وزير خارجية دولة جنوب السودان دينق الور في حوار مع (الوان)

أحداث كثيرة شهدتها عاصمة دولة جنوب السودان جوبا بعد أن غادرها الرجل الثاني في الحكومة رياك مشار بعد أحداث كادت أن تؤدي بحتفه ،ليمهله رئيس حكومة الجنوب 15 يوماً للعودة او تعيين بديلاً له وبالفعل نفذ سلفا وعده بعد نفاذ الموعد المضروب بتعيين تعبان دينق نائب اول للرئيس ،لتبدأ من ذلك التعيين قصة مواجهة جديدة بين طرفي النزاع في الجنوب وتنهار تلقائياً إتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين (ألوان) أجرت حوار عبر الهاتف مع وزير خارجية جنوب السودان دينق ألور الذي تحدث عن تفاصيل إتفاقية السلام وإلتزام حكومته بها،ونفى ألور اتهام حكومته بمحاولة تصفية مشار، مؤكداً تمسكهم بإتفاقية اديس ابابا واعتبرها طوق النجاة لتحقيق السلام بجوبا فألى مضبط الحوار.

حاوره بالهاتف: فائز عبدالله

ما هي ضمانات تنفيذ قرار الرئيس سلفا الأخير بطرد الحركات المتمردة من دولتكم؟
نحن وقعنا برتوكولات مع الخرطوم في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية والحكومة ملتزمة بهذه الإتفاقيات ومنها طرد الحركات المتمردة من داخل دولة جنوب السودان ونحن نرفض ان تمارس الحركات أي نشاط مسلح من جوبا وقد إلتزمنا بذلك للخرطوم على لسان النائب الاول تعبان دينق وقمنا بتوجيه الولاة بطرد الحركات وامهلناهم شهراً وهذا قرار الرئيس سلفا كير .
حدد تعبان (21) يوماً فقط لطرد الحركات ولكن مازالت الحركات المسلحة المعارضة للخرطوم داخل جوبا؟
القرار اتخذ من حكومة جوبا وفق الإتفاقية والترتيبات الأمنية ،وهي إلتزامات الدولة لإعادة الاستقرار بين البلدين ونحن في الدولة نسعى إلى اتخاذ خطوات جادة مع الخرطوم وملتزمون بإنفاذ البرتوكولات الموقعة معها في الجوانب الأمنية.
ماذا عن إتهامات المعارضة لحكومة جوبا بصرف مرتبات لقيادات الحركات؟
نحن دولة وليس منظمة أو حركة ارهابية وهذه الإتهامات ليس لها صحة من الواقع ،نعم هناك بعض الحركات لجأت إلى مناطق اويل وأطراف دولتنا ولكن حكومة جوبا إتخذت الإجراءات اللازمة كما أن أصعب الحالات التي تأتي إلي جوبا تكون إنسانية.
هذا اعتراف بأن جوبا تدعم الحركات؟
لا هذا ليس أعتراف بل هو عمل انساني ونحن كقيادات دولة نقوم بالعمل الإنساني فقط وليس بأن تصبح جوبا منصة للحركات المسلحة للإنطلاق نحو الخرطوم كما تقول المعارضة لأننا نعمل لإستقرار البلدين واستقرار الجنوب يمثل استقرار الشمال.
ذكرت أن الحالات إنسانية كيف ذلك ؟
الحالات التى تأتي كما قالت لك انها مرضية ويتم تحويلها إلى المستشفي العسكري بجوبا للعلاج فقط .
الخرطوم اكدت انها لن تنتظر كثيراً على تلك الوعود التي تقطعها جوبا؟
نحن ملتزمون بالإتفاقيات ومنها طرد الحركات وتم توجيه المعنيين بالأمر بعدم السماح بممارسة أي نشاط معادي للخرطوم بجوبا،وهذا هو إلتزام الحكومة والرئيس بذلك وهذا قاله النائب الاول تعبان دينق في الإتفاقية .
تطور الإحداث الأخيرة جعل جوبا تحت حماية القوات الدولية؟
المجتمع الدولي يسعى للتدخل في شؤوننا الداخلية ،كما أن القوات الأممية التى اتت إلى جوبا قد رفضناها لانها وفق المواثيق الدولية والمجتمع الدولي تفرض قرارات تخدم مصالحها الخاصة فقط وهذا نرفضه،كما أن الحرب في جميع الدول تترك فراغاً فى الدولة لفترة محدودة باعتبارها شأناً داخلياً ،ووضع اى دولة تشهد صراعات سياسية تحت الوصايا الدولية أمر غير سليم، نعم هناك تفلتات ولكن عادة الأوضاع إلي وضعها الطبيعي بعد أعلان الحكومة لحالة الطوارئ في جوبا،وتم فرض القانون الذي يحمي المواطن ويوجه مؤسساتها كما أن قانون الطوارئ مفروض منذ بداية الإحداث وبعد ان وقعنا الاتفاقية بسبب غياب الأجهزة الأمنية والجيش .
هل الهدف من إتفاق سلفا كير مع البرلمانيين من دولة كينيا القضاء على جيوب المعارضة ؟
نحن وقعنا الإتفاق لمنع التفلتات التى كانت تحدث من المعارضة التي قامت بإنتهاكات في كثير من مدن الجنوب منها الإستوائية.
وصفت قيادات المعارضة حالة الرئيس سلفا كير بالخطيرة ؟
أولاً الهدف من زيارة الرئيس سلفا كير لجنوب أفريقيا هو تطوير العلاقات الدبلوماسية وهو شئ طبيعي لأي دولة ،لكن المعارضة تستقل مثل هذه الزيارات لنشر الشائعات لمنع الإستقرار ونحن دولة لها قوانين تدين الخروقات التي تقوم بها المعارضة وتحكم بالقانون ، اما ما تقوله المعارضة عن حالة الرئيس هي اشاعات تتعلق بالخلافات السياسية لأنها تريد ان تعكس صورة سيئة عن الدولة كما أن المعارك التي حدثت اخيراً بمناطق اعالي النيل والإستوائية الحكومة لم تكن جزء او طرف فيها بل مليشيات المعارضة هي التي قامت بمهاجمة معسكرات المواطنين بولاية لينج وقتلت (5) من المدنيين.
الوضع السياسي والاقتصادي في دولة جنوب السودان منهار و يفتقد للرؤية الواضحة وانعدام الأرادة الحقيقية لإنفاذ السلام كيف تقرأ ذلك؟
نحن في الحكومة خاطبنا الفساد ومشكلات الوضع المتأزم في الأتفاقية الأخيرة التي وقعت بين الحكومة والمعارضة بأديس أبابا وقد أستغلت المعارضة سوء الاوضاع الذي تسببت فيه بعض الجماعات المتفلته بجانب غياب الدولة القوية والوضع الأقتصادي المنهار ضعف سياسة الدولة في أعادة بناء مركزها ومؤسساتها وتكوين إرادة حقيقية لمناقشة القضايا الأساسية.
ماهي القضايا التي تمت مناقشتها؟
قضايا حكومة الوحدة وأصلاح الدولة ولإهتمام بالمواطن وأنعاش الاقتصاد بمكوناته وقد خاطبنا الطرفين والمجتمع الدولي في الأتفاقية بالإضافة إلي عملية السلام في الدولة.
الحكومة متهمة بمحاولة تصفية مشار في جوبا وفي منطقة ياي اثناء القاءه خطاباً لأنصاره؟
اولاً نحن ليس عصابة لنقوم بتصفية ومحاسبة الأشخاص نحن دولة لها قوانيين تدين الخروقات وتحكم بالقانون، اما ما تقوله المعارضة هي اشاعات ليس له دخل بالخلافات السياسية لأن هناك من يريد ان يعكس صورة سيئة على الدولة كما أن المعارك التي حدثت الحكومة ليس طرف فيها بل هناك مليشيات قامت بالإشتباك مع المعارضة .
مشار يقول انه خدع من قبل حكومة جوبا وأتهمكم بغياب الشفافية في تنفيذ الاتفاق؟
الإتفاقية تم تنفيذها بوضوح ومصداقية ونحن كنا حريصين على تنفيذها لأنها كانت املنا في الحصول علي أستقرار أمني وسياسي وقد نفذت هذه الاتفاقية دون أن يكون هناك قصور من الحكومة كما قمنا بدمج قوات المعارضة في صفوف قوات الحكومة حسب نص الإتفاق بيننا إلا أن مشار طالب بقوات دولية لضمان سلامته وحماية قواته أما الحديث بعدم وجود أمن في جوبا غير صحيح.
اكدت تقارير لمنظمة كفاية وجود فساد لقيادات بالدولة قامت باختلأسات اموال دول المانحين هذه الممارسات ؟
التقارير التي أكدت انتهاكات واختلاسات لقيادات بدولة الجنوب غير صحيحة وتم تزويرها لأجل تنفيذ بعض الإجندة وجميعها غير حقيقية ولا توجد اعتداءات على اموال الدول المانحة ،كما أننا لا نهتم بها الشائعات لانها لا تؤثر على القضايا الجوهرية التي تشغلنا الأن.
ماهي القضايا الجوهرية التي انتم مشغولون بها؟
أولاً نريد جمع صف الشعب الجنوبي وعمل أصلاحات في الدولة والنهوض بالأقتصاد وكذلك تنفيذ الإتفاقية بين الطرفين والوصول إلى توافق وحكومة وطنية .
كيف تنظر لمستقبل العلاقة بين الخرطوم وجوبا؟
الخرطوم تقف موقف حياد من مما يجري في جوبا ،وظلت تلعب دور الوسيط وليس هناك اختلافات معها لانها تسعي لإستقرار الجنوب وهي اصبحت جزء من الواقع الجنوبي ومنذ أن بدأت الأحداث لم يتغير موقف الخرطوم بل فتحت حدودها للاجئين الجنوبين وهذا موقف طبيعي لأي دولة ولكن مواقف الخرطوم كانت ايجابية .
بعد خروج مشار انهارت حكومة الوحدة الوطنية التي ظللتم تنادون بها ؟
ليس صحيح حكومة الوحدة الوطنية لم تنهار كما يروج لها والإتفاقية لم تنسف وقد تحدث عن ذلك سلفا كير ودعا لحكومة وحدة وطنية خاصة وأن الإتفاقية الموقعة قد طرحت حكومة الوحدة وتم الإتفاق عليها إلا ان المعارضة رفضت حكومة الوحدة ووضعت عقبات واعترضت على سياسة الدولة،وطالبت قواتها ان تظل بجوبا،كما تم تجميعها من جميع نقاط التجمع الموجودة اصلا بمناطق الإستوائية وتم توزيعها حسب الإتفاقية ولكن رفضنا دخولها إلي جوبا لأنه لا يوجد في العالم ان يظل كل الجيش داخل عاصمة الدولة وهذا ما تم مناقشته في الإتفاقية ووقعت عليه المعارضة،ووافقنا علي وضع قوات مشتركة بجوبا كما نصت عليه الإتفاقية و شرط المعارضة الأساسي كانت تتحدث عن عدم توفيرالامن في جوبا لذلك طالبت بدخول قواتها لها.
التصريحات الأخيرة بين الحكومة والمعارضة تنذر بحرب قادمة في جوبا ..ماهو تعليقك؟
الوضع الموجود الأن نحن ليس جزءً منه كحكومة فقد قمنا بتنفيذ الإتفاقية ،ورغم تحفظاتنا عليها إلا أننا التزمنا بالقرارات التي أصدرها الرئيس سلفاكير ونحن الأن جاهزين لإي تفاوض دون اي قيود او شروط سياسة الدولة تعتبر الحد الاعلى وتشمل المواثيق والقوانيين التى تم الاتفاق عليها في الدستور و الإتفاقية نحن وافقنا عليها ووقعنا عليها وهذه الاتفاقية تمثل حد أنى من برنامج الحكومة والمعارضة وتنفيذها مهم جداً لضمان الاستقرار في جوبا .
كيف يتم تنفيذ الإتفاقية وهناك انعدام الثقة بين الجانبين؟
الثقة مهمه وتساعد الأطراف علي تنفيذ الأتفاقية بين الجانبين بإعتبارها تناقش الصراع بينهم والاسباب التي ادت إلى الحرب ولابد لنا ان نزيل الحواجز وأعادة الثقة ليذهب وفد الحكومة إلى اديس ابابا للتفاوض مع وفد المعارضة ،وايضاً بناء الثقة بالنسبة للمواطن الجنوبي في الدولة.
روج للحرب في دولة الجنوب بين قبليتي (الدينكا والنوير) ما تعليك؟
ليس هناك حرب بين النوير والدينكا إنما هي حرب للإسترداد الحقوق والقبلية روجت لها المعارضة ونحن نرفض هذا النهج من ترويج وكذلك حكومة سلفا كير تسببت في حشد اكبر قوة من قبيلة الدينكا وحرضتهم علي الحرب مع النوير ورغم ذلك فشلت تلك المحاولات ونحن نتحدث لشعب الجنوب وهو يدرك ما علينا من التزامات تجاه الدولة.
متي سينتهي الصراع علي السلطة في الجنوب ؟
ستينتهي بتنفيذ الإتفاقية وإصلاح الدولة المدمرة ونحن كقيادات عسكرية وسياسية بالحزب الحاكم وفي الحركة الشعبية انقسمنا في هذا الاتجاه وهناك مجموعة ترى الإصلاحات ضرورية بمؤسسات الدولة وهناك مجموعة ترى ان هذا الوضع مريح ويجب ان تستمر الدولة في الوضع الحالي.
المواطن الجنوبي يفتقد للأمن والإستقرار بجوبا ؟
الوضع الحالي لا نريده كحكومة ولكن المعارضة هي التي جعلت الوضع متأزم وادت تلك الاحداث إلي غياب الأمن في الطرقات،وانتشار مليشيات تقتل الأبرياء داخل إحياء جوبا وفي ضواحيها وهذا يرجع لغياب الدولة القوية والأجهزة الأمنية التي تسيطر علي الوضع في البلد، ونأمل بعد الإتفاق ان تضبط الحكومة الأوضاع الأمنية .