكن طريقة عرضها ومناقشتها تحتاج لجدل جديد، ورؤية جديدة ورجال جدد.
< إ ننا لا ننكر أن بعض الجهات تقوم بأدوار مقدرة للاضطلاع بهذا الدور ولكنها تتحرك بآليات من القرن الماضي، وبأفكار لا تثبت بهشاشها أمام الإختبار.
< إن عصر الفضاء والكمبيوتر والعولمة والأفكار المفتوحة يحتاج لمقدرة إضافية على ملء قلوب الشباب وأكتافهم بمجموعة من الأسباب والمعارف والتقنية والمهارات …حتى يستطيع الجميع أن يواجهوا هذا العالم الذي لا يرحم، العالم الذي صار فيه التنافس يعصف بالأمم ، فكيف بالأفراد؟.
< كنت أتساءل دائماً ماهي المؤسسات المؤهلة والمثابرة لأداء هذا الدور في بلادنا؟ ودائماً كانت الإجابة ضبابية وسلبية، فتنظيمات الشباب في بلادنا موسمية الطموح والقيادات .. أعمالها وبرامجها تقوم على التحريض الوقتي والاستثارة الظرفية.. ويبدو أن النظرية التي تحكم حركاتها وتنظيماتها نظرية غائمة ونائمة .. تجعل أي تكليف ولو كان تكتيكياً محاصراً بالفشل والتعثر.
< والجامعات المختلفة التي تشكل مخزوناً كافياً من الشباب تعاني من إشكالات محبطة تتمثل في بطء القيادات ومحدودية نظريتها المعرفية.. ولأنها لم تربط ربطاً وثيقاً بقضايا التنمية والعمران والمساهمة في تشكيل وجه الحياة الجديدة.. فقد بدت كالجزر المعزولة والأراضي البور، وقد لاحظت انقطاع حميمية العلاقات بين المجتمع الجامعي، فليس هنالك الأستاذ الرسالي المهموم بطلبته، الذي يعطي الأمل بأن الخير قادم، والحق والجمال.. ليس هنالك برامج مشتركة .. ولا ساحات مشتركة، ولا تجمعات مشتركة، فالطلاب يلهثون من أجل التحصيل والسكن.. والأساتذة يلهثون من أجل تغطية المحاضرات المختلفة في الجامعات المختلفة لسد الرمق.
< إنني أتساءل أين الأساتذة الثوار الدعاة والرساليون، الذين يفرحون باستقطاب طالب أو طالبة.. ويكدحون في سبيل إسعاد المجموعة وتثقيفها..؟
< أين الكتب والهدايا والرحلات.. وجمعيات المعرفة والتثقيف وأصدقاء الريف والطبيعة والأشعار والأفكار والأشجار؟؟ لماذا لم يعد الشاب غالياً في بلادنا ومتميزاً؟؟ لماذا لم يتحول الشباب إلى طاقة جبارة تصوغ المشروعات الكبرى ؟؟ في عهد ثورة أعطاها الشباب كل ما يملك.. الوقت والجهد والأنفس الغوالي والأرواح الحسان.
< إان قمة الأزمة تتمثل في هذه البعثرة في الاختصاصات والخلط والتقاطعات، وقمة القمة في الأزمة تتمثل في التناقضات بين التنظيمات الشعبية والحكومية والبين بين ..وبين هذا الخليط وذاك تتبعثر كل الميزانيات والكوادر والطموحات، ورغم حاجة الناس لهذه المجهودات الغضة.. فإن الشباب الجديد والشعب القديم لاحظا أن الذي يجري لا يخرج من دائرة الشكوى وترديد بيت الإحباط:
» أضاعوني وأي فتى أضاعوا«
< الكثيرون أصبحوا لا يثقون في حزمة القوانين والحيل الإدارية والفكرية البالية لاستقطاب الشباب أو تفعيله..
< الكثيرون يبحثون عن إدارة جديدة وإرادة جديدة مدهشة المعطيات والحلول.. كيف؟؟ هنالك العشرات من الذين يملكون القدرة على الإجابة والفعل.. وفي ظني أن تأجيل مناقشة قضايا الشباب وحده هو الذي سيُبقي على الاقتصاد كهلاً، وعلى السياسة شمطاء، وعلى الآمال صفراء، تكنسها الرياح القاسية والجميع نيام.
<< ومن الهدايا..
سُئِلَ عليّ كرّم الله وجهه عَنِ الاِْيمَانِ، فَقَالَ: الاِْيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْرِ، والْيَقِينِ، وَالْعَدْلِ، وَالْجَهَادِ:
فَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَربَعِ شُعَب: عَلَى الشَّوْقِ، وَالشَّفَقِ ، وَالزُّهْدِ، وَالتَّرَقُّبِ: فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلاَ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ أشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْـمُحَرَّمَاتِ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَالْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب: عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ، وَسُنَّةِ الاَْوَّلِينَ: فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الاَْوَّلِينَ.

Comments are closed.