في أدب المأساة الملهاة ومسرحية اللامعقول: عنزتان وعشرون جثة !!!

ولألوان كلمة – حسين خوجلي

في أدب المأساة الملهاة ومسرحية اللامعقول: عنزتان وعشرون جثة !!!

(1)

* عنزتان لا يسمنان ولا يغنيان من جوع نزفت مدينة الجنينة العريقة في سبيلهما قرابة العشرين قتيلاً وجرحى وخوف عصف بالجميع..

نعم والله عنزتان فقط.. أغلق السوق وأغلق الناس الأبواب وبلغت النفوس الحناجر..

عنزتان فقط (ولعلع الرصاص) وأصطدم فرسان العدمية الثالثة في لا شيء.. وطبق الخبر المضحك المبكي الآفاق (كأن السودان يحتاج لقبح جديد)..

مات الجميع وبقيت العنزتان (داحس والغبراء) يتحاومن في شؤم وهن (يقدلن) في دلال ورغاء بي لسانن لسه معجن

(كلمة كلمة وحروفا ضجن) ورحم الله الخليل الذي لو سمع بذلك لمات ألف مرة ومرة.

* عنزتان ودخلت مدينة الجنينة قفر النوازع وشح الأنفس وأنكسار القيادات والجماعات وأهل الحكمة المضاعة والأمل المفقود..

عنزتان والخط الأساسي للخبر والمأساة أن الذي يحدث في دارفور ليس حرباً ولا تمرداً ولا ثورة ولا نزاعات ولا مطالب ولا نضال أو جهاد مدني.. الذي يحدث في دارفور يمثل عبثية الزمان والمكان والناس اللاهون في إطار المأساة المديدة الأجنحة الذين ما انفكوا يبحثون عن مكتب لدراسات الجدوى تبرر الموت المجاني وانتزاع الحياة بلا ثمن..

دراسة جدوى تعيد الجملة المفيدة في تكريم الإنسان..

عنزتان وعشرون قتيلاً

ولجنة قومية لتغيير اسم هذه المدينة الوادعة من جنينة إلى جنون!!!

عنزتان تمرحان في بيدر الشؤم

وعشرون قبراً في عراء الله

عشرون أرملة

عشرات اليتامى

حديقة خالية

وجنون معربد..

عنزتان ودخل السودان في مواكب الأغنام والآثام والدم الحرام حيث أصبح الموت في حد ذاته نعمة حين تصبح الأسباب نقمة

عنزتان!!! وليس للحديث بقية.

(2)

* أمريكا تطبع الدولار بلا مقابل

ودول العالم الثالث تطبع عملاتها المحلية بلا مقابل

وأصبح المزيفون يقلدون أمريكا والدول الأقل نمواً.. وإذا أصبحت السلع تباع بالورق الموسوم بالألوان فما أسهل الأوراق والتصميم والجرأة والأحبار فهذا عالم التزييف الأجود من الحقيقي

هذا هو الزمان الذي يمد لسانه للعبادي (ود حي الاسبتالية) بأم درمان الذي عشق الريف حتى قال

انظر يا نديمي وشوف يد القدرة

وشوف حسن البداوة الما لمس (بودرة)

حليلك يا عبادي فالبودرة الرمز ضربت كل الحقيقة والحقيقي حتى أصبح شاي الكرم (بودرة) وجمال العروسة بودرة وسيقان العريس (خردة) فالخضر والفاكهة واللبن في قامة الذهب والفضة.

وامتنعت السلطات كعادتها من إظهار وجوه الذين يزيفون أما لادخارهم لدور قادم أو أن وكيل الأحبار والأوراق ينتظر القادم الجديد من أذكياء التزييف الذين لم يقعوا في الفخ حتى تصبح البلايين أكثر عدة من جوال السمسم وعلب السم الهاري.

(3)

* قال لي أحد الأصدقاء إنه اكتشف بأن ابنه طالب الهندسة الذي درس في إحدى المدارس ذات النمط الأوربي بالخرطوم لا يعرف شيئاً عن عبد الرحمن بن عوف ولا عبد الرحمن الداخل ولا عبد الرحمن عارف ولا عبد الرحمن المهدي ولا عبد الرحمن علي طه ولا عبد الرحمن أحمد ولا عبد الرحمن عبد الله

فقلت له ممازحاً وبالضرورة لا يعرف شيئاً عن صديقنا الدكتور عبد الرحمن محمد علي (عبد الرحمن بيطرة) رئيس جمعية القرآن الكريم البالغة الأثر والتأثير والبركة ورئيس كتلة الوطني بالبرلمان ونائب دائرة ود النعيم.. وأضفت وماذا فعلت به بعد هذا السقوط المعرفي المزلزل قال ابتسمت في وجهه معلقاً (شقيش قولي مروح).

وبالطبع لم يفهم شيئاً فلاحقته هذه المرة بالسخرية (يا أخي إني أنصح بأن يربى الأبناء آباءهم لزمان غير زمانهم)؟

زمان من؟ لست أدري.

(4)

* من لطائف ما وصلني شفاهة أن أحداهن اتصلت بزوجها أين أنت يا زفت؟

فقال بارتعادة خفيفة.. هل تذكرين ذلك الصائغ المجدد الذي رأيت عنده الكردان والغوائش والأسورة المنقوشة بالياقوت الهندي.. فردت في دلال نعم أذكره تماماً يا (حبيب القسا) وتوأم الروح وزين الشباب.. فقال لها بارتياح الحمد لله إذاً أنا موجود في الصالون الذي يجاوره تماماً وسوف أكمل حلاقتي وأكون معكم بعد ساعة زمان!!!

