رئيس الوزراء الجديد!

< شهدت الفترة الماضية كثير من الأحداث التي طرأت على المشهد السياسي السوداني؛ وكان جلها متعلق بالسياسات المالية الأخيرة وماترتب عليها من آثار وأحداث أقامت الدنيا وشغلت الناس.. وكان لهذا الإنشغال الأثر الفعّال في الغياب المؤثر لمشهد الحوار الوطني الذي التأم بقاعة الصداقة وشاركت فيه القوى السياسية السودانية؛ التي قدرت من قبل الأمانة العامة للحوار بـ (93) حزباً سياسياً و(36) حركة مسلحة.
< وبعد أن وصلت لجنة التعديلات الدستورية المقترحة بمقترحاتها الى منضدة البرلمان الذي يناقش اليوم مسألة التعديلات عل الدستور؛ تعود الى سطح الأحداث مجدداً قضايا الحوار الوطني ومخرجاته التي ينتظر الناس تنفيذها على أرض الواقع؛ ومن أبرز هذه المخرجات تشكيل (الحكومة الجديدة) التي ينبغي لها أن تضم جميع المشاركين في حوار قاعة الصداقة من الحركات والأحزاب.
< ثار جدل كثيف في الفترة الماضية بسؤال أثار كمية من (الغبار) حول القوى المتنافسة على مواقع المشاركة؛ خاصة المواقع ذات الأثر الفعّال في تسير (دفة) الجهاز التنفيذي؛ والسؤوال هو : من هو رئيس الوزراء القادم.. وللإجابة على هذا السؤال انطلقت العديد من (التكهنات)؛ والتي ربما كانت ذات غرض أو لم تكن كذلك.
< من أبرز الأسماء التي ورد ذكرها برز اسم (د. التيجاني السيسي محمد أتيم؛ واسم الفريق أول بكري حسن صالح وتردد اسم إمام الأنصار السيد الصادق المهدي؛ ثم اسم د. حسبو نائب رئيس الجمهورية؛ وبرز اسم مبارك الفاضل كذلك)؛ إلا ان اسم الدمنقاوي التجاني السيسي كان من أكثر الأسماء تردداً؛ حتى تسربت معلومات أمس قبيل مثول مقترحات تعديل الدستور الى البرلمان بأن اسم التجاني السيسي كرئيس للوزراء في تشكيل الحكومة القادم بات أكثر حظاً من جملة الأسماء المطروحة.
< استبعاد اسم إمام الأنصار جاء لاصراره على البقاء في الخارج؛ وعدم تقدمه نحو الحوار في آراءه المطروحة والمعلنة من قبله؛ بالاضافة الى استبعاد مبارك الفاضل للإختلاف حوله باعتباره من أكثر الأسماء المثيرة للجدل.
< إختيار د. التجاني السيسي رئيساً للوزراء يجنب السودان كثيراً من الحرج على المستوى الدولي؛ لما يتمتع به د. السيسي من سمعة (عالية) في المجتمع الدولي؛ جعلته شريكاً للحكومة في إنفاذ اتفاقية الدوحة التي صارت أساس للتفاوض فيما يخص مسألة دارفور.
< فضلاً عن أن الدمنقاوي صاحب تجربة عملية كبيرة في مؤسسات الدبلوماسية الدولية إكتسبها خلال مسيرة طويلة من (الأداء الرفيع)؛ مما منحه قدرة أكثر من غيره في تولي حقيبة رئاسة الوزراء؛ مضافاً اليها خبرته اللاحقة في إدارة شأن دارفور إبان السلطة الانتقالية المنتهية.
< إختيار الدكتور السيسي رئيساً للوزراء يجنب المؤتمر الوطني (تهمة) الاستئثار بالمناصب؛ خاصة المواقع المؤثرة؛ وهذا الإختيار يضعف من هذا الإتهام؛ ويقوي في الوقت نفسه (ثقة) الآخرين في الحزب الحاكم بأنه أتاح لمنافسيه السياسيين (فرص) واسعة في المشاركة الحكومية.
< اذا كان ما حملته الأنباء باختيار د. السيسي صحيحاً؛ يكون المؤتمر الوطني قد خطى أولى الخطوات الجادة في ما أسماه بإصلاح الدولة؛ وهو نهج سيكمله بخطوات اضافية في إصلاح الحزب.. خاصة أن هذا الإختيار سيمنح الدولة فرصاً اضافية في إصلاح ملف (العلاقات الدولية)؛ وهو الملف الذي ظل يعاني منه السودان لفترات طويلة.