زغرودة حواء

٭ لعل أشهر زغرودة اختصرت كل فرح السودانيين بل اتجهت صوب قامة الوطن.. هي زغرودة حواء الطقطاقة.. التي ارتبطت في أذهان الكثيرين إنها تتجاوز معيارية الفرح الاجتماعي.. بفراسخ .
٭ حواء الطقطاقة قيمة ارتبطت بالوطن قبيل أن يكون استقلال السودان جزءاً من تفاصيل منسية.
٭ الثوب الذي يحمل عنوان السودان وشكله وألوانه .. أجبرت هذه المرأة المناضلة العالم بأجمعه بل بيوتات الموضة و«النيوفاشن» أن تضع معالم تصميمه بالشكل الذي يمنحنا الفخر.. والاعتزاز.
٭ ليس علينا إلا أن نتقبل أن مدن مثل لندن وباريس ودبي تنسخ خيوط الدهشة .. والانتباهة لتكون بمواصفات رمزية يكون السودان بداخلها أجمل لوحة جمالية والفضل يعود لحواء الطقطاقة.. والمرأة السودانية التي أبدعت في التطريز والحياكة تحمل أيضاً نبوغاً يوازي حجم الأوسكار والتميز..
ً٭ في مثل هذا اليوم من العام 2012م رحلت عنا الفنانة السودانية حواء الطقطاقة .. والآن يمر على ذكرى رحيلها عامان.. والسودان مازال حبيس لحظة توقفت .. لم يطرأ شيئاً جديداً سوى زغرودة تتراوح ما بين الحزن والحزن.. الحزن على رحيل امرأة علمتنا أن الفرح يكمن داخل أعماقنا مع الهتاف الداخلي الصامت.. والحزن الآخر على أن استقلالنا أضحى مجرد ألوان زاهية نستدعيها في زمن الفرقة والتجريح..
حواء كانت تضج بالفرحة وهي تطلق زغرودتها مجلجلة في الثواني الأولى من صباحات يناير ليصحى الشعب السوداني وفي دواخله حلم.. أمل ينساب مع صوتها المفعم بالانطلاقة والإيمان بالهوية والوطن.
لست أدري لماذا توقفت هذه الزغرودة ونحن أحوج إليها لنلملم بقايا الانتماء والاعتزاز بالوطن..
ما أحوجنا أن نتذكرها كل عام ونحن نقلب أوراق الاستقلال بشيء من الحزن والوجع والجراحات.
لو عادت حواء الطقطاقة بعد عام من رحيلها لسكنتها الحيرة والحسرة على وطن تناثرت أوجاعه وأحزانه.. لاكتشفت أن ملامح السودان تغيرت بالشكل الذي لا يحتمل زغرودة .. ولا فرحة تمنحنا ألف التصالح مع المستقبل بقلوب لا تعرف الخوف.
٭ حواء الطقطاقة جعلت «بنات حواء» يلتفتن إلى الوطن بدلاً من انتظار فارس بلا جواد.. قد لا يأتي اطلاقاً.. وهذا يكفي أن تكون السيرة والضريرة و«حناء» السودان عنواناً أنيقاً لامرأة «تلخ» هذه الحناء وهي مسكونة بالوطن.. وتقدس ترابه ومن لا يعشق الوطن.. لا يعشق الحبيبة حواء الطقطاقة رحلت وتركت لنا زغرودة مليئة بالحب.. والتحنان نظل نستدعيها في غير أوقات أفراحنا الاجتماعية..