ما تنسى العشاء يا جرح دنياي الذي لا يندمل.

(5)

* يا سيادة الرئيس نعم إن السودان يحتاج لحلول وبرامج ورجال مرحلة لكنه يحتاج أيضاً لدهشة مسكتة وتجاوز ومعجزات لا يتوقعها أصحاب العقول الرتيبة والخاملة ومن هذه المدهشات والكرامات لأهل السودان وأهل دارفور والمعارضة وأوربا أن تعلن الدكتور علي الحاج محمد رئيساً للوزراء أو رئيساً للوزراء..

وإن لم يكن التشكيل على غير هذه الشاكلة من الدهشة فالأجدى إبقاء هؤلاء ولو من باب (جناً تعرفو)!!!.

(6)

* كنت أتمنى أن ينصح أحد خبراء الإعلام إدارة الهلال والمريخ بأن تكون قنواتهم تحت مسمى الألوية الزرقاء مثلاً القريبة الصلة من نادي الهلال أو (النجيمات البعيدة) مثلاً القريبة الصلة من نادي المريخ فهذا زمان لا يصلح فيه إعلام المباشرة وتحديد الزبائن وإماطة اللثام..

مجرد ملاحظة لكنها لن تبطيء تهنئتنا للهلال الجديد من بلوغ أحلامه المرتجاة وكذلك المريخ ونرجو ألا ينسى الأخ أشرف والأخ الوالي أن المجد أبداً للسيقان لا العمدان وللكؤوس لا الفلوس وللمؤسسية لا المطبلاتية.

(7)

* بالمناسبة الأخ الاقتصادي المرموق والملتزم بمهنيته العالية حازم عبد القادر محافظ بنك السودان الجديد هو شقيق النطاسي الماهر الدكتور كمال عبد القادر وكيل وزارة الصحة السابق والمشرف الحالي على مدينة البشير الطبية التي ستكون أحدوثة الطب قريباً في العالم العربي وأفريقيا والجميع يعرفون أن دكتور كمال عبد القادر هو صاحب العمود الساخر (كلامات) المؤثر والذائع الصيت وقد تخيلت أنه قد يكتب يوماً
(نعم ان حازم محافظ بنك السودان الجديد شقيقي وقد جاء في زمان لا أحتاج فيه منه لدرهم أو دينار أو دولار وهو مثلي قد أدركته حرفة الأدب والكتابة ولو على استحياء.. فمثلما أني أكتب بمزاجي (كلامات) فأتوقع أن يخرج عليكم قريباً بعمود (صرافات) وكل إناء بما فيه ينضح).

بالمناسبة للدكتور كمال حق  الاختصار والتجويد على طريقة (روشتات)

وقد أقترب البص يا دكتور وصاح ظرفاء التراحيل على مقربة من كوبري رفاعة هساهيسا هساهيسا وفي قول آخر حصاحيصا حصاحيصا..

(8)

* رأيت قبل أيام في قلب السوق العربي الصحافة السودانية تفترش الأرض وتلتحف السماء وقد ثبتت بطوب أغبر والشمس تلسعها والريح تعصف بها والأعين الفقيرة تقرأ عناوينها بلا ثمن والمتحلقون حول ستات الشاي يقرأونها بالايجار.. وتنهار الكلمة شيئاً فشيئاً والمحليات لا تكل من إقتلاع أكشاك التوزيع. وخطة ممنهجة لقطع دابر أكثر صحافة مضيئة وشجاعة في المنطقة رغم شح الامكانات..

وقد حدثني من أثق فيه أن الولاية أعدت أكشاك جعلت ثمن الواحد سبعون مليوناً من الجنيهات فقلت له ساخراً لو كان هؤلاء يملكون سبعين مليوناً فما الذي يجعلهم يجمعونها بالملاليم..

لقد صدرت صحافة لبنان المتبقية قبل أيام وهي تودع صحيفتها الأشهر التي توقفت لضيق ذات اليد والديون وقلة التوزيع وإهمال الدولة (اليوم لبنان بلا سفير)، وغداً (الخرطوم بلا نصير)

وهل هنالك نصير أفضل وأصدق من الصحافة لو كانوا يعلمون.

(9)

* في هذا الزمان العربي يساء للاسلام ويساء للمتبقي من أخلاق الجاهلية وتتطاول الأصنام الغليظة في كل العواصم الساقطة والآيلة للسقوط

وقديماً كنا نحفظ للغاضب الأكبر

في زمان الجاهلية

كانت الأصنام من تمر

وإن جاع العباد

فلهم من جثة المعبود زاد

وبعصر المدنية

صارت الأصنام تأتينا من الغرب

ولكن بثياب عربية

تعبد الله على حرفٍ

وتدعو للجهاد

وتسب الوثنية

وإذا ما ستفحلت

تأكل خيرات البلاد

وتُحلي بالعباد

رحم الله زمان الجاهلية..

(10)

* أسباب كثيرة تكاثفت تدعو الحبيب الصادق للعودة العاجلة لبلاده الحبيبة ما بين العام والخاص

الشوق للمزار البعيد

وفتح الخرطوم عيد

وإعانة البلاد في القوي والشديد

وإنتظار الحفيد