قناة أمدرمان.. الحرية والجمال

عبد الله مكي
يبدو أنّ قدر اختبار الشعارات والمقولات الكبرى هو قدر نافذ، فمتى ما رفعت شعاراً وحملت قضية في عنقك، ستُحاسبك الأيام على ما قلت، وسيكتب التاريخ تعاملك مع المواقف الحرجة والإمتحانات والإبتلاءات التي تتعرض لها في أول الطريق ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك. وهذا الأمر ينطبق على الدول والأحزاب والجماعات والمنظات والمؤسسات المختلفة.
قناة أمدرمان الفضائية – ردّ الله غربتها – تحمّلت على عاتقها رفع شعار تقشعر له الأبدان ويهتز له الوجدان، وذلكم هو شعار (الحرية والجمال).
فالحرية هي أصل التكليف الإنساني والتي بدونها يسقط تماماً، والحرية – كما يعلم الجميع – مسؤولية، وتمتد في كل المساحات الجغرافية والزمانية والفكرية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وللحرية طريقها الصعب المحفوف بالأشواك والمخاطر والسجون والإعتقالات والحصار المادي والمعنوي، ويصل ثمنها حد القتل.
وكذلك شعار الجمال، لأنه يُحاسبك الجميع على أي قبح يظهر، فالجمال هو جمال الروح والنفس وحتى جمال الشكل الظاهري، فلابد أن يكون كلامك جميلاً ومظهرك واستقبالك للناس، وطريقة طرح الأفكار والرؤى.
فلذلك قناة أمدرمان برفع هذه الشعارات تحملت الكثير في سبيل تحقيق هذه الشعارات أولاً على أرض الواقع، وأيضاً ستُلاقي الكثير الكثير في هذا الدرب الطويل.
لسنا هنا بصدد تقيييم أداء القناة وبرامجها وأفراد طاقمها، ولكن الجهة الوحيدة التي تمتلك هذا الحق هي (المشاهد) فهو الوحيد (إذا اقتنع) سيستمر في المشاهدة، إلا فسيُحول المؤشر إلى أقرب قناة أخري في وقت هو بالحساب أقل من جزء من الثانية.
ما تعرضت له القناة من قرارات بالإيقاف يعكس حجم الأزمة في بلادنا، وحجم التوتر الذي يسود أوساطنا السياسية من تنازع في مدى صلاحيات اتخاذ القرار ومدى توقيتها، وإذا كان السبب هو الذي ذُكر ألا وهو أنّ القناة تعمل بدون تصديق، فهذا الكلام خطير في حد ذاته، لأنه يعني أنّ هناك مؤسسة تعمل بدون ترخيص وتصديق من الدولة ولمدة ست سنوات (وإن كان لنا رأي في طريقة تصديق وتصريح عمل المؤسسات الإعلامية) حيث لابد من أن تسود حرية كاملة في هذا الأمر والحكم بين الناس والفيصل هو القانون.