تداعيات شتوية !!

ولألوان كلمة
حسين خوجلي
تداعيات شتوية !!
* صحيح أن أي قدر من الديمقراطية سوف يفاجيء الأحزاب التقليدية ولكنه أيضاً سوف يفاجيء الحزب الحاكم بمقدار أكبر.
* صحيح أنه لا أمان للكثيرين في مساجد الهلال الخصيب والعراق وتركيا ولكن بذات القدر لا أمان لعلب الليل والملاهي فالأدعية والأغنيات ينالون العقاب هذه الأيام بنسب وتفجيرات متساوية.
* أوباما يمارس (علوق الشدة) في الدقائق الأخيرة حرب دبلوماسية مع روسيا وعلقة أممية لاسرائيل وصمت على مشروع التسوية في سوريا
كل الذي تخشاه الميديا العربية والغربية أن يعلن أوباما في ليلته الأخيرة بأنه كان بوذياً..
* كل ميزانية السودان لا تكفي لإقامة جهاز شرطة محترم
وكل ميزانيته لا تكفي لتأهيل مشروع الجزيرة
كل ميزانية بلادنا لا تكفي لمحاربة أمراض المناطق الحارة
كل ميزانية السودان لا تكفي لترحيل المهاجرين لبلادنا بنية الاستيطان
كل ميزانية السودان لا تكفي لتأهيل طرق الخرطوم أو إزالة نفاياتها
كل ميزانية السودان لا تكفي لتأهيل السكة حديد.
كل ميزانية السودان لا تكفي لانهاء الحرب أو إقرار السلام.
كل ميزانية السودان لا تكفي لمشروع جاد لتعليم الكبار
كل ميزانية السودان لا تؤهل الهلال والمريخ للمنافسة على كأس الأمم الأفريقية.
ومع ذلك يستمر هذا الوطن الحاوي في التمثيل على حكومته ومعارضته وشعبه بل العالم بأنه قادر على كل ذلك لولا (شيكولاتة الفساد) التي طبقت شهرتها الآفاق.
* بعض المسؤولين لهم الجرأة على الاستبداد المطلق في إغلاق قناة فضائية تخاطب الملايين قناة لها خمسين ألف ساعة من المصنفات العريقة التي صنعت بالعرق والدموع والمال الكثيف والمخيف.
استبداد يشرد أكثر من مائتي إعلامي ويوصد باباً كان مفتوحاً للمثاقفة والتنوير والجدل المثمر يغلقها ليحدث زوجته عن فتوحاته في تأديب الخونة وشذاذ الآفاق والثورة المضادة..
لبعض المسؤولين سلطة استبداد مطلقة تغلق قناة فضائية مثلما يغلقون كشك فول وفلافل (وأم فتفت) في سندة الخياري للواري والسفريات القادمة من قضروف سعد (الفيهو الارادة رمتنا) ولا أحد يكمل الرباعية ذات الطوق الإبداعي (بنعود شندي الحي مننا إن ما متنا).
* كل الذي أخشاه أن يغادر الدكتور إبراهيم غندور الخارجية في التشكيل القادم دون أن ندعه يكمل العمل المضني النبيل لصالح الدبلوماسية السودانية عربياً وأفريقياً وآسيوياً وأوربياً وأمريكياً..
الدكتور إبراهيم غندور وزير يستحق الاحترام والاعتراف بما يفعل خاصة الثمرات السرية لصالح الوطن التي لا يعلم بها حتى خاصته..
استمعت لليلة سمر قبل أيام لدبلوماسيين قدامى وهم يقرظون تجربة الرجل ويثمنون عالياً ما يفعل رغم نصب ورهق بلادنا الداخلي..
وها أنذا أكتب ما أقنعني رغم أنه كان من الأجدى أن استفتي في الأمر الدكتور منصور خالد وأمير الصاوي وآخرين.
* من الذي قال إن الجنيه السوداني ليس بعملة صعبة.. الجنيه السوداني عملة صعبة بل صعبة جداً.. فأنت يمكنك أن تبدد خمسة ملايين جنيه في خمس دقائق ولا تستردها في خمسة أشهر وفي قول آخر بل في خمس سنوات والمضاعفات حسب الموهبة (والحرفنة).
* للمرة الألف نستمع للأناشيد القديمة حتى كاد الخليل أن يهب من غفوته لمقاضاتنا سراً وجهراً ومعه عزة وفوز..
الجميع يعترفون بأن هنالك أشعار جديدة وألحان جديدة وأصوات جديدة.. لكن المشكلة والمعضلة والأزمة أن الضجر والجفاف والتصحر وتردي صحة البيئة وتلوث الجو بالضجيج والقبح قد سرق بكارة أذاننا بل سرق حسننا وأحاسيسنا النبيلة.
* من العام 1952 في يوليو حتى إطلالة السادات عام 1970 أي ما يقارب الثلاثين عاماً منع عبد الناصر المصريين من كل وسائل التعبير المشروعة لا أحزاب ولا جمعيات ولا نقابات ولا حريات ولا حق في المعارضة ولا احترام للصوت الآخر..
حينها لم ينس الشعب المصري أدوات التعبير فقط بل أنه نسي حتى مسمياتها..
ولذلك عندما تظاهر طلاب جامعة القاهرة عام 1971 ضد سياسة السادات الموسومة (باللاسلم واللاحرب) كان المصريون (العاديون)- أصحاب الخطأ الآدمي البسيط- يخرجون رؤوسهم من فتحات الأتوبيسات العتيقة وهم يرقبون التظاهرات في دهشة بالتعبير المضحك (إضرابات ولا أيه)!!!.
كل الذي أخشاه أن يتجول ثائر رومانسي قادم من عاصمة أوربية صباح جمعة في (الداون تاون) (قلب الخرطوم) ويصيح في نشوة (إعتصامات ولا أيه)!!!.
* أخطر ما في الأدب الشعبي أن المسافة ما بين التغزل في الوطن والتغزل في حسانه خيط حرير رفيع أو نسمة صندل فوّاح وقد أحترت البارحة وأنا أردد هل الأبيات التالية كانت في حق أم درمان أم في حق عزة
الشافك قبيل ميت عليك بي حساسو
والهسع سمع ظنيتو يقسى خلاصو
الظرف المكمل والصبا البي قياسو
من بين (البنات) فازتبو خلت ناسو
والوشائج ما بين المدن والبنات لا تحتاج لإثبات.. فما قولكم دام فضلكم؟
* لنا صديق له ثلاث بنات أو قل مهرات سماهن مدينة وعديلة ومهيرة كساهن الخالق الخدرة الدقاقة والكياسة والظرف والعفاف ومنحتهن الأسماء عراقة وأناقة..
سألت عنهن فقال لي ظريف المدينة
(دا كلامك عرسوهن زي الطلقة عرسان أريتم أولادك).
فقلت له ممازحاً وأنا جاد فيما أقول إنها بركات التراث (يا جديداً)!!!.
بالمناسبة (يا جديداً) واحدة من روائع ود القرشي والياذات الشفيع ورغم السنوات المتطاولة ظلت يا جديداً (جديدة).