نون الفن

الابداع دائماً لا يرتبط بالجينات ولا الوظائف الفسيولوجية وإذا أبدعت الأنثى فهذا لا يعني أنها تقترب من الرجل لأن كثيراً من الناس يعتقدون ان الاصل في الابداع هو الرجل، ولكن جاءت حواء بمخزونها الناعم فوضعت نفسها في تحدٍ مع الرجل تستعرض موهبتها مثلما كانت تستعرض مفاتنها في زمان (المحقة).. والمعايير (المضروبة).
نعم في ظل المستجدات الآنية يمكن للمرأة أن تبرز أكثر في هذا المجال.. لصوتها.. ودرجة احساسها العالي.. ولكن إذا امتلكت كل المقومات التي تساعدها في ابراز موهبتها دون ضغوط أو محاذير.
الفلاتية أوجدت لها مساحة وسط العمالقة بشكل متوازن فاستحقت أن تسرق كل هالات الاعجاب وهي تغني (عني مالو).. و(يجو عايدين) فيقابلها الجمهور بكل الحب والاعجاب.
كما ذكرت أن صوت الأثثى يساعد على ابراز التطريب الخاص غير المألوف عبر الصوت (السبرانو).. ويعتبر حالة نادرة جداًَ لفقر الساحة من الأصوات النسائية في ذلك الزمان.. فالمرأة كانت تصطدم بالأعراف والتقاليد ولا تسمح لها العادات بالوقوف أمام الجميع والتغني لهم بصوت عالٍ ومسموع..
ولكن في الفترة الأخيرة تغيرت المفاهيم كثيراً بحيث أصبح وجود الأنثى كفنانة أمراً حتمياً ويجد القبول وهذا ما جعل الساحة الفنية تكتظ بالفنانات بعضهن يمتلك مقومات الاستمرارية والبعض يعتمد على الشكل في اقتحام هذا المجال.
وإذا افترضنا أن مرحلية الظهور لهؤلاء كانت تأخذ شكلاً مضطرداً ومتزايداً فإن جيل الفلاتية ومنى الخير وهو من حمل عبء المحاولة في بداياتها الاولى التي صاحبتها كثير من الصعوبات والعراقيل ورغم ذلك صمدن في وجه الريح العاتية وبذلك كن بمثابة الضوء الأخضر للجيل الذي أتى بعدهن فمثلاً تجربة البلابل تجربة زاخرة بالإبداع والعطاء ووجدت مقومات النجاح مما ساعدهن على السير قدماً في اكمال المسيرة على ضوء ثقافة جديدة وفهم مختلف وتعاون فني.. ثم انطلقت المسيرة بظهور آمال النور وحنان النيل وزينب الحويرص وقبلهن اماني مراد.. فتغيرت المعاني بما يسمح لوجود العاطفة ان تتوهط وسط الاحرف الجميلة وسمعنا كلمات تقول:
قول النصيحة
كلمني مالك بالهجر
كلمني قول يا حبيب
قول لي مين اداك جواب
بدور يفرق بين قراب
لو بالقليل احلام سراب
أنا اكتب اليوم في هذا اليوم الذي يسمونه عيد العشاق.. او عيد الحب الذي ابتكره القسيس فالنتاين الذي ناصر الشباب في مشاعرهم النبيلة وزوجهم في كنيسته سراً رغم محاذير الملوك.
والكتابة عن النساء المبدعات في السودان في هذا اليوم هو تأكيد على ان الحب المطلق تجاه المتغيرات هو الذي احدث هذا الحراك.. واعتقد ان النساء هو الناقل الجيد للعاطفة الجياشة ويكمن ابداعهن في خصوصية التناول الناعم للفن.
رغم كثافة الارقام النسائية إلا ان الطرح الموازي لا يعبر عن قيمة الاضافة على الاقل في الوقت الراهن الذي بات يحتمل كل الاصوات بما فيها الرائعة و(الهايصة).