ماذا فعلتم لـ (المعاشيين).. بخلاف الـ (100) جنيه؟؟

# راعت وزارة المالية لمحدودي الدخل من طبقة (الموظفين) في القطاع العام؛ عندما زادت المرتبات بنسبة 20% بعد تطبيق السياسات الإقتصادية الأخيرة؛ ومضت الوزارة لأكثر من ذلك عندما أعلنت أن الزيادة تطبق (فوراً) اعتباراً بمن نوفمبر الحالي؛ وذلك عندما رأت الدولة (إشتداد) أوار الأسعار في الفترة التي سبقت تطبيق الزيادة بشكل رسمي.
# بمجرد إعلان السياسات الأخيرة التي (ضجت) من بعدها كافة الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية؛ بدأت الأسعار في تصاعدها المستمر؛ والزيادة ناتجة عن الزيادة المباشرة لأسعار الوقود؛ التي ارتفعت في ذات يوم إعلان السياسات الاقتصادية؛ وتزامن ذلك مع تحريك سعر الدولار في البنك المركزي من سعره القديم الى الجديد.
# ثم تبع ذلك ما صاحب الساسات الخاطئة بشأن الدواء الذي اجتهدت الدولة في بدايات (الأزمة) في توضيح أنه خارج تأثير دولار السوق الموازي؛ لكن سرعان ما تكشفت الحقائق عندما وضع مجلس (العكد) التسعيرة الجديدة للدواء؛ والتي جعلت الفقراء وذوي الدخل المحدود خارج دائرة (القدرة) على شراء الدواء.
# وعندما إزدادت (أصوات الرفض) للزيادة في أسعار الدواء؛ إكتشفت الدولة (خطأ) مجلس الصيدلة والسموم في فرض تسعيرة لا تتمتاشى مع الواقع وترفضها كل الأعراف والقوانين؛ وقال خبراء الدواء أن سعر الدواء في السودان أكثر (18) ضعفاً من أسعار الدواء في الدول المحيطة بالسودان أو الدول البعيدة عنه.
# وتراجعت الدولة سريعاً عن قرارات زيادة الأدوية؛ وقامت بالغاء التسعيرة الجديدة (تسعيرة العكد)؛ بل أن الضجة التي صاحبت الأزمة أطاحت بـ (العكد) نفسه؛ وتمت تسمية رئيس جديد لمجلس الصيدلة والسموم؛ راعت الدولة في أنه يتحلى بضمير (صاحي) ويضع هموم المواطنين في الحصول على الدواء بأسعار (معقولة)؛ ولن نقول (رخيصة) لأنه بعد اليوم لن تكون هناك أسعار رخيصة.
# ما فعلته الدولة في (ملف الدواء) أزال كثير من (الإحتقان) في أوساط السودانيين؛ ولولا هذا التصرف لأصبح كثير من السودانيين خارج دائرة القدرة على شراء الدواء؛ ووقتها يصبح (العلاج) فقط للأغنياء؛ أما الفقراء فلا بواكي لهم؛ وهو قرار سليم جاء في توقيته المناسب.
# ما أنا بصدده اليوم ليس مناقشة قضايا الدواء أو الأسعار أو الدولار؛ لكن هناك جانب من (فئات) هذا الشعب لم تلتفت اليه الحكومة وهي تسعى لايجاد حلول لآثار القرارات الأخيرة؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه الفئات (المنسية) من المجتمع؛ لم توضح الدولة ماذا فعلت لشريحة (المعاشيين) في ظل الإنفلات الكبير في الأسعار الذي صار (يبلع) المرتبات؛ فما بالك بمبلغ المعاشي البسيط الذي هو في أصله لا يقضي شيئاً أمام متطلبات الحياة العديدة.
# ماذا فعلت الدولة تجاه هذه الشريحة؛ وهي تقوم بزيادة مرتبات (الموظفين) قد يقول قائل إن الدولة قامت بزيادة المعاشات (100) جنيه؛ ولكن هل هذا علاج لهذه الفئة التي أفنت زهرة ربيع شبابها في خدمة الدولة؛ وماذا تساوي الـ (100) جنيه بعد الزيادات المهولة في الأسعار؛ أليست هذه المائة هي أقل من (10) دولارات؟؟
# لا أعتقد أن زيادة (100) جنيه هي حل لمشكلة المعاشيين.. وهي رسالة نحمّلها للأستاذة مشاعر الدولب وزير الرعاية والضمان الإجتماعي ونصيرة الضعفاء؛ هل هناك أضعف من شريحة المعاشيين يا أمير؟.. اذا كان هناك أضعف منهم لا نحمّلك المسؤولية؛ أما اذا كانوا هم؛ فأنت مسؤولة منهم أمام رب العباد.

رأي واحد حول “ماذا فعلتم لـ (المعاشيين).. بخلاف الـ (100) جنيه؟؟

التعليقات مغلقة